ضعف الائتلاف الحاكم يعزز دور السبسي في المشهد السياسي التونسي

الخميس 2018/01/18
راعي الاستقرار السياسي

تونس - تحول الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى ضامن رئيسي للاستقرار السياسي في البلاد، خاصة مع ضعف الائتلاف الحكومي برئاسة يوسف الشاهد بسبب انسحاب حزبين منه وتزايد الأطراف المعارضة لوثيقة قرطاج.

وقالت مصادر مقربة من رئاسة الحكومة التونسية إن السبسي “بات الراعي الوحيد للتوازن والاستقرار الحكوميين والسياسيين في البلاد في ظل الأزمة التي تعصف بالائتلاف الحاكم وأيضا في ظل موجة الاحتقان الاجتماعي”. وشددت المصادر على أنه “بعد تفكك الائتلاف الحاكم جراء انسحاب كل من الحزب الجمهوري وحزب آفاق تونس بات رئيس الدولة العنصر الوحيد القادر على ضمان التوازن والاستقرار الحكوميين”.

وأضافت “إن نزيف الانسحابات جرّد الحكومة من هويتها كحكومة وحدة وطنية وتحولت إلى حكومة يتقاسمها النداء وحركة النهضة وهو أمر غير مقبول خاصة في ظل الأزمة الهيكلية التي تشهدها البلاد وما ينجر عنها من تداعيات سياسية واجتماعية”.

وكانت تونس راهنت على شكل الحكم الائتلافي في أعقاب الانتخابات البرلمانية والرئاسية عام 2014 والتي فاز فيها نداء تونس -بالأغلبية البرلمانية- ومؤسسه ورئيسه آنذاك قايد السبسي برئاسة الجمهورية في مسعى إلى تحقيق الاستقرار الحكومي والسياسي.

وسعت كل من حكومتَيْ الحبيب الصيد والشاهد إلى الانفتاح قدر الإمكان على المشهد السياسي من خلال عملية إشراك واسعة للأحزاب والكفاءات من التكنوقراط.

غير أن الحكومتين فشلتا في تأمين الاستقرار بسبب استحواذ التحالف بين نداء تونس والنهضة على مراكز القرار وهيمنتهما على صناعته، واستضعاف الأحزاب الصغرى وفي مقدمتها كل من آفاق تونس والحزب الجمهوري ما دفعهما إلى الانسحاب من الحكومة.

وقالت المصادر إن “الشاهد نفسه أقر للمقربين منه بأن الحكومة تجردت من هويتها كحكومة وحدة وطنية ولم تتمكن من تأمين الاستقرار”، مضيفة أنه “لا يمكن حاليا الحديث عن حكومة وحدة وطنية ولا عن الاستقرار الحكومي والسياسي طالما أن الائتلاف تفكك بشكل مفاجئ”.

وشددت على أن الشاهد “وجد نفسه كرئيس حكومة في مأزق حقيقي خاصة وأنه راهن على تركيبة حكومية تحت عنوان ‘حكومة حرب’ موسعة لإجراء إصلاحات كبرى تتعلق بتوفير التنمية والشغل ومكافحة الفساد والإرهاب”.

ويرى مراقبون أن “حكومة الشاهد اهتزت على وقع تداعيات الأزمة الهيكلية خاصة في جانبها السياسي والاجتماعي حيث قاد نزيف الانسحابات واشتعال فتيل الاحتجاجات إلى حالة من الارتباك الممزوج بنوع من توجس أن يقود ذلك إلى إسقاط الحكومة”.

وقال رياض بن صالح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية “لئن بات قايد السبسي الراعي الوحيد لتوازن لا يخلو من تعقيدات واستقرار حكومي وسياسي أشد تعقيدا فإن المسألة ليست بجديدة على التاريخ السياسي التونسي”.

وأضاف بن صالح “لقد كانت مسألة الاستقرار الحكومي والسياسي في تونس بين قبضة رئيس الدولة سواء خلال فترة حكم الزعيم الحبيب بورقيبة خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي أو خلال فترة حكم نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي على امتداد أكثر من عقدين من الزمن”.

ويبدو أن النسق التصاعدي الذي أخذته الأزمة الهيكلية تسلل بقوة إلى قصر الحكومة بالقصبة حتى أن الشاهد وجد نفسه بين فكي أزمة حكومية سياسية حادة واحتقان اجتماعي أشد حدة عمقا المزيد من التعقيدات أمامه.

وقالت المصادر إن “الشاهد يقف اليوم أمام خيارين أحلاهما مر، إما الاستنجاد برئيس الدولة لاسترضاء الأحزاب المنسحبة وإما تقديم استقالته”.

غير أنها رجحت الخيار الأول معتبرة أن الاستقالة قد تقود إلى تفكك النظام وهو أمر خطير، أما الخيار الثاني فمن شأنه أن يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار في حال نجاحه.

وعلى الرغم من أن الأزمة الهيكلية العامة التي تعصف بتونس تتجاوز الحكومة وحتى الدولة نظرا لندرة الإمكانيات مقابل النسق التصاعدي للمطلبية إلا أن ذلك لم يمنع المحتجين من تحميل الحكومة مسؤولية الاحتقان على خلفية قرار رفع الأسعار.

واستبعدت المصادر أن “يتوصل الشاهد إلى الخروج من المأزق الحكومي والسياسي والاجتماعي مكتفيا بجهوده الشخصية” مرجحة أن “يلجأ إلى قايد السبسي على الرغم من أن دستور البلاد ينص على أن الشأن الحكومي هو من صلاحيات رئيس الحكومة وليس من صلاحيات رئيس الدولة”.

وتنتهج تونس نظاما سياسيا لا هو بالبرلماني ولا هو بالرئاسي تَركز على أنقاض النظام الرئاسي الذي حكم البلاد منذ عام 1956 تاريخ بناء دولة الاستقلال.

ورجحت المصادر أن يطلق قايد السبسي خلال الأيام القليلة مبادرة سياسية من شأنها أن تنقذ الشاهد وتلملم مكونات حكومته من خلال الإصغاء للأحزاب المنسحبة والاستجابة لمطالبها بما من شأنه أن ينعش حكومة الوحدة الوطنية.

وكانت تقارير إعلامية قالت الأيام الماضية إن الباجي قايد السبسي يسعى لتعديل اتفاق “وثيقة قرطاج” في خطوة تهدف إلى إقناع حزب آفاق تونس بالعودة إلى الحكومة.

وتتضمن “وثيقة قرطاج” أولويات حكومة الوحدة التونسية التي تشكلت في أغسطس من عام 2016 برئاسة يوسف الشاهد.

4