ضريبة النرجيلة توقف تقديمها في مطاعم سعودية

ضريبة 100 بالمئة تشمل جميع خدمات المطاعم التي تقدم النرجيلة.
الثلاثاء 2019/10/22
رحيل النرجيلة من المطاعم والمقاهي

دفع تطبيق ضريبة النرجيلة في السعودية الكثير من المطاعم والمقاهي إلى التوقف عن تقديمها، لأن الضريبة لا تقتصر على المدخنين بل تمتد إلى الفواتير الإجمالية لجميع ما تقدمه تلك المطاعم، حتى للزبائن الذين لا يطلبون النرجيلة.

الرياض - تصاعد الجدل في أوساط المطاعم والمقاهي والزبائن الذين يرتادونها في السعودية منذ بدء تطبيق قرار فرض ضريبة بقيمة 100 بالمئة على الفواتير النهائية لجميع المطاعم والمقاهي التي تقدم منتجات التبغ وبينها النرجيلة.

وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بالنقاشات، التي لاقت ترحيب كثيرين مقابل انتقادات من أصحاب المقاهي والمطاعم ومحبي “الشيشة” في بلد يسعى لجذب السياح.

وتوقفت بعض المطاعم والمقاهي عن تقديم النرجيلة لتفادي الضريبة، بينما قامت أخرى بتخفيض أسعارها خشية فقدان الزبائن وخاصة الذين لا يطلبون النرجيلة، في وقت تفكر محلات أخرى باتخاذ تلك الخطوة.

وكانت وزارة الشؤون البلدية والقروية في السعودية قد أعلنت في 11 أكتوبر الجاري عن “معدل ضريبة قدره 100 بالمئة على جميع منتجات التبغ”. وأوضحت الوزارة أن الضريبة ستطبق على “جميع مبيعات المنشأة بنسبة 100 بالمئة”.

وأكد مصدر في الوزارة لوكالة الصحافة الفرنسية تطبيق الضريبة، ولكنه لم يرد التعليق حول هذه الخطوة التي تسعى من خلالها الدولة الخليجية تحصيل عوائد إضافية من خلالها.

وقال أصحاب عدد من المطاعم والمقاهي التي تقدّم النرجيلة لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الضريبة تطبق على كافة الطلبات، بما في ذلك تلك التي لا تشمل النرجيلة، ما يعني كامل الفاتورة النهائية”.

وأثار القرار انتقادات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن الداعمين للحكومة، حيث كتبت صحيفة المدينة في عنوان عريض بعددها الصادر أمس “رسوم التبغ: جدل وحيرة”.

وقام العديد من السعوديين بمشاركة صور لكشوف الحسابات في عدة مطاعم، يظهر فيها الحساب النهائي بعد إضافة ضريبة التبغ، وضريبة القيمة المضافة التي تبلغ قيمتها 5 بالمئة.

بسام فتيني: ليس من المنطقي مضاعفة قيمة الضريبة على النرجيلة
بسام فتيني: ليس من المنطقي مضاعفة قيمة الضريبة على النرجيلة

وكتب حساب المحامي الإلكتروني الذي يملك أكثر من 81 ألف متابع على تويتر في تغريدة جاء فيها “باختصار: طريقة غير مباشرة لمنع ‘الشيشة’ دون منعها”، بينما رأت خلود الغامدي أن هذه “كارثة حقيقية” للشركات والمستهلكين. وبحسب الغامدي “نحن نريد استقطاب رؤوس الأموال واستقطاب السياح وتحريك دورة الاقتصاد لا ركودها. لست ضد ضريبة التبغ على التبغ فقط! فقط التبغ ومنتجاته، لا غير”.

وقال كاتب الرأي السعودي بسام فتيني “إذا افترضنا جدلا أن فرض ضريبة على التبغ له جوانب بيئية وصحية… فهل من المنطقي أن تكون 100 بالمئة!”، موضحا أنه “يبدو أن الوزارة فهمت رؤية 2030 بشكل خاطئ”. وتهدف رؤية 2030، التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى وقف اعتماد الاقتصاد السعودي، الأكبر في المنطقة العربية، على النفط عبر تنويع مصادره.

وللمرة الأولى في تاريخها، بدأت السعودية في يونيو 2017 تطبيق نظام ضريبي على التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية، في محاولة جديدة لمواجهة تبعات انخفاض أسعار النفط.

وبموجب الضريبة، ارتفعت في السعودية أسعار التبغ ومشتقاته بنسبة مئة بالمئة، وأسعار مشروبات الطاقة بنسبة مئة بالمئة أيضا، بينما زادت في أسعار المشروبات الغازية بنسبة 50 بالمئة.

وتقدر الهيئة العامة للزكاة والدخل إيرادات البلاد المتوقعة من تطبيق ضريبة السلع الانتقائية بأكثر من 3.2 مليارات دولار سنويا.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن قيمة واردات السعودية من التبغ تبلغ بنحو 1.87 مليار دولار والمشروبات الغازية نحو 1.6 مليار دولار.

والخطوة هذه جزء من اتفاق بين دول مجلس التعاون الخليجي لإدخال الضرائب إلى كافة دول المنطقة بشكل يتوافق مع توصيات صندوق النقد الدولي.

ودشنت السعودية مع الإمارات مطلع العام الماضي تطبيق ضريبة القيمة المضافة للمرة الأولى في دول الخليج بهدف زيادة الإيرادات المالية غير النفطية، في وقت تباينت فيه مواقف دول الخليج الأخرى بشأن موعد تطبيقها في وقت لاحق.

ويتوقع خبراء أن تتمكن الحكومتان السعودية والإماراتية من جمع ما يصل إلى 21 مليار دولار سنويا، أي ما يعادل نسبة 2 بالمئة من إجمالي الناتج

المحلي.

وتشمل ضريبة القيمة المضافة، التي تبلغ نسبتها 5 بالمئة غالبية السلع والخدمات، في كل مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد، ابتداء من الإنتاج ومرورا بالتوزيع وحتى مرحلة البيع النهائي للسلعة أو الخدمة.

وتشير تقديرات الهيئة العامة للزكاة والدخل إلى أن الإيرادات المتوقعة من ضريبة القيمة المضافة قد تصل إلى نحو 6.4 مليارات دولار سنويا.

وعملت السعودية، المصدّر الأكبر للنفط في العالم، على تنويع اقتصادها الذي لطالما اعتمد بشكل أساسي على الإيرادات النفطية، على خلفية تراجع عائداتها إثر الانخفاض الحاد الذي طرأ على أسعار النفط عام 2014.

11