ضريبة عقارية تهز أركان قطاع العقار التركي

تركيا تعمل على فرض ضريبة عقارية على المنازل السكنية التي تتجاوز قيمتها 842 ألف دولار.
الخميس 2019/12/26
حلم صعب

مرّ مشروع ميزانية 2020، الذي قدمته حكومة الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان للبرلمان، دون أي تعديل تقريبا، رغم احتجاجات المعارضة.

وتحاول الحكومة دون جدوى تلبية الاحتياجات في وقت يتواصل فيه تراجع الاقتصاد منذ أزمة العام الماضي، لكن الحل الذي قدمته، في صورة زيادة في الضرائب تستهدف أصحاب العقارات التي تزيد قيمتها عن حد معين، سيجد في ما يبدو الكثير من المقاومة.

وتبتلع الديون وأجور 4 ملايين موظف حكومي ومدفوعات الفائدة، نحو 70 بالمئة من ميزانية البلاد، البالغة نحو 185 مليار دولار.

وتزداد مشكلة البطالة إلحاحا. ولم تعد الميزانية توفر الاستثمارات التي يمكنها حل المشكلة أو تحسين الوضع الاقتصادي للسواد الأعظم من الأتراك في وقت تتفاقم فيه البطالة.

وتلقّى موظفو الدولة وعودا بزيادة الأجور بنسبة 4 بالمئة، في حين تتوقع الأهداف المتفائلة في البرنامج الاقتصادي الجديد 2020-2022 وصول التضخم في 2020 إلى 8.5 بالمئة.

وتكافح حكومة أردوغان من أجل إيجاد موارد للتمويل، ومررت مشروع قانون في البرلمان قبل الموازنة يتضمن سلسلة من الزيادات الضريبية الكبيرة.

اتهامات لأردوغان بمحاولة إرغام الناس على تسديد فاتورة أخطائه الاقتصادية
اتهامات لأردوغان بمحاولة إرغام الناس على تسديد فاتورة أخطائه الاقتصادية

وتشمل هذه الزيادات ضريبة جديدة على الخدمات الرقمية للسكن وضريبة عقارية، من المقرر تطبيقها جميعا مطلع العام المقبل.

ومع زيادة الغضب بشأن زيادة الضرائب، بدأ سياسيون من حزب العدالة والتنمية الحاكم التساؤل عما إذا كانت تلك الخطوة هي الخطوة الصحيحة.

وانصبّت انتقادات كثيرة في البرلمان، وداخل دوائر حزب العدالة والتنمية، على صهر أردوغان وزير الخزانة والمالية براءت البيرق، بسبب إضافته تشريعات ضريبية جديدة إلى مشروع قانون الميزانية.

ويخشى كثيرون أن تؤدي هذه الخطوة إلى انحسار التأييد الذي يحظى به الحزب الحاكم بين الرأي العام الأوسع نطاقا، وأن يفتح الباب أمام عشرات الآلاف من الدعاوى القضائية.

وتبدأ الضريبة العقارية على المنازل السكنية التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين ليرة (842 ألف دولار) عند 0.3 بالمئة، وترتفع إلى واحد بالمئة على المنازل التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين ليرة.

بمعنى آخر، سيكون على أصحاب العقارات دفع ضريبة إضافية لا تقل عن 15 ألف ليرة، إلى جانب الضرائب العقارية وغيرها من الضرائب الأخرى المفروضة بالفعل.

وسادت حالة من الذهول بين أصحاب العقارات بسبب التقييمات العقارية التي أرسلتها لهم المديرية العامة لتسجيل الأراضي والمساحة. وفجرت انتقادات واسعة ودعوات لإلغائها حتى في وسائل إعلام تربطها علاقات وطيدة بأردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وعارض بعض السياسيين في حزب العدالة والتنمية الضريبة الجديدة وعلّقوا آمالهم على مبادرة أطلقها حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، لرفع دعوى أمام القضاء بشأن القانون وإلغائه. وإذا فشلوا في ذلك، فإنهم يأملون في أن يهتم أردوغان بالتفاعلات المعارضة للضريبة، ويُعدل القانون أو يلغيه قبل بداية العام الجديد.

ويقول خبراء في قانون الضرائب إنها تمثل فرض واقع غير قانوني وبشكل تعسفي من جانب الحكومة. ويشيرون أيضا إلى ما يقولون إنه ظُلم يتمثل في معاقبة مُلّاك العقارات السكنية ذات القيمة، في وقت لا تُفرض فيه ضرائب على العقارات الأخرى.

كما انتقدوا الثغرات التي تعفي من الضريبة من تقل قيمة عقاراتهم بقليل عن الحد، أو من يملكون أكثر من عقار تقل قيمته عن الحد.

وسيُجبَر الكثير من أصحاب الدخل المنخفض، بما في ذلك متقاعدون على دفع ما يتراوح بين 15 ألفا و100 ألف ليرة على العقارات التي ربّما يكونون قد ورثوها أو أمضوا حياتهم كلها يدخرون ثمنها، حتى إن كانوا يحصلون على الحد الأدنى. وسيضطر الكثيرون إلى بيع عقاراتهم لتجنب الغرامات.

واتهم نوابٌ من المعارضة أردوغان وحزب العدالة والتنمية بمحاولة إرغام الناس على تسديد فاتورة أخطاء الرئيس وحزبه في الجانب الاقتصادي وعلى صعيد السياسة الخارجية. وحذّر آخرون من أن الحكومة تنسف أوعية الحماية التي تتمتع بها العقارات الخاصة.

ويرقى هذا إلى أن يكون خطأ آخر جسيما ارتكبه الحزب الحاكم، والذي أثار بالفعل الغضب العام في الأشهر الأخيرة بمحاولاته تحميل بنك زراعات المملوك للدولة ديونَ شركة المخبوزات العملاقة سميت سراي، البالغة 500 مليون دولار، ومحاولته تأجيل القواعد التنظيمية الخاصة بمصانع الفحم لمدة عامين ونصف العام.

ليست الضريبة العقارية وحدها هي مبعث القلق، وإنما هناك أيضا ضريبة الخدمات الرقمية البالغة 7.5 بالمئة، وهي من بين الأعلى من نوعها في العالم.

وعلى عكس الأخطاء السابقة، فإن الضرائب التي أُعلنت هذا الشهر ستؤثر بالتأكيد على قطاعات كبيرة من الشعب.

10