ضريبة مصرية على الإعلانات الرقمية تنعش سوق الصحافة الورقية

خبراء إعلام يؤكدزن أن اتجاه الحكومة المصرية إلى فرض ضريبة على إعلانات شركات الإنترنت يعزز من وضع الصحافة الورقية بعد منافسة غير متكافئة مع المنصات الإلكترونية.
الأربعاء 2018/08/01
هل تنقذ الضرائب الصحف الورقية من كسادها؟

القاهرة - تقترب الحكومة المصرية من فرض ضريبة على إعلانات شركات الإنترنت، لتضعها على قدم المساواة مع وسائل الإعلام الأخرى، مما يمنح الصحف الورقية دفعة قوية بعودة المعلنين إليها ويخفف من حدة أزمتها الاقتصادية.

ووافق البرلمان المصري مؤخرا، على خضوع جميع الإعلانات التجارية على المنصات الإلكترونية لضريبة القيمة المضافة البالغة 14 بالمئة، ليعزز من وضع الصحافة الورقية بعد منافسة غير متكافئة مع المنصات الإلكترونية التي لم تخضع لهذه الضريبة، ما يجعل المعلنين يعيدون التفكير في إعادة جزء من حصيلة إعلاناتهم للصحافة الورقية.

ودخلت بعض الصحف في مصر طور الاحتضار الورقي، بسبب عدم قدرتها على مسايرة الارتفاع الكبير في تكاليف الطباعة، وتحولت صحيفتا التحرير والبديل مبكرا إلى صحف إلكترونية فقط، والمصير نفسه ينتظر صحيفة الأهالي الناطقة بلسان حزب التجمع اليساري.

وتشمل مظلة الضرائب الجديدة الإعلانات التجارية على محرك البحث غوغل ومواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وإنستغرام وجميع المواقع التي تعمل بشكل تجاري.

وقال عماد سامي، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، لـ“العرب”، إن قيمة الجباية الضريبية المستهدفة من فرض الضرائب على المنصات الإلكترونية تقدر بنحو مليار جنيه في السنة الأولى، حوالي 56 مليون دولار. وتدرس وزارة المالية آليات حصر المواقع وحجم الإعلانات تمهيدا لتطبيق الضريبة الجديدة، بينما نفت ما تم تداوله عن فرض ضرائب على حسابات المستخدمين العاديين للمنصات الإلكترونية.

وقال محمد شومان، أستاذ الإعلام بالجامعة البريطانية في القاهرة، إن “تلك الخطة تحقق نوعا من العدالة، في ظل تراجع حصيلة الإعلانات بالصحافة الورقية، بسبب حالات التباطؤ الاقتصادي، ومنافسة أسعار المنصات الإلكترونية، وهي رخيصة جدا مقارنة بأسعار الإعلانات في الصحف الورقية”.

وأكد في تصريحات لـ“العرب”، أن “المعلن سوف يكون أمام عدة خيارات، فإذا كان يستهدف فئات الشباب سوف يذهب مباشرة إلى المنصات، أما إذا كان يرغب في خطب ود فئات تتعلق بنواحي استثمارية أو تجارية سوف يذهب للصحف الورقية، وسط عدم تمكنه من الفرار من الملاذات الضريبية”.

ولفت خبراء في صناعة الإعلام، إلى أن الفترة المقبلة تفرض تحديات كبيرة على الصحافة الورقية، وتضعها أمام خيار وحيد، وهو تطوير مضمونها بشكل يتناسب مع المتغيرات الجديدة والمنافسة الشرسة مع الصحافة الرقمية.

محمد شومان: الخطة تحقق نوعا من العدالة، في ظل تراجع إعلانات الصحافة الورقية
محمد شومان: الخطة تحقق نوعا من العدالة، في ظل تراجع إعلانات الصحافة الورقية

وأضافوا أن فرض الضريبة على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي لن يكون وحده كفيلا بجذب المعلنين الذين يبحثون عن الجمهور، وبالتالي فإن الصحف بحاجة إلى إعادة النظر في المحتوى الذي تقدمه وهو في الوقت الحالي لا يستميل القارئ ولا يلبي احتياجاته وما يبحث عنه.

