ضعف التمويل والتجاوزات أبرز مشكلات مراكز ذوي الإعاقة في تونس

المراكز المختصة برعاية الأشخاص حاملي الإعاقة في تونس تعاني العديد من الصعوبات المادية والهيكلية مما أجبر البعض منها على غلق أبوابها، إضافة إلى أن العديد منها تعلقت بها شبهات فساد وتجاوزات مست من الأهداف الأساسية لتأسيسها.
الجمعة 2016/11/04
أولى ضحايا صعوبات المراكز

تونس- تجعل المسائل المادية المعقدة من تسيير مراكز الرعاية بذوي الإعاقة في تونس أمرا صعبا، فالعديد منها تعاني من شح الموارد المالية، إضافة إلى تخبطها في جملة من الإشكاليات التنظيمية والهيكلية وحتى التجاوزات، مما جعل الأمر يتحول إلى تجربة أشبه بالكابوس بالنسبة إلى الأشخاص الذين من المفترض أن يستفيدوا من خدمات هذه المراكز. وتسعى بعض الأطراف إلى إيجاد حلول لهذه المشاكل المتفاقمة.

وأطلقت جمعية “غاية” والضيعة التربوية للمعاقين بسيدي ثابت حملة كفالة خلال شهر أكتوبر الماضي لمساندة مشروع الجمعية ومساعدة الأطفال والشباب ذوي الإعاقة لتحسين واقعهم والتأثير على مسار حياتهم والمساهمة في إعادة التوزان الأسري لهم، من خلال جمع التبرعات المالية. ونفذ العديد من أعوان مراكز وجمعيات رعاية ذوي الإعاقة، بداية الشهر الماضي، تحركات احتجاجية أمام مقر وزارة الشؤون الاجتماعية، للمطالبة بتسوية وضعياتهم المادية بسبب عدم صرف أجورهم لمدة شهرين.

وأثرت هذه الإشكاليات أيضا على الفئة المستهدفة من خدمات هذه الجمعيات والمراكز التي تعاني من “حالة كارثية”، بحسب وصف العاملين بها. وأشار هؤلاء إلى أن حاملي الإعاقات أصبحوا مهددين بسبب نقص العناية اللازمة لهم نظرا إلى أن العديد من المراكز والجمعيات المختصة أغلقت أبوابها مجبرة وأخرى في الطريق إلى ذلك. ولا تعتبر المسائل المادية وحدها العراقيل أمام رعاية حاملي الإعاقة، بل يضاف إليها مستوى التكوين الهزيل. فالعديد من مراكز تدريب ذوي الإعاقة تكتفي بتقديم بعض النشاطات الثقافية أو اليدوية التي تفتقر إلى عامل النجاعة والعملية بشكل واضح. كما أن أغلب المؤسسات التربوية غير مهيئة لاستقبال أشخاص ذوي إعاقة، وبالتالي توكل عملية تكوين هاته الفئة إلى تلك المدارس التي تقدم تكوينا “صوريا”.

ودعت رئيسة فرع تونس للجمعية التونسية لمساعدة الصم، هدى الورتاني، وزارة التربية إلى مراجعة طرق الإدماج التربوي لذوي الاحتياجات الخاصة لتحقيق إدماج أكثر فعالية لهم في الوسط التربوي. وأكدت ضرورة اعتماد برامج تربوية وبيداغوجية تتلاءم مع احتياجات هذه الفئة وقدراتها. وأوضحت أن اعتماد مختصين في لغة الإشارة صلب المؤسسات التربوية، سيمكن من تعزيز فرص الإدماج لشريحة التلاميذ الصم وضعاف السمع في مختلف المستويات التعليمية.

وأكد المتفقد التربوي، عبدالرزاق الجربي، افتقار أغلب الإطار التربوي للمؤهلات الكافية التي تخول له التعامل مع التلاميذ من ذوي الإعاقة. كما أقر بالغياب الكلي للتمارين وللمحتوى البيداغوجي في الكتب المدرسية التي تستوعب الاحتياجات التعليمية لهذه الفئة. وأطلقت الجمعية التونسية لمساعدة الصم مبادرة بعنوان “مدرستي الدامجة جسر للتواصل” تهدف إلى التوعية والتكوين في الحقوق المكتسبة لذوي الإعاقة.

المسائل المادية ليست وحدها العراقيل أمام رعاية حاملي الإعاقة بل يضاف إليها مستوى التدريب الهزيل

ومن جهة أخرى، تعاني العديد من الهياكل الخاصة بذوي الإعاقة في تونس من العديد من التجاوزات التي تؤثر على وظيفتها الأساسية. وأثار مركز فرحة الحياة للأطفال ذوي الإعاقة التابع لجمعية أمهات تونس جدلا، العام الماضي، بسبب غلقه بقرار صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس على خلفية تسجيل تجاوزات مالية وأخلاقية وإدارية به. وأعلنت القاضية ليلى عبيد، التي كانت مكلفة بملف المصادرة، بعد حوالي الشهر، إعادة فتح المركز واستعادته لنشاطه في ظروف مريحة ومطمئنة للأطفال والأولياء.

