ضعف الإعلام المصري التقليدي يمنح وسائل التواصل صوتا عاليا

كل الحروب الإعلامية مشروعة في عرف السياسة، فلم يعد ممكنا تحقيق المكاسب لأي فصيل سياسي دون مواكبة التقنيات الحديثة في الإعلام وثورة التواصل الاجتماعي، وهذا ما لجأ إليه أنصار النظام المصري لمواجهة المعركة الإلكترونية المحتدمة مع المعارضة والإخوان.
الأربعاء 2016/11/09
فيسبوك ساحة المعركة الجديدة

القاهرة - بعد سيطرة جماعة الإخوان، وفصائل أخرى من المعارضة لسنوات، على الفضاء الإلكتروني، من خلال ما يسمى باللجان الإلكترونية على الإنترنت، تنبه النظام المصري، إلى خطورة تلك اللجان، وتأثيرها على الجمهور، فلجأ إلى استخدام أسلوب اللجان، لضرب حجج المعارضة، والترويج لسياساتها، وتحولت المعركة الدائرة بين النظام والمعارضة، من الشارع السياسي إلى مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية الإجراءات الاقتصادية الأخيرة.

ويرتبط مفهوم اللجنة الإلكترونية “بتجنيد مجموعة من الأشخاص، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لتشكيل تنظيم يعمل بشكل منهجي، لنقل الأفكار والمعلومات إلى الآخرين، بهدف التأثير على اعتقاداتهم، وإيهامهم بأن الرأي العام يدعم فكرة محددة، أو يتجه في هذا الاتجاه، وتستعين هذه المجموعة، بنظرية القطيع، في توجيه أفكار الناس وتغييرها، أو إرباك وجهة النظر المعارضة”، وفقا لخبراء الإعلام الإلكتروني.

دخلت اللجان الإلكترونية التابعة للدولة بقوة على خط المنافسة، واستعملت تسمية “الدولجية” (نسبة إلى الدولة)، لتؤكد أنها تدافع عن الدولة المصرية، وليس النظام الحالي. ونجحت خلال الأيام القليلة الماضية، في تحقيق عدد من المآرب السياسية بفعل انتشارها، أهمها نجاح حملاتها في الترويج السياسي لمؤتمر شرم الشيخ للشباب مؤخرا، والتركيز على المشروعات القومية التي تم إنجازها خلال الفترة الماضية، وإبطال حجج المعارضة الداعية للتظاهر في 11 نوفمبر.

وقال حسن عماد مكاوي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن الدولة المصرية أرادت أن تواكب التطورات التكنولوجية في التأثير على الرأي العام، بعد أن أضحت مواقع التواصل الاجتماعي أهم روافد التأثير.

حسن عماد مكاوي: المعركة بين النظام والمعارضة لن تحسمها مواقع التواصل بمفردها

لكن المعركة بين النظام والمعارضة لن تحسمها مواقع التواصل الاجتماعي بمفردها، إذ يتوقف الحسم على مواقف الإعلام التقليدي، سواء كان محلياً أو خارجياً، كما يتعلق الأمر بطبيعة الظروف السياسية والاقتصادية على أرض الواقع، بحسب ما أكد مكاوي في تصريحاته لـ”العرب”.

يضاف إلى ذلك أن عدم التزام المشاركين في هذه اللجان التابعة لأنصار الدولة، بأيديولوجيا محددة، تسبب في حدوث خلافات ظهرت للعلن، بعد أن كشف خالد رفعت، الأستاذ بجامعة قناة السويس، السبت، عن كواليس ما يجري داخل إحدى هذه اللجان، والتي تعمل تحت مسمى “اتحاد مؤيدي الدولة”.

واندلعت حرب إلكترونية على فيسبوك، بين مشاهير مؤيدين للدولة، بعد أن اتهم رفعت، الإعلامي والناشط السياسي إبراهيم الجارحي بإدارة تلك اللجان، وجاءت تلك الخلافات بعد أن ألمح رفعت في إحدى تدويناته، إلى الدور القوي الذي تلعبه اللجان الإلكترونية التابعة للنظام في تضليل الرأي العام.

وأفاد محمد عبدالرحمن، رئيس تحرير موقع “إعلام دوت أورج”، والمختص بشؤون التواصل الاجتماعي، إن التراشق بين أعضاء اللجان الإلكترونية المسنودة من الدولة على الملأ أمر يحدث للمرة الأولى.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب”، أن استخدام مواقع التواصل للتخفيف من حدة أزمات بعينها، لن يؤدي إلى حل تلك الأزمات، سواء على المدى القريب أو البعيد، لكن هذا لا ينفى حق الدولة في التعامل مع جميع أشكال التأثير على الرأي العام، شريطة أن تكون بعيدة عن نشر الشائعات والإساءة إلى الآخر.

وتوقع عبدالرحمن، أن يتم عمل تلك اللجان بمقابل مادي، وتحديداً قياداتها، إلا أنه رأى أنها أموال تصرف في غير محلها، بسبب عدم الاهتمام بوسائل الإعلام الحكومية وأدواتها على الإنترنت، والتي تستطيع أن تخلق رأياً عاماً مسانداً للدولة.

وذكرت إحصائية، لشركة “سوشال باكرز”، المتخصصة بمراقبة أداء الشبكات الاجتماعية، أن مصر تعتبر من أكبر دول العالم، التي تمتلك عدد حسابات وهمية، تتراوح بين حسابات غير مفعّلة أو مكررة أو حسابات تستخدم للقرصنة وزيادة عدد أرقام المعجبين.

ويمكن الربط بين هذه الإحصائية وبين انتشار اللجان الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي، بعد ثورات الربيع العربي، والتي استخدمت في مصر بكثافة شديدة، مستفيدة من تقنيات الإعلام الجديد ونظريات الدعاية الرمادية، بهدف توجيه الرأي العام أحيانا وتضليله في أحيان كثيرة.

وأكد صلاح عبدالصبور، أمين عام الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية، لـ”العرب”، أن استخدام اللجان الإلكترونية وسيلة سهلة ورخيصة للدعاية الرمادية، التي يستخدمها أي فصيل سياسي، سواء كان حاكما أو معارضا، لدعم وجهة نظره، وهو ما يساهم بشكل كبير على توجهات الرأي العام.

وأضاف “لكن في كل الأحوال، ربما يكون تأثير اللجان الإلكترونية وقتيًا إذا كانت الفكرة التي يدافع عنها ضعيفة، وإن كان استخدامها في أوقات المعارك السياسية يؤثر بشكل كبير في ذلك الوقت”.

وتنبع قوة النظام المصري في استخدام اللجان الإلكترونية، من ترويج وسائل الإعلام المختلفة لما تسوقه وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أن النظام لديه القدرة على التواصل مع مراكز القوى الإعلامية، وبالأساس فإن هناك مؤيّدين للنظام مهما كانت القرارات السياسية التي يتخذها، وهؤلاء المؤيدون يزيد تأثيرهم في مواجهة المعارضة.

ويرى مراقبون، أن اللجان الإلكترونية تصبح أكثر تأثيراً في المجتمعات المنغلقة، التي تعاني اختراقا أمنياً للإعلام التقليدي، إذ أنها تعاني ضعفاً مهنياً في تأثير الإعلام على الرأي العام وتوجيهه.

ولعبت جماعة الإخوان على ضعف الإعلام الحكومي المصري وتخبطه، على مدار الأعوام الماضية، فلجأت إلى جذب أكبر عدد من المؤيدين لها، عبر بيانات إلكترونية، نشرتها عبر ملايين الحسابات المزيفة، ونجحت في التأثير على فئات بعينها.

18