ضعف الإنفاق على البحوث يغيب الجامعات العربية عن التصنيفات الدولية

التصنيفات الأكاديمية الدولية أصبحت تثير اهتمام الرأي العام وازدادت أهميتها في المجالين الأكاديمي والاقتصادي، لكن ورغم تعددها وطول قوائمها تكاد تكون خالية من الجامعات العربية وهو ما يطرح تساؤلات حول مستويات هذه الجامعات في التعليم والبحث العلمي مقارنة بنظيراتها في العالم.
الثلاثاء 2015/06/09
جامعة القاهرة أول جامعة عربية تدرج في التصنيفات الدولية

أبوظبي- التصنيفات الأكاديمية باتت اليوم إحدى أبرز وسائل تقييم الجامعات وتحديد جودتها، سواء من حيث البحث العلمي أو التعليم، هذا ما يراه د. سعيد الصديقي الأستاذ المشارك للقانون الدولي العام والعلاقات الدولية في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، الذي قدم محاضرة “التصنيف الأكاديمي الدولي للجامعات العربية: الواقع والتحديات” نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.

وثمّن الصديقي الدور الذي يؤديه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في إثراء الساحتين الفكرية والبحثية الإماراتية والعربية عبر ما يقدّمه من مبادرات من شأنها نشر الفكر الراقي، ورفع الوعي من خلال ما يقدمه من بحوث ودراسات وتقارير علمية خاصة في مجال التعليم.

وأشار إلى أن عدد التصنيفات الأكاديمية الدولية بلغ نحو 40 تصنيفا، لكنّ أهمها خمسة هي: تصنيف “جامعة شنغهاي لأحسن 500 جامعة” على مستوى العالم، وتصنيف “التايمز للتعليم العالي”، الذي يشرف عليه ملحق التعليم العالي في صحيفة “التايمز” البريطانية، وتصنيف “التايمز لجامعات دول بريكس وجامعات دول الاقتصاديات الصاعدة”، وتصنيف “كيو إس”، وتصنيف “ويبومتريكس. كما أن تأثير هذه التصنيفات امتدّ إلى سوق العمل الدولي، حيث تسعى المؤسسات العالمية في المستقبل إلى التركيز على جذب خرّيجي الجامعات المصنّفة في المراتب الأولى.

وتهدف هذه التصنيفات التي شهدت تطورا تدريجيا في نهاية القرن التاسع عشر، إلى ترتيب ما يسمى بجامعات النخبة أو الجامعات من الطراز العالمي أو جامعات البحث العالمية ويمكن تعريف هذه الجامعات من خلال خصائصها الأساسية إذ تتميز بأنها تضم عددا هاما من المواهب، سواء من الطلبة أو أعضاء هيئات التدريس، كما أن لها ميزانيات كبرى تسمح لها بتقديم تعليم ذي جودة عالية وإجراء بحوث متقدمة في إطار تمتعها بإدارة مستقلة ومرنة ذات بعد استراتيجي.

أغلب الجامعات العربية هي جامعات تعليمية في المقام الأول عكس الجامعات الغربية وخاصة الأميركية

وتناول المحاضر أمثلة من التصنيفات المذكورة أعلاه مؤكدا أن لكل منها طرق عمل ومعايير خاصة بها. مشيرا إلى أن تصنيف شنغهاي لأفضل 500 جامعة في العالم يعد أولها من حيث المصداقية لدى الأكاديميين والباحثين. وهو يعتمد أربعة معايير تتمثل في جودة التعليم من خلال عدد خريجي الجامعة الحاصلين على جوائز دولية. وجودة هيئة التدريس من خلال عدد الحاصلين أيضا على الجوائز الدولية. وعدد الباحثين الأكثر استشهادا بهم في التخصصات العلمية، ومخرجات البحث من حيث مجموع الأبحاث الواردة في دليل الاقتباس العلمي الموسع.

أما بقية التصنيفات مثل تصنيف التايمز للتعليم العالي فهو يحاول أن يمزج بين مختلف وظائف الجامعة بغرض مساعدة الطلبة وأوليائهم على الاختيار، وهو يولي أهمية أقل من بقية التصنيفات للابتكار الصناعي والبعد الدولي للجامعة ويركز أكثر على سمعتها. كما ينشر تصنيفات جهوية مثل تصنيف الجامعات الآسيوية..

وخلال هذه السنة نشرت التايمز لائحة الجامعات العربية بناء على تأثير البحث وكانت جامعة القاضي عياض بمراكش بالمغرب الجامعة العربية الوحيدة التي أدرجت فيها. بينما في جامعات دول الاقتصاديات الصاعدة نجد جامعتين إماراتيتين فقط.

سعيد الصديقي: تصنيف شنغهاي لأفضل 500 جامعة يعد أول التصنيفات الدولية في المصداقية لدى الأكاديميين

وعرض الصديقي معايير بقية التصنيفات منها كيو إس ويبومتريكس مسلطا الضوء على موقع الجامعات العربية في هذه التصنيفات، ملاحظا أنها إما غير مصنّفة أصلا، وإما أن ترتيبها يأتي في مراكز متأخرة، وأن مركزها في مختلف التصنيفات ما يزال بعيدا عن الآمال ولا يعكس الثراء العلمي للدول العربية الإسلامية التي كانت سباقة في إنشاء الجامعات في العالم مثل جامعة الزيتونة وجامع الأزهر.

واستشهد ببعض الأمثلة منها أن آخر تصنيف لشنغهاي لعام 2014 الذي وردت فيه خمس جامعات عربية وهي جامعة القاهرة بفضل عدد الحائزين على جوائز دولية، وأربع جامعات سعودية أدرجت بفضل تعاقدها مع باحثين دوليين هم من بين الأكثر استشهادا بهم رغم أن أغلبهم قد لا يحضر للجامعة ولا يستفيد منه طلبتها.

ويرجع المحاضر غياب الجامعات العربية عن التصنيفات العالمية لأسباب عديدة منها ضعف الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم والبحث العلمي. وغياب سياسات شاملة لتأهيل الجامعات وفق المعايير العالمية لجودة البحث، وضعف مساهمة القطاع الخاص في تمويلها. كما تطرق الصديقي إلى غياب التعاون بين الباحثين العرب وإلى المشاكل المتعلقة بلغة البحث حيث أن بعض الدول تعتمد الفرنسية. وأكد على أن أغلب الجامعات العربية هي جامعات تعليمية في المقام الأول عكس الجامعات الغربية. ورغم أهمية التصنيفات الدولية إلا أن الأكاديميين يوجهون إليها انتقادات منها أن المعايير التي تستخدمها تظل نسبية في إظهار مستوى الجامعات في وظائفها الأساسية.

واقترح الصديقي إستراتيجية مستقبليّة طويلة المدى تهدف إلى رفع تصنيف الجامعات العربية عبر تطويرها وتكوين جامعات نخبة يرتفع مستوى مخرجاتها من البحث العلمي، وذلك بتوفير قيادة ملهمة تجمع بين التدبير الجيد والسيرة العلمية الناجحة، وتحقيق الاستقلالية المالية والإدارية، وتوفير الموارد المالية الحكومية ومن القطاع الخاص لتحفيز الباحثين.

17