ضعف التنسيق يؤدي إلى مقتل جنود أتراك بغارات روسية في سوريا

الجمعة 2017/02/10
فاتورة الباب باهظة

دمشق - أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره التركي رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي بينهما، بأن ضعف التنسيق بين موسكو وأنقرة هو السبب في القتل “الخطأ” للجنود الأتراك في سوريا، وفق ما أفادت به وكالة الإعلام الروسية.

وكان الجيش التركي قد أعلن في بيان، الخميس، عن مقتل ثلاثة جنود أتراك وإصابة 11 آخرين في غارة للطيران الروسي في شمال سوريا، وهو ما أكده المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف.

ووفقا للبيان التركي، كان سلاح الجو الروسي يحاول استهداف تنظيم الدولة الإسلامية “لكن ثلاثة من جنودنا استشهدوا عندما قصف المبنى حيث تتمركز وحداتنا”.

ورغم أن البيان لم يحدد المنطقة التي وقع فيها الحادث، إلا أن ترجيحات عدة تقول إنه وقع في مدينة الباب شمال شرقي مدينة حلب، حيث يشارك الطيران الروسي في قصف مواقع تنظيم داعش داخل المدينة التي تحاصرها قوات درع الفرات التركية من ثلاث جهات.

وقد أعلن الجيش في بيان ثان عن سقوط خمسة جنود أتراك قتلى في المدينة، خلال محاولتهم التقدم في إحدى نواحيها، الأمر الذي يرفع عدد الجنود الأتراك القتلى إلى 10 خلال اليومين الأخيرين.

وقال الكرملين في وقت سابق إن بوتين وأردوغان اتفقا أثناء الاتصال الهاتفي على تعزيز التعاون العسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بعد الحادث، الذي قدم بشأنه الرئيس الروسي تعازيه إلى أردوغان.

ورغم التأكيد الروسي والتركي على أن ما حصل غير متعمد، بيد أن البعض أبدى شكوكا في الأمر، خاصة وأن المنطقة والتي يرجح بنسبة كبيرة أن تكون مدينة الباب، تزدحم فيها الأطراف التي تقاتل تنظيم داعش، وبالتالي فمن المفروض أن يكون التنسيق كبيرا هناك. وما يعزز الشكوك أكثر هو اندلاع اشتباكات بين الجيش السوري المدعوم روسيا، وقوات درع الفرات التركية في غرب مدينة الباب.

وقال قائد عسكري في الجيش السوري الحر إن “قوات النظام والميليشيات الموالية له تتقدم باتجاه الباب بعد سيطرتها على بلدتي دير قاق والشماوية غرب المدينة”.

وأكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الاشتباكات بدأت بعد ظهر الخميس حين تقدم الجيش السوري في اتجاه بلدة أبوالزندين.

وهذه المرة الأولى التي تجري فيها اشتباكات مباشرة بين درع الفرات والجيش السوري، بعد تقدم أحرزه مؤخرا في الجهة الجنوبية من المدينة.

وقد لمح مسؤولون روس إلى وجود تنسيق بين الطرفين ترعاه روسيا في الباب، مشيرا إلى أن الأمر صعب للغاية لكنه يحقق نجاحا.

ويرى متبنو “نظرية المؤامرة” أن الحادث الذي حصل في الباب قد يكون رسالة روسية إلى أنقرة خاصة بعد إبداء هذه الأخيرة انفتاحا لافتا على واشنطن، مستعرضة خطة للتعاون الأميركي التركي في الباب والرقة.

وهو الأمر الذي قابلته واشنطن بالترحاب. حيث قامت طائرات التحالف الدولي بقصف مواقع