ضريبة القيمة المضافة تزيد معاناة الاقتصاد المصري

أثار دخول قانون القيمة المضافة في مصر حيّز التنفيذ، جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية بعد أن أدى إلى تصاعد معدل التضخم بشكل قياسي وارتفاع كبير في الأسعار، وسجل أعلى مستوى له خلال ثماني سنوات.
الاثنين 2016/10/03
المصاعب على الطريق

تسبب تطبيق قانون القيمة المضافة بأثر رجعي في مصر في زيادة الأسعار بشكل كبير، في الوقت الذي بدأت فيه دول الخليج بالتهيؤ لتطبيق القانون، لكنها منحت الأسواق مهلة تزيد عن عام استعدادا لفرض الضريبة.

وكان البرلمان المصري قد وافق على القانون أواخر أغسطس الماضي الذي يمنح الدولة الترفيع في القيمة المضافة على المنتجات بنسبة 13 بالمئة على أن ترتفع إلى 14 بالمئة العام المقبل وستظل ثابتة عند ذلك الحد.

ولم تمنح الحكومة نفسها الوقت الكافي قبل فرض القانون، على عكس دول الخليج التي اتخذت جملة من التدابير لتهيئة المناخ العام للاستثمار وإتاحة الفرصة للتجار والأسواق لاستيعاب المتغيرات التي ستطرأ على التعاملات بعد تطبيق القانون في 2018.

وتجاهلت الأسواق تصريحات وزير المالية عمرو الجارحي، الذي أكد أن تطبيق القانون لن يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم إلا مرة واحدة فقط ولن تتكرر عند بدء التطبيق بنسبة تتراوح بين 2.3 بالمئة و2.6 بالمئة فقط.

وتعود مشكلة الحكومة في عملية تطبيق القانون إلى أنها بدأت في التطبيق بأثر رجعي على كافة المعاملات.

أشرف عبدالغني: القانون يلزم تعديل أسعار التعاقدات وقلق من دعاوى تحكيم دولي ضد مصر

وضريبة القيمة المضافة، التي تطبق في أكثر من 150 بلدا، هي ضريبة مركّبة تفرض على فارق سعر التكلفة وسعر البيع للسلع، وبالتالي فهي ضريبة تفرض على تكلفة الإنتاج، وتستهدف زيادة الحصيلة الضريبية.

وتستهدف مصر، التي تعاني من أزمة اقتصادية حادة، عبر تطبيق القانون زيادة حصتها الضريبية بنحو 3.6 مليار دولار. وطالبت جمعية خبراء الضرائب المصرية بإصدار تفسيرات واضحة لمواد القانون، ووضع آليات محددة للمعالجة الضريبية في جميع الموضوعات، لتجنب الخلافات التي قد تتسبب فيها الاجتهادات المختلفة أو التطبيقات الخاطئة للنصوص.

وأوضح أشرف عبدالغني، رئيس الجمعية، أن قانون الضريبة على القيمة المضافة تضمن العديد من النقاط الإيجابية والتي إذا تم تطبيقها بشكل جيد، وستؤدي إلى حصر وانتظام المجتمع الضريبي وزيادة الحصيلة الضريبية.

وقال لـ“العرب” إن “هناك مواد في القانون تحتاج إلى تفسيرات وتحديد واضح لمعالجتها ضريبيا”، وذلك في ما يتعلق بتعديل العقود، وردّ وخصم الضريبة، وشهادة مراقب الحسابات لرد الضريبة، ومعالجة الخصومات التجارية.

وكشف أن الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون والخاصة بالعقود المبرمة بين مكلفين بدفع الضريبة أو بين أطراف أحدها مكلف والآخر معفي بتعديل فئات التعاقد بنسبة عبء الضريبة أو تعديل التعاقد نفسه.

وهذا النص من الخطورة أن يسبب ارتباكا كبيرا لشركات المقاولات التي أبرمت عقودها قبل صدور القانون وكان سعر التعاقد شاملا للضريبة، ما يعرض البلاد إلى دعاوى تحكيم دولي جديدة.

كما أشار إلى أن هناك شركات أجنبية ومحلية تقوم حاليا بتنفيذ مشروعات قومية كبرى، كمحطات الكهرباء والمياه والطرق والكباري والأنفاق، وأبرمت اتفاقاتها شاملة للضريبة.

وكانت الشركات الأجنبية قد أعدت دراسات الجدوى المالية لمشروعاتها قبل صدور القانون، وبالتالي ليس مقبولا أن يتم تطبيق القانون بأثر رجعي وتعديل العقود المبرمة بين هذه الشركات والحكومة أو بين أي طرفين تم التعاقد بينهما قبل صدور القانون.

وقال ناجي عريان، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، إن أسعار الليالي السياحية ستشهد ارتفاعا خلال الفترة المقبلة، فالفنادق تقوم بشراء جميع الأدوات والمعدات من الأسواق، والتي ارتفعت بالفعل بسبب الضريبة الجديدة.

ناجي عريان: ضربة جديدة لقطاع السياحة ومشكلات جديدة بين الفنادق والوكالات الأجنبية

وأكد لـ“العرب”، أن ارتفاع أسعار الليالي، سوف يختلف من فندق إلى آخر، لأنه يتوقف على حجم الغرف في الفندق وحجم الاستهلاك والخدمات التي يقدمها الفندق.

وتتسبب تلك الضريبة في عدد من المشكلات للقطاع، حيث ستترتب عليها زيادة في الأسعار بنحو 3 بالمئة، وكان سعر الضريبة على قطاع السياحة قد وصل إلى 10 بالمئة قبل التطبيق وحاليا يبلغ قرابة 13 بالمئة.

وتواجه الفنادق مشكلات حول التعاقدات التي تمت مع وكلاء أجانب قبل بدء تطبيق الضريبة بأثر رجعي، وبالتالي لن تستطيع الفنادق رفع أسعار هذه العقود الخارجية لأنها وقعت بالفعل، حيث يدور جدل بين مصلحة الضرائب والفنادق حول من سيتحمل هذا الفارق.

ويبدو أن الحل الوحيد للخروج من تلك الأزمة، هو أن تنص اللائحة التنفيذية للقانون على استثناء هذا القطاع من الضريبة لفترة عامين أسوة بما تم في قطاع الإنترنت المنزلي الذي تم إعفاؤه لمدة عام.

وتمانع النقابات في فرض مثل هذه الضريبة، وقال عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية لـ“العرب”، إن “اللائحة التنفيذية للقانون ستصدر نهاية أكتوبر”.

وأصدرت نقابة المحامين بيانا شديد اللهجة تؤكد فيه عدم دستورية القانون ومخالفته للمعايير العالمية، ودعت أصحاب مكاتب المحاماة إلى عدم تقديم بيانات لمصلحة الضرائب قبل الرجوع إليها.

ولفت عمرو عصفور، نائب رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية للقاهرة، إلى أن معدلات التضخم في أسعار السلع الغذائية بعد تطبيق الضريبة يتجاوز 10 بالمئة، وأن معدل الزيادة يتوقف على مدى المراحل الإنتاجية والتسويقية التي تمر بها السلعة.

10