ضريبة القيمة المضافة تعمق جراح صناعة الأدوية المصرية

تستعد صناعة الأدوية المصرية لتلقي ضربة جديدة مع اقتراب موعد العمل بقانون ضريبة القيمة الذي يناقشه البرلمان حاليا. ويقول الخبراء إن القطاع يمر بمنعطف خطير، بسبب ارتباك وتناقض السياسات الحكومية الطاردة للاستثمار، والتي عمقت معاناة الصناعة والمستثمرين.
الاثنين 2016/08/15
صراع البقاء

القاهرة – تفاقمت أزمة ارتفاع أسعار الأدوية لتصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ إعلان الحكومة زيادة أسعارها بنسبة تجاوزت 30 بالمئة، الأمر الذي أدى إلى اتساع الغضب الشعبي في ظل التراجع المستمر في القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع التضخم وخفض الدعم الحكومي.

وقال مراقبون إن نسبة الزيادة تتوزع على نحو 10 بالمئة جراء توقعات فرض ضريبة القيمة المضافة قريبا، إلى جانب قرار مجلس الوزراء المصري بزيادة أسعار الأدوية التي يقل سعرها عن 3.37 دولار بنحو 20 بالمئة.

ويناقش البرلمان المصري مشروع قانون القيمة المضافة ليصبح بديلا عن ضريبة المبيعات بهدف زيادة الحصيلة الضريبية.

وينفق المصريون نحو 9.8 بالمئة من دخولهم على الرعاية الصحية، وهي نسبة ليست قليلة، مقارنة بظاهرة انتشار الأمراض المزمنة مؤخرا.

ويقول مراقبون إن انفلات سعر صرف الدولار في السوق السوداء أدى خلال الفترة الماضية إلى اختفاء ما يصل إلى 1471 نوعا من السوق المحلية، منها 366 منتجا ليس لها بديل.

وسجل سعر صرف الدولار ارتفاعات قياسية في السوق الموازية وقفز فوق مستوى 12 جنيها مصريا وأصبح ذلك الحاجز نقطة دعم بعد أن كان نقطة مقاومة خلال الفترة الماضية، ما يؤهله لتسجيل ارتفاعات قياسية جديدة. ويصل عدد الأدوية المتداولة في السوق المصرية إلى نحو 7010 أدوية، وهو ما يعني أن أكثر من 20 بالمئة من الأدوية غير موجودة حاليا من جراء المشكلات المتعددة التي تواجه صناعة الدواء.

السوق المحلي


أحمد العزبي: القانون الجديد أعفى الألبان ومنتجاتها ولم يقدر أهمية صناعة الدواء

ويتم تسعير الدواء من خلال لجنة التسعير التابعة لوزارة الصحة، وتشهد هذه اللجنة صراعا مستمرا مع الشركات، حيث تسعى الشركات دائما للتشكيك في حسابات اللجنة ومستويات الأسعار التي تقوم بتحديدها.

وتوقع عمرو الجارحي، وزير المالية المصري، أن يؤدي تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى رفع معدل التضخم بنسبة تتراوح بين 2.3 بالمئة و2.5 بالمئة مرة واحدة لا تتكرر.

في حين شكك المستثمرون والشركات في تلك النسبة، وأكدوا أنها ربما تصل إلى 10 بالمئة على الأقل، الأمر الذي سوف يضاعف المعاناة على شريحة كبيرة من المصريين.

وقال أحمد العزبي، رئيس غرفة صناعة الدواء في اتحاد الصناعات المصرية، إن ضريبة القيمة المضافة الجديدة سوف تطبق على نحو 50 بالمئة من حجم الأدوية في السوق المحلية.

وأوضح في تصريحات لـ”العرب” أن قطاع الدواء لا يتحمل إضافة أعباء على الأسعار، في ظل ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة للمواطنين والمستثمرين.

ويصل عدد المصانع العاملة في مجال صناعة الدواء في مصر إلى نحو 154 مصنعا، إلى جانب 50 مصنعا آخر تحت الإنشاء.

وأشار إلى أن القانون الجديد لم يقدر حساسية صناعة الدواء وأهميتها، ولم يمنحها إعفاءات، بينما أعفى الألبان ومنتجاتها من الخضوع لضريبة القيمة المضافة.

تهديد لصناعة حيوية

وقال محمد البهي، رئيس شعبة مستحضرات التجميل في غرفة صناعة الدواء الأسبق، إن قانون القيمة المضافة سوف يعصف بمجمل صناعة الدواء ومستحضرات التجميل. وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن الدواء المستورد سوف تطبق عليه ضريبة بنسبة 1.62 بالمئة، بينما الدواء المصنع محليا سوف يخضع لضريبة بنسبة 5 بالمئة، على الرغم من الأعباء الكثيرة التي يتحملها.

وأشار إلى أن غرفة صناعة الأدوية طلبت من وزير المالية تخفيض النسبة إلى واحد بالمئة بالنسبة للأدوية المصنعة محليا، لكن لم تتم الاستجابة لهذا المطلب، ما يعكس حجم التشوه الذي يتسبب فيه القانون الجديد، على اعتبار أن الدواء سلعة مُسعرة جبريا.

وتستورد مصر نحو 20 بالمئة من احتياجات سوق الدواء، وتوفر المصانع المحلية نسبة اكتفاء ذاتي من الأدوية بنحو 80 بالمئة، ويصل حجم الاستثمار في قطاع الدواء إلى نحو 5.6 مليار دولار.

وبدأت صناعة الدواء في مصر في عام 1939، ويستحوذ الدواء على نحو 17 بالمئة من تكلفة الخدمات الصحية في البلاد.

وقال عماد جريس، رئيس شركة “ميرك” الألمانية للأدوية، إن شركات الأدوية تعيش مأساة جراء أزمة الدولار، إذ أنها لا تحصل على الدولار إلا من خلال البنوك وبصعوبة شديدة، ومن ثم يتسبب عدم توافر الدولار في البنـوك، في نقص أصنــاف عديدة من الأدويـة.

11