ضريبة عبور تونسية على الجزائريين تزيد من معاناة المحافظات الحدودية

ضريبة العبور التي فرضتها السلطات التونسية على العربات الداخلة إلى أراضيها، يبدو أنها لم تلق قبولا من أطراف عديدة، لما لها من تأثير على المناطق الحدودية التي، وفي ظل محدودية مواطن الشغل، تعيش أساسا من التبادل التجاري بين البلدين، سواء عبر المسالك القانونية أو عبر التهريب.
الاثنين 2016/09/26
مصلحة البلدين في الميزان

تونس – دعا خبراء وسياسيون تونسيون إلى مراجعة الضريبة المفروضة على الجزائريين، باعتبار التداعيات السلبية لهذا القرار على سكان المناطق الحدودية، والتي تعيش أساسا على التبادل التجاري مع الجزائر خاصة من خلال المسالك غير القانونية والمتمثلة في التهريب، وفي وجود هذه الضريبة قد تزداد أوضاع هذه المناطق سوءا خصوصا وأنها تعاني الفقر والتهميش.

وأعلنت الجزائر، الأسبوع الفارط، شروعها في تطبيق ضريبة دخول على المواطنين التونسيين في إطار “المعاملة بالمثل”، بحسب رد مكتوب من وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة على سؤال برلماني، بخصوص الضريبة المفروضة من طرف السلطات التونسية، دون أن يبين قيمة الضريبة التي فرضتها بلاده.

وفرضت السلطات التونسية ضريبة العبور على العربات الداخلة إلى أراضيها، والتي تم استحداثها بموجب قانون المالية التكميلي التونسي لسنة 2014 وتمت المصادقة عليه بتاريخ 7 مارس 2015. وتهم الضريبة الأجانب العابرين للتراب التونسي، حيث تقدر بـ30 دينارا تونسيا (حوالي 14 دولارا أميركيا).

وأثار ذلك جدلا كبيرا بين تونس والجزائر، في الآونة الأخيرة. وبلغت حدّة هذا الجدل أوجها في أغسطس الماضي، حين احتجّت مجموعة من سائقي العربات الجزائريين وقاموا بإغلاق عدة معابر حدودية بين البلدين، على غرار سوق هراس وبتيتة وبوشبكة والعيون وأم الطبول، وصفته حينها صحف جزائرية بردة فعل غاضبة من الجزائريين الذين طالبوا حكومتهم بالتدخل لحل أزمة الضريبة أو بفرض ضريبة مماثلة على العربات التونسية المتوجهة إلى التراب الجزائري، عملا بمبدأ المعاملة بالمثل.

عمار عمروسية: قانون المالية للسنة القادمة ستقع فيه مراجعة هذه الضريبة دون شك

وقال المحلل الاقتصادي، معز الجودي، في تصريح لصحيفة “العرب” إن هذه الضريبة “ليست بدعة تونسية بل هي موجودة في العديد من البلدان الأخرى، من بينها تركيا على سبيل المثال”.

واعتبر الجودي أن وجود ضريبة على العربات الأجنبية التي تدخل تونس أمرا مهمّا جدا لموارد الدولة، التي تعاني مشكلات بسبب الأوضاع الصعبة التي تمرّ بها البلاد، ولكنه في نفس الوقت أكد على أنه “من الضروري استثناء بلدان المغرب العربي من دفع هذه الضريبة” كما يفعل الاتحاد الأوروبي مع البلدان التي تنتمي إليه.

ونقلت وسائل إعلام، منذ أيام، تصريحات لوزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، كانت بمثابة الرد على السلطات التونسية بشأن الضريبة المثيرة للجدل، أكد خلالها أن “مصالحه باشرت إجراءات المعاملة بالمثل في ما يخص فرض السلطات التونسية تسديد ضريبة مقدرة بـ30 دينارا تونسيا على الجزائريين الراغبين في الدخول إلى الأراضي التونسية”، في رده على طلب أحد النواب الجزائريين باتخاذ إجراءات عاجلة بهدف التنسيق مع السلطات التونسية لإلغاء هذه الضريبة المفروضة على المواطنين الجزائريين.

ويتعلق قرار سن ضريبة على العربات الأجنبية التي تدخل تونس بقانون الموازنة، وبالتالي فإن قرار الإبقاء عليها أو إلغائها لا يكون إلا في إطار تشريعي. وتحاول البعض من الأطراف، في إطار مشاورات برلمانية تونسية- جزائرية، احتواء الأزمة بين البلدين الشقيقين، حسبما جاء في تقارير إعلامية. وقال نائب مجلس نواب الشعب التونسي عن كتلة الجبهة الشعبية، عمار عمروسية، في نفس السياق، وفي تصريح لجريدة “العرب” إن “قانون المالية للسنة القادمة ستقع فيه مراجعة هذه الضريبة دون شك”. وتعارض الجبهة الشعبية فرض ضريبة على دخول العربات الجزائرية إلى تونس. واعتبر عمار عمروسية أن “الروابط المتينة بين الشعبين التونسي والجزائري تقتضي الإسراع في إلغاء هذه الضريبة” مضيفا أن “قرار الإلغاء ليس بدافع العلاقات المتينة بين البلدين فقط بل أيضا اعتبارا للمصلحة الاقتصادية لتونس”.

معز الجودي: هذه الضريبة ليست بدعة تونسية بل هي موجودة في العديد من البلدان الأخرى

وطالبت حركة النهضة الحكومة التونسية بتعليق الضريبة المفروضة على دخول الجزائريين إلى البلاد وكلفت كتلتها النيابية في مجلس النواب بمتابعة الموضوع.

وأشار النائب عن الجبهة الشعبية، عمار عمروسية، في حديثه لصحيفة “العرب” إلى الفضل الذي يعود إلى الجزائريين في إنقاذ المواسم السياحية الأخيرة في تونس، التي تعيش أزمة بسبب تكرر الهجمات الإرهابية، باعتبار الأعداد الكبيرة للوافدين من البلد الشقيق.

يذكر أن عدد السياح الجزائريين الذين زاروا تونس، إما بهدف السياحة أو العلاج أو التجارة، في 2015 بلغ نحو مليون و300 ألف سائح بزيادة قدرت بـ16 بالمئة مقارنة مع أرقام سنة 2014.

وأطلقت الجزائر في صيف 2015، عقب عمليات إرهابية شهدتها تونس واستهدفت متحف باردو بالعاصمة ونزلا بجهة سوسة السياحية، حملة تضامن واسعة معبرة عن وقوفها إلى جانب تونس بدعم السياحة في هذا البلد الشقيق.

ويتوقع مسؤولون تونسيون أن يتجاوز عدد السياح الجزائريين مليونا ونصف المليون خلال السنة الحالية. وكان معبر ملولة بمحافظة طبرقة الحدودي سجل في يوم واحد من بداية أغسطس 2016 رقما قياسيا في عدد السياح الجزائريين الوافدين، بلغ 6000 شخص، بحسب معطيات أكدها المندوب الجهوي للسياحة بمحافظة جندوبة الحدودية.

يعتبر قطاع السياحة أحد أعمدة الاقتصاد التونسي حيث يساهم بـ7 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، ويمثل مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي بالنسبة إلى البلاد.

4