وطالب العديد من الأطراف بضرورة تغليب مصلحة الأطفال، الذين يبلغ عددهم 80 طفلا من ذوي الإعاقات المختلفة، من خلال عدم حرمانهم من التمتع بالخدمات التى يوفرها لهم المركز من تربية وتأهيل ورعاية صحية، وكذلك ضرورة مراعاة الوضعية الاجتماعية للعائلات. واستنكر عدد عن أولياء الأطفال ذوي الإعاقة قرار غلق المركز باعتبار أن هذا الأمر يضعهم أمام مسؤولية غير قادرين على تحملها بمفردهم. فهؤلاء الأطفال يحتاجون إلى رعاية طبية وتربوية خاصة وتأهيل متواصل ومنتظم.

وينص الفصل الـ47 من الدستور التونسى الجديد والعديد من الاتفاقيات الدولية التي أمضت عليها تونس على حماية الأشخاص ذوي الإعاقة وتسيير إدماجهم بالمجتمع وعلى ضمان حياة كريمة لهم. ولا تخفى على أحد المشكلات التي تعانيها جمعية “بسمة” للنهوض بتشغيل المعوقين منذ سنوات، منها ما هو إداري ومنها ما هو قانوني، والتي أثرت بشكل سلبي على وضعية المتدربين بها والمنتفعين بخدماتها من حاملي الإعاقة.

وتمثل عدم تسوية وضعية الجمعية القانونية إحدى أبرز صعوباتها، حيث يشرف على تسييرها متصرف قضائي بعد فرار المسؤولة الأولى عنها ليلى بن علي زوجة الرئيس التونسي الأسبق. وقالت المديرة التنفيذية للجمعية، سماح الحميدي، إنه رغم ذلك سجلت وضعية الجمعية بعض الانفراج والتوازن خلال السنة الماضية من خلال تنويع مجالات التدريب، وأن وفرة الاختصاصات والبرامج بالجمعية ساعدت المتدربين وسهلت اندماجهم في المجتمع.

وتضم جمعية “بسمة” خلال العام الحالي 90 متدربا من حاملي الإعاقات تتراوح أعمارهم بين 15 و40 سنة. وتوفر الجمعية تدريبا في العديد من الاختصاصات منها علوم الكمبيوتر والنجارة والحدادة والبستنة ونباتات الزينة وتقنيات وتكنولوجيا الاتصال والخياطة والتطريز وفن الخزف ونادي المصوغ والمسرح ونادي السينما. وتقول بعض الأطراف بوجود شبهات فساد وتجاوزات تتورط فيها الإدارة الحالية للجمعية، غير أن مديرتها التنفيذية أنكرت ذلك وأكدت أنها مجرد اتهامات كاذبة.

وبدأت لجنة شؤون ذوي الإعاقة والفئات الهشة بمجلس نواب الشعب، العام الماضي، أولى جلسات الاستماع للجمعيات والمنظمات المتدخلة في مجال رعاية الأشخاص حاملي الإعاقة، حيث تم عرض مشاغل الاتحاد الوطنى للمكفوفين والجمعية العامة للقاصرين عن الحركة العضوية. ويتخبط الاتحاد الوطنى للمكفوفين، منذ سنة 2011، في العديد من المشاكل تتعلق أساسا بالتمويل وباستيلاء المواطنين على الأراضي الفلاحية والعقارات التي تملكها المنظمة وبإشكالية ترويج منتجات الاتحاد الوطني للمكفوفين.

وقال رئيس الاتحاد، محمد هلال، إنه تم بموجب اتفاقية إطارية، أمضيت سنة 2012، التقليص في ميزانية الاتحاد بقيمة 500 ألف دينار سنويا (250 ألف دولار) مما أثر على تمويل أنشطة مراكز التكوين ووحدات الإنتاج. واستولى مواطنون، منذ سنة 2011، على عقارات وأراض على ملك الاتحاد بموجب إسناد تصرف من الدولة، وذلك بكل من محافظات باجة وصفاقس.

ودعا إلى تذليل الصعوبات أمام المنظمة من أجل تمكينها من مواصلة ترويج منتوجاتها من مواد التنظيف بالمؤسسات العمومية وفق حصة سنوية تقدر بـ20 بالمئة من الصفقات التي تنجزها هذه المؤسسات لاقتناء حاجاتها من مواد التنظيف. وأكد رئيس الجمعية العامة للقاصرين عن الحركة العضوية، عماد عبدالجواد، أن الجمعية تعاني من قلة وسائل النقل التي تستخدمها لنقل الأشخاص المعوقين. وتملك الجمعية العامة للقاصرين عن الحركة العضوية 30 مركزا للتربية المختصة. يشار إلى أنه يوجد فى تونس 500 ألف مصاب بالإعاقة الذهنية والشلل الدماغي.

4