ضريح في المغرب زواره سجناء يخضعون لسلطة محكمة الجان

الاثنين 2014/04/14
ضريح يزوره المغاربة طلبا للشفاء ويخرجون منه مرضى نفسيين

مراكش- ماذا يحدث وراء جدران ضريح “بويا عمر”، أشهر أولياء المغرب قرب مراكش، حيث يحج المئات من المرضى طلبا للشفاء و”بركة” القوى الخفية؟ هل يجدون الشفاء فعلا أم يعيشون “الجحيم” كما يحكي أحد المرضى السابقين؟

يقع ضريح “بويا عمر” على بعد 50 كيلومترا شمال مدينة مراكش الملقبة بـ “مدينة البهجة”، لكن داخل جدرانه تغيب تلك “البهجة”، ويسود الصمت الذي تكسره بين الفينة والأخرى صرخات المرضى القوية التي تثير رعب من لا يعرف هذا المكان.

ويحمل هذا الضريح، حسب كتب التاريخ المغربية، اسم رجل ولد خلال العقدين الأخيرين من القرن السادس عشر للميلاد وبقي أميا إلى أن بلغ الأربعين من عمره، حيث شد الرحال لتحصيل العلم في إحدى الزوايا جنوب شرق المغرب.

وغالبية أضرحة المغرب، يقصدها المغاربة والأجانب أحيانا طلبا للشفاء و”بركة” من دفنوا فيها، ومن بينها ضريح “بويا عمر” الذي يزوره المئات ممن “تسكنهم الأرواح” كما يعتقدون، وهم في الغالب مرضى نفسيين وعقليين أو مدمنو مخدرات.

وتقدر الصحافة المغربية عدد الذين زاروا هذا الضريح وبقوا محتجزين فيه اليوم بحوالي ألف مريض، لكنه رقم غير مؤكد لدى السلطات المغربية.وحاول مراسلو وكالة فرانس برس زيارة المكان لكن موظفي وزارة الداخلية المغربية أخبروهم أن التصوير ممنوع وكذلك زيارات الصحفيين.

ويتم داخل الضريح ممارسات تتسم بشيء من العنف في حق المرضى، كتكبيلهم بالسلاسل الحديدية، بل ويتم تجويعهم وضربهم في كثير من الأحيان، كما يشرح محمد أبولي من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
غالبية أضرحة المغرب، يقصدها المغاربة والأجانب أحيانا طلبا للشفاء

ويقول هذا الناشط الحقوقي من قرية “العطاوية” القريبة من الضريح “نحن لسنا ضد معتقدات هؤلاء الناس (…) لكن ما يقلقنا هو المعاناة التي تلحق الأشخاص الذين يتم جلبهم إلى هنا”.

وفي شهادة نادرة يقول محمد المتحدر من مدينة طنجة شمال المغرب “قضيت سنة كاملة وراء جدران هذا المعتقل، عشت فيها الجحيم وفقدت إحدى عيني”.

ومنذ ذلك الحين أعطى الحسين الوردي وزير الصحة المغربية وعدا بإغلاق هذا المكان قائلا “سأفعل ما في وسعي (…) لكن للأسف القرار ليس بيد وزارة الصحة”.وتكمن صعوبة إغلاق “بويا عمر” في تجذر بعض المعتقدات في المخيلة الجماعية للمغاربة، كتلك المعتقدات المرتبطة بالجن.

إضافة إلى ذلك يستفيد حراس هذا المكان والقائمون عليه من عائداته المالية التي يدفعها الزوار مقابل العلاج والمبيت، وكذلك من العطايا والأضاحي المقدمة للتقرب من الأرواح ونيل رضاها، حسب ظنهم.

زائرو الضريح في الغالب مرضى نفسيين وعقليين أو مدمنو مخدرات

ووفقا لدراسة أنجزت العام الماضي من طرف “مركز بيو للأبحاث “، المتكون من مجموعة من الخبراء الأميركيين، فإن 86 بالمئة من سكان المغرب ما زالوا يؤمنون بالأرواح، الخيرة والشريرة منها على السواء.

وتعزز الاعتقاد بقوة الأرواح لدى المغاربة مع اعتلاء الملك محمد السادس العرش في 1999، حين فتحت سياسته الدينية الجديدة الباب أمام تعزيز الإسلام الصوفي الذي ظهر في القرن الثامن الميلادي، “بغرض نشر إسلام معتدل ومتسامح” كما يقول علماء الاجتماع المغاربة.

وتقوم غالبية الزوايا والأضرحة، ومن بينها ضريح “بويا عمر”، في المغرب على فكرة احترام الأشخاص المدفونين داخلها وتقديسهم، حيث يسمون بـ”الأولياء الصالحين” ويزورهم الناس من أجل التداوي والبركة، كما تحظى الكثير من الزوايا والأضرحة بدعم مالي مباشر من البلاط المغربي.

ويعترف مسؤول في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، فضل عدم ذكر اسمه، بأن “موضوع بويا عمر معقد وحساس جدا”، مؤكدا في الوقت نفسه أنه تابع لوزارة الصحة المغربية.

ويضيف المصدر نفسه “كيف يمكن أن ندبر أمر شخص عنيف؟ يعتقد الناس أنه يجب سجنه ولو لفترة قليلة من أجل حمايته، للحد من اندفاعه العنيف ومن أجل تخليصه من الأرواح التي تسكنه”.

ويتابع “الناس بسبب الجهل ومن باب التقليد والثقافة القديمين، يتركون أقاربهم في ذلك المكان لأنهم لا يستطيعون رعايتهم، وهذا واقع حان تغييره اليوم في المغرب”.

20