وأجمع غالبية الخبراء على أن الخطوة مهمة لتحقيق العدالة، لا سيما بالنظر إلى عائدات شركات الإنترنت، حيث بلغت إيرادات شركة غوغل خلال الربع الأخير من العام الماضي نحو 27.2 مليار دولار من إجمالي 90 مليار دولار متوقعة للعام بالكامل.

وشرح صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ“العرب”، جدوى الإجراء، قائلا: “ليس من المنطقي أن نترك هذه المنصات تحقق أرباحا طائلة دون أن تدفع ضرائب للبلاد”.

من جهته أكد ياسر طنطاوي، رئيس الاتحاد النوعي للإعلاميين ونقيب الصحافيين الإلكترونيين السابق، صعوبة حصر المواقع الإلكترونية بمصر، لأن معظمها يحمل تراخيص خارجية.

وأوضح لـ“العرب” أن نحو 70 بالمئة منها لاتملك بطاقة ضريبية أو سجلا تجاريا يمكّن وزارة المالية من جباية ضريبة القيمة المضافة عليه، لكنه أكد أن المواقع التي ترغب في الحصول على حصيلة إعلانية من الشركات الكبرى أو البنوك سوف تحرص على توفيق أوضاعها للفوز بكعكة الإعلانات من تلك الجهات كثيفة الدعاية.

وتحاول الصحف الورقية خطب ود القراء وتأمين طرق للتفاعل معهم، فبدأت بإطلاق خدمة “واتس آب” للتواصل مع الجمهور مباشرة ونشر مشكلاته ومقالاته عبر صفحاتها، إلى جانب حساباتها المتنوعة على مواقع التواصل، على أمل أن يؤدي النشر ورقيا إلى إقبال القراء على شراء الصحيفة.

وخصصت جريدة “الأهرام” الرسمية لهذه الخدمة نصف صفحة، ثلاث مرات أسبوعيا، بهدف التفاعل بشكل سريع مع المواطنين على مدار الساعة وجذب شريحة كبيرة منهم للعودة مجددا لحضن الصحافة الورقية.

وكشف نبيل السجيني، المسؤول عن هذه الخدمة في “الأهرام”، أنه يستقبل نحو 500 رسالة يوميا، معظمها شكاوى مواطنين من التعامل مع الجهاز الإداري للدولة، والإبلاغ عن مخالفات في الصناعات الغذائية.

وذكر لـ“العرب” أن الخدمة عززت من ربط القراء بالجريدة الورقية، حيث تنشر مشكلاتهم وردود المسؤولين عليها، ما يسهم في تعزيز موقف الصحافة الورقية وسط منافسة صحافة الـ“أونلاين”.

وأطلقت صحيفة “اليوم السابع” المستقلة، هذه الخدمة تحت شعار “شارك في صناعة الأخبار أينما كنت”، وأتاحت للقراء التواصل السريع مع طاقم تحرير الموقع الإلكتروني، كما أتاحت المشاركة في كتابة الأخبار، وطرح القضايا التي تهم القراء على مدار الساعة.

ويتم نشر تلك المواد في الجريدة المطبوعة، والموقع الإلكتروني، عن طريق إرسال صور الأحداث والفيديوهات والأخبار الموثقة والشكاوى أو الرأي، كما تتيح الخدمة تصحيح خبر أو معلومة أو صورة على الموقع، عبر رقم هاتف خصص لذلك الغرض، وإمكانية أن يطلب القراء من فريق “اليوم السابع” تغطية حدث أو التحقيق في مشكلة.

وأطلقت صحيفة “المصري اليوم” الخاصة، منصة “شارك” وعرّفتها بأنها صحافة من وإلى المواطن، وهي دعوة إلى نشر ثقافة المواطن الصحافي وحث القراء على المشاركة بالكتابة، وإرسال المواد المصورة عن موضوع يهم المجتمع أو يثير الجدل.

بدوره أطلق موقع “مصراوي” منصة “كتابات” التي تستقبل تدوينات ومقالات المواطنين والقراء عبر 14 قسما متنوعا.

18