ضريح الحسين يفتح الباب لأزمة بين مصر والعراق وإيران

الأحد 2015/10/25
وزارة الأوقاف المصرية تغلق ضريح الحسين بمناسبة عاشوراء منعا لأي ممارسات شيعية فيه

القاهرة - بوادر أزمة دبلوماسية بدأت ملامحها تلوح في الأفق بين القاهرة وكلّ من بغداد وطهران، على خلفية التصريحات المسيئة لمصر التي أطلقها رجل الدين العراقي مقتدى الصدر، بعد إعلان وزارة الأوقاف المصرية إغلاق ضريح الإمام الحسين خلال ذكرى عاشوراء.

ودعا مراقبون مصريون الحكومة لتقديم مذكرة احتجاج عاجلة لدى الحكومة العراقية، اعتراضا على تصريحات الصدر التي يهدد فيها مصر بالإرهاب، وتحذير إيران من مغبة تدخلاتها غير المباشرة.

وكان مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق، انتقد قرار السلطات المصرية إغلاق ضريح الحسين بالقاهرة، في ذكرى عاشوراء، مشبها ذلك بـ”غلق بيت المقدس أمام المسلمين”.

وقال الصدر إن “إغلاق السلطات المصرية للضريح سيكون بداية نهاية النظام، كما حدث أيضا في العراق خلال عهد صدام حسين”، ومعتبرا المنع بالبوابة التي سيعود منها الإرهاب إلى مصر.

وكانت وزارة الأوقاف المصرية أعلنت غلق ضريح الإمام الحسين من الخميس وحتى السبت، وجاء في بيان لها أن القرار جاء “منعا للأباطيل الشيعية التي تحدث يوم عاشوراء، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من مشكلات”.

واعتبر القيادي المصري الشيعي أحمد النفيس أن إغلاق ضريح الحسين خلال احتفالات عاشوراء “أضر بصورة الدولة والنظام أمام العالم“. وشدد على أن ما يحدث من الشيعة المصريين في عاشوراء يختلف تماما عن نظرائهم بالعراق وباكستان، فلا يتعدى الأمر مجرد زيارة الضريح، دون احتفالات أو طقوس. ورفض القيادي الشيعي التعليق على تصريحات مقتدى الصدر، لافتا إلى أنه لا علاقة له بالموضوع.

ويعيش الشيعة المصريون وسط تضييق أمني، وحملات تكفير سلفية، حيث تركز الأجهزة الأمنية جهودها لمنع انتشار الفكر الشيعي في ظل محاولات إيرانية لنشر المذهب بالمحافظات المصرية.

وقال الطاهر الهاشمي، القيادي الشيعي، لـ”العرب”، إن قرار إغلاق ضريح الإمام الحسين بالقاهرة “مخالف لسياسة وتوجيهات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ومخالف للدستور الذي كفل حرية العقيدة للجميع “.

ودعا الهاشمي، الذي يوصف بولي الشيعة المصريين، الرئيس السيسي للتدخل لوقف ما أسماه بـ”الانتهاكات ضد حقوق الشيعة بمصر” الذين وصفهم بـ”أنهم دعاة وسطية ويمثلون شريحة من الشعب لهم حقوق شأنهم شأن كل المصريين”.

وكشف القيادي الشيعي لـ”العرب” أن إغلاق ضريح الحسين دفعهم إلى إقامة مجالس العزاء في بيوتهم. ورفض الهاشمي أيضا التعليق علي تصريحات مقتدى الصدر دون أن يقدم سببا منطقيا لهذا الرفض.

وكانت تصريحات الصدر المناهضة لمصر، قد استفزت دوائر رسمية وسلفية وشخصيات عامة بالأوساط المصرية. فناصر رضوان، الباحث في الشأن الشيعي، وصف تصريح مقتدى الصدر بأنه نوع من الإرهاب الشيعي، مشيرا إلى أن “مصر أقوى من أن يهددها حفنة من المرتزقة”.

ودعا جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان (جنوب القاهرة)، مصر لتقديم مذكرة احتجاج رسمية لوزارة الخارجية العراقية مع تحميل مقتدى الصدر المسؤولية عن أيّ أعمال إرهابية تشهدها البلاد خلال الفترة المقبلة.

وأوضح عودة لـ”العرب” أن الخطورة في تصريحات الصدر أنها تتعدى الاحتجاج العادي إلى التهديد بتنفيذ عمليات إرهابية، وهو ما يتطلب وقفة من الخارجية المصرية لدى نظيرتها العراقية لاستيضاح الأمر.

ويرى سعد الزنط، مدير مركز الدراسات الاستراتيجي، أنه ليس من المناسب أن تدخل مصر في مهاترات مع الصدر، ومن يمثله، أو ينقل عنهم رسائله، وهم الإيرانيون، معتبرا تصريحاته تأتي في إطار محاولات طهران المستميتة للتحرش السياسي بمصر.

وأكد الخبير الاستراتيجي لـ”العرب” أن مصر ﻻ تحتج على كلام صادر عن جهات من غير المؤسسة الرسمية، منوها إلى أن هذه التصريحات تأتي ضمن الملفات التي يفضل أن يظل مسكوتا عنها حاليا.

وهو ما رفضه جهاد عودة، الخبير في العلاقات الدولية، مؤكدا أن مقتدى ليس من آحاد الناس، بل هو قيادة من القيادات العراقية المؤثرة.

بدوره انتقد الشيخ محمد عبدالرازق، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، تصريح المرجع الشيعي مقتدى الصدر، منوها في تصريحات صحفية مساء الجمعة، إلى أن القرار شأن داخلي يهدف لعدم استغلال المقام بشكل خاطئ. وأكد رفض الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لأيّ مد شيعي في مصر أو استغلال المساجد لأيّ توجهات دينية أو مذهبية حفاظًا على قدسيّتها.

وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة لتصريحات مقتدى الصدر، إلا أن هناك مصريين أعربوا عن رفضهم لقرار وزارة الأوقاف إغلاق ضريح الحسين، باعتباره انتهاكا للحقوق الدينية لأقلية مصرية.

سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز بن خلدون للدراسات الإنمائية وصف في تصريحات لـ”العرب” قرار وزارة الأوقاف بـ”الخائب الذي لا يمكن أن يصدر سوى من وزارة متخلفة”.

وقال إبراهيم، وهو أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، إن القرار يصادر حق مصريين في ممارسة شعائرهم.

وحول تعداد الشيعة في مصر أكد الخبير الحقوقي أنه لا يوجد إحصاء رسمي بعدد شيعة مصر، لافتا إلى أن مركز ابن خلدون المهتم بحقوق الأقليات رصد وجود 3 ملايين مصري يعتنقون المذهب الشيعي.

4