ضريبة تونسية على مراقبة البضائع على الحدود تثير استياء جيرانها

ليبيون وجزائريون يطالبون حكومتي بلديهما بمعاملة تونس بالمثل على خلفية فرض ضريبة جديدة.
الاثنين 2018/06/11
جدل جديد في معابر تونس

تونس - تثير ضريبة على دخول الشاحنات المحملة بالبضائع إلى تونس استياء الوافدين عليها من ليبيا والجزائر، باعتبار الحركية الكبيرة للنشاط التجاري بين تونس وجيرانها.

واستنكر سائقو الشاحنات والتجار الجزائريون والليبيون الذين تربطهم معاملات تجارية كثيرة مع تونس الإجراء الجديد الذي تضمنه قانون المالية التونسي للعام الحالي والقاضي بفرض رسوم إضافية على الشاحنات المحملة بالبضائع والتي يتم مراقبة طبيعة حمولتها عن طريق جهاز الكشف الإلكتروني.

وتقدر الضريبة الجديدة على الشاحنات المحملة بالبضائع والتي تفرض عليها الجمارك التونسية رسوما إضافية مقابل تمرير شحنتها على جهاز الكشف الإلكتروني بـ200 دينار، أي ما يعادل حوالي 82 دولارا.

وقال محمد الرعيض رئيس الغرفة التجارية الليبية، الأحد، إن الحكومة التونسية فرضت رسوما مالية على الشاحنات المغادرة من ليبيا إلى تونس محملة البضائع فقط”. واعتبر الرعيض، في تصريح لموقع إلكتروني ليبي، أن الضريبة “عبارة عن ثمن الكشف لتفتيش البضائع بالطريقة الإلكترونية”.

وقالت مصادر محلية، لـ“العرب”، إن سواق الشاحنات المحملة بالبضائع استنكروا دفع رسوم إضافية مقابل تمرير حمولتهم على الكشف الإلكتروني بمعبر رأس جدير الحدودي التابع لولاية مدنين التونسية.

وذكرت نفس المصادر أن المحتجين طالبوا بالمعاملة بالمثل مع تونس من خلال فرض السلطات الليبية رسوما إضافية على السيارات التونسية التي تدخل ليبيا محملة بالسلع.

وكان وزير المالية الليبي في حكومة الوفاق أسامة سعد حماد قد طلب الأربعاء من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج التدخل لإلغاء ضريبة الكشف الإلكتروني على الشاحنات المحملة ببضائع التي تدخل تونس من ليبيا.

المسؤولون يؤكدون أن الضريبة لا تقتصر على الأجانب فقط بل تشمل الشاحنات التونسية المحملة بالبضائع أيضا

كما اقترح حماد على السراج منح الإذن للجمارك الليبية بفرض ضرائب مماثلة على وسائل النقل التونسية التي ترغب في الدخول إلى ليبيا “تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل”.

ولم تقتصر ردود الفعل المستنكرة الوافدين على تونس من حدودها البرية الشرقية فقط بل شملت كذلك العابرين لحدودها البرية الغربية، إذ أعرب سواق شاحنات وتجار جزائريون عن غضبهم من فرض ضريبة لتمرير حمولة الشاحنات على جهاز الكشف الإلكتروني.

والخميس الماضي، أصدرت كونفدرالية المؤسسات المواطنة في تونس (المعروفة اختصارا بكونكت) بيانا تندد فيه بفرض رسوم إضافية على الشاحنات الأجنبية المحملة بالبضائع والتي تدخل تونس مقابل تمريرها على جهاز الكشف الإلكتروني.

وكونكت هي ثاني نقابة لأرباب العمل في تونس بعد اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. وقالت المنظمة إنها تعبّر عن “عميق انشغالها من تداعيات قرار السلطات التونسية القاضي بتوظيف ضريبة إضافية على دخول الناقلين الجزائريين بقيمة مئتي دينار”.

وأكدت كونكت أن هذا الإجراء “يمثّل عائقا جديدا أمام تطور المبادلات التجارية التونسية الجزائرية”.

وأثار خبر فرض رسوم على الشاحنات المحملة بالبضائع التي تدخل تونس عبر حدودها البرية جدلا واسعا في الجزائر، إذ رافقته إشاعات تتحدث عن أن الضريبة تشمل كل الجزائريين الراغبين في دخول تونس.

لكن الجمارك التونسية كذّبت هذه الإشاعات، بداية الأسبوع. وأوضحت أنها بدأت في تطبيق ضريبة على الشاحنات المحملة ببضائع فقط.

وأكد هيثم زناد المتحدث الرسمي باسم جهاز الجمارك التونسية، الاثنين، أنه لم يتم فرض ضرائب جديدة على دخول الجزائريين. وبيّن أن الرسوم الإضافية على الشاحنات المحملة ببضائع المثيرة للجدل تندرج ضمن ما أقره قانون المالية التونسية للعام 2018 من زيادة في الضرائب في البلاد. وأفاد بأن الضريبة الجديدة تشمل أيضا الشاحنات التونسية وأنه بدأ تطبيقها منذ مطلع العام الحالي مع بدء العمل بقانون المالية الجديد. وأوضح أن الجدل حول الضريبة الجديدة خلال هذه الفترة يعود لكون البعض من المعابر الحدودية تم تجهيزها مؤخرا بأجهزة الكشف الإلكتروني وبالأشعة.

وكان معبر بوشبكة الحدودي بين تونس والجزائر قد شهد، نهاية الأسبوع الماضي، حالة احتقان كبيرة واحتجاج من قبل سائقي الشاحنات بسبب بدء تطبيق ضريبة الكشف عن البضائع وفق ما أكدته مصادر “العرب”.

وفي مناسبات سابقة أثارت ضرائب عبور أخرى أقرتها تونس احتجاج المسافرين عبر الحدود البرية، خاصة الجزائريين. وسببت هذه الضرائب أزمة على الحدود بين تونس والجزائر.

وفي 2015 فرضت تونس ضريبة بـ30 دينارا على دخول السيارات الجزائرية والأجنبية إلى تونس، وبعد موجة احتجاجات بالمعابر ألغت تونس هذه الضريبة في العام 2016. وتدخلت جهات رسمية جزائرية لدى السلطات التونسية للتراجع عن الضريبة، كما هددت باعتماد ضريبة مماثلة.

وقال مراقبون إنه ورغم ضآلة قيمة الضريبة (30 دينارا أي حوالي 10 دولارات) التي فرضت سابقا على السيارات، إلا أنها كانت مرهقة للجزائريين المقيمين على الحدود والذين يرتبط كثير منهم بمصالح عمل تجبرهم على التنقل يوميا إلى تونس وأحيانا أكثر من مرة في اليوم الواحد.

4