ضريبة العزوبية في الجزائر.. الاحتجاج بالتنكيت

اتخذ الجزائريون من المنصات الاجتماعية منبرا للتعبير عن قلقهم من كثرة الضرائب والرسوم، متخذين من إطلاق الشائعات والدعابات وسيلة لإيصال احتجاجاتهم، التي بلغت حد إشاعة فرض ضريبة على العزاب والعازبات والمطلقين والمرضى وتعميم نشرها.
الخميس 2017/11/30
الشباب في الواجهة

الجزائر – تحوّل هاجس الضرائب والرسوم التي أقرّها قانون الموازنة العامة في الجزائر، إلى مصدر للتنكيت، للتعبير عن درجة الخوف والمستقبل المجهول الذي ينتظر الجزائريين، وعن الخشية من أن تطال شتى مناحي الحياة والفئات الاجتماعية.

وتداول روّاد شبكات التواصل الاجتماعي في الجزائر، إشاعة إقرار الحكومة لضريبة تقدر بنحو 40 دولارا على العزاب والعازبات، وأثارت المسألة شهية التعليقات والاستفهامات على إثقال كاهل العزاب، المثقل أصلا بمشاكل ومنغصات البطالة والسكن والظروف المعيشية التي ساهمت في تعزيز جحافل العزاب.

ورغم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد إشاعة، أطلقها المتذمرون من توسيع دائرة الضرائب والرسوم من طرف الحكومة، للتعبير عن اجتهاد وزير المالية ونواب البرلمان في العثور على أي شيء لفرض ضريبة جديدة عليه، من أجل توفير مصدر دخل للخزينة العمومية، إلا أن نشطاء في العالم الافتراضي، تساءلوا عن مدى إمكانية دفع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، لضريبة العزوبية، كونه غير متزوج في سن الثمانين.

وأخذت الإشاعة منحى تصاعديا في الآونة الأخيرة، وذهبت البعض من وسائل الإعلام إلى تصديقها، نظرا إلى تزامنها مع موعد طرح الحكومة لقانون الموازنة العامة أمام البرلمان من أجل المناقشة والمصادقة، ومع موجة الرسوم التي مسّت مختلف الفئات الاجتماعية والأنشطة، وطرح البعض استفهامات عن كيفية تسديدها شهريا أو سنويا، وعما إذا تمس العزاب والعازبات فقط، أم تشمل أيضا المطلقين.

وأخذت الشائعة حيزا معتبرا من اهتمامات روّاد الشبكات الاجتماعية، حيث استغرب الكثير منهم الأمر، ولم يكلّف نفسه عناء التأكد من المسألة من مصادر رسمية أو إعلامية جادة، وذهب آخرون لاعتبارها مقدمة لفرض رسوم جديدة على العاطلين عن العمل وعلى المرضى في المستشفيات، لأن الحكومة لم يعد همها إلا تحصيل الأموال، ووصفوها بـ”حكومة الضرائب”.

واللافت أن الخبر اليقين يتعلق بالرفع من قيمة رسم على الولائم والأعراس وحفلات الزواج، التي تضمنتها قوانين المالية منذ سنوات، وأن الهدف من نشر الإشاعة هو التعبير عن هوس الحكومة بالضرائب، إلا أن تصديقها ونشرها على نطاق واسع، حوّلها إلى نكتة الفصل قبل الاستفاقة على أسعار جديدة في اليوم الأول من العام الجديد.

ويعكس الرواج الذي لقيته الإشاعة، ودرجة تصديقها من طرف الكثير، وإشارة البعض من وسائل الإعلام إليها، حالة القرف الاجتماعي لدى الجزائريين من الحياة اليومية، وتعبيرا عن تقلص خيارات الحكومة في إيجاد مصادر دخل، وتفرّغها لفرض الضرائب على مختلف الفئات الاجتماعية، دون مراعاة الأوضاع.

وكان رئيس الوزراء أحمد أويحيى، قد تحدّث عند عرض برنامج حكومته على البرلمان، عن التفكير في إقرار ضريبة على “السفر والمسافرين”، ما شكل حينها صدمة للشارع الجزائري، وفتح المجال لتصديق أي شيء، حتى وإن كان غريبا عن أصول الضريبة، ولو تعلق بالعزوبية أو البطالة أو المرض، لأن الحكومة لا يهمها إلا المال.

24