ضريبة الدخل تدخل القاهرة في مواجهة جديدة مع المواطنين

شمول جميع من يزيد دخلهم السنوي على 450 دولارا، ومطالبات بمد مظلة الإعفاءات حتى 1350 دولارا سنويا.
الاثنين 2018/06/25
أعباء إضافية تقصم ظهور المصريين

القاهرة - دخلت الحكومة المصرية في مواجهة جديدة مع شريحة واسعة من المواطنين، وفرضت تعديلات ضريبة جديدة على الدخل ستطبق رسميا الأحد المقبل.

ولن يُعفى من هذه الضرائب سوى من هم في خط الفقر فقط، بينما تواجه الشريحة العريضة فوقها مخاضا جديدا قد يأتي على ما تبقى لديها من صبر.

وقال خبراء إن الشرائح الجديدة تحمل في ظاهرها خصما ضريبيا، لكنها لا تحقق مبدأ العدالة الضريبية، وتحتاج إلى إعادة هيكلة لأنها تساوي في الشريحة الثانية بين من يصل دخله لنحو 451 دولارا ومن يحصل على نحو 1690 دولارا، وكذلك باقي الشرائح.

وطالب هؤلاء بضرورة مد مساحة الإعفاء الضريبي لمن يصل دخلة السنوي لنحو 1350 دولارا على أقل تقدير، بعد رفع أسعار الوقود والمياه والكهرباء ووسائل النقل، وفق وصفة صندوق النقد الدولي.

وتعفي التعديلات الجديدة على ضريبة الدخل وتصل نسبتها إلى نحو 22.5 بالمئة من يصل دخلة السنوي حوالي 450 دولارا فقط، والتي تعادل 37.5 دولار شهريا، حيث يقل هذه الرقم عن خط الفقر الرسمي بنحو 7.5 دولار.

محمد معيط: منحنا إعفاءات للحد من عبء الضريبة على أصحاب المداخيل الصغيرة
محمد معيط: منحنا إعفاءات للحد من عبء الضريبة على أصحاب المداخيل الصغيرة

وتمثل هذه الشريحة السواد الأعظم من المصريين، سواء من العاملين في الجهاز الإداري للدولة أو القطاع الخاص.

أما الشريحة الثانية من 450 دولارا وحتى 1690 دولارا، فتقع تحت طائلة الضريبة مع منحها إعفاء بنسبة 85 بالمئة من الضريبة، وبالنسبة للشريحة الثالثة من 1690 دولارا وحتى 2540 دولارا يتم منحها خصماً ضريبياً بنسبة 45 بالمئة، أما عن الشريحة الرابعة والتي تبدأ من 2540 دولارا وحتى 11300 دولار يتم منحها خصما ضريبياً بنحو 7.5 بالمئة.

وقدّر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خط الفقر في مصر للفرد شهريا عند 45 دولارا شهريا، وهي نسبة لا تسد الاحتياجات لأي مواطن.

وتصل نسبة الفقر بالبلاد نحو 27.8 بالمئة من عدد السكان المقيمين بالبلاد البالغ عددهم نحو 96 مليون نسمة، بما يعنى أن هناك نحو 26.6 مليون فقير.

وأكد البنك الدولي، أن ارتفاع معدل التضخم المتراكم على مدى السنوات المالية 2015 - 2017 أدى إلى انخفاض القوة الشرائية لكثير من الأسر وأرخى بظلاله على حياتهم المعيشية، ما حد من الآثار الإيجابية غير المباشرة للنمو الاقتصادي وأثَّر بشدة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وذكر البنك أن التفاوت في ما بين محافظات مصر البالغ عددها 27، لا يزال يمثّل جزءا من المشهد العام في البلاد، وتزيد معدلات الفقر في قرى الصعيد بواقع ثلاثة أمثال عن معدلاتها في المدن الكبرى.

واقترحت لجنة الخطة والموازنة في البرلمان زيارة الضريبة على أصحاب المداخيل التي تزيد عن 28 ألف دولار، بواقع 2.5 بالمئة لتبلغ 25 بالمئة، لكن نائب وزير المالية أحمد كجوك استبعد موافقة الوزارة على المقترح.

وقال محمد معيط وزير المالية في تصريحات لـ“العرب” إن “الوزارة منحت إعفاءات ضريبية بهدف الحد من عبء الضريبة على أصحاب الدخول الصغيرة”.

وأوضح أنه تم مراعاة تدرج الإعفاءات الضريبة، بحيث تزيد للشرائح الأقل وتنخفض للشرائح الأكبر دخلا، بما يحقق الهدف منها وتذهب لأصحابها الحقيقيين.

ياسر عمارة:قانون الضريبة على الدخل بوضعه الحالي لا يعكس العدالة الاجتماعية
ياسر عمارة:قانون الضريبة على الدخل بوضعه الحالي لا يعكس العدالة الاجتماعية

وكشفت مصادر في وزارة المالية لـ“العرب”، أن تكلفة الإجراءات الجديدة تقدر بحوالي 3.4 مليار دولار، تتحملها الموازنة العامة كاملة، شاملة رفع حد الإعفاء الضريبي من 425 دولارا سنويا إلى نحو 450 دولارا.

وأقر الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرا علاوة اجتماعية بسبعة بالمئة من الأجر  للخاضعين لقانون الخدمة المدنية، بحد أدنى 3.5 دولار، إضافة لمبلغ مقطوع يبلغ 11.5 دولار.

وستحصل الفئة غير الخاضعة لقانون الخدمة المدنية على علاوة تقدّر بنحو 10 بالمئة من الأجر الأساسي وبحد أدنى 3.5 دولار، بالإضافة إلى مبلغ مقطوع 11.5 دولار.

ويلتزم القطاعان العام والخاص بمنح العاملين هذه العلاوة، إلا أن غياب الرقابة وضعف النقابات العمالية في القطاع الخاص لا يضمن حصول العمال على تلك العلاوات.

وقال الخبير الاقتصادي ياسر عمارة، لـ“العرب” إن “قانون الضريبة على الدخل بوضعه الحالي، لا يعكس العدالة الاجتماعية التي تتحدث عنها الحكومة”، لافتا إلى أن الشرائح الضريبية لا بد أن تتسع بما يتناسب مع ارتفاع معدلات التضخم، وبذات النسب التي يتم بها رفع معدلات التضخم.

وتعتبر الحكومة ما ترصده لدعم السلع التموينية إنجازا مهما، لكنها لم تلتفت إلى أن هذه الحزم المالية سوف تأتي عليها معدلات التضخم في الأسعار، وتخفض قيمتها.

وشدد عمارة على أن المواطنين لن يشعروا بتحسن في معيشتهم جراء فرض الضرائب، بينما لا تتناسب العلاوة مع معدلات الأسعار في الأسواق التي تعاني من غياب الرقابة.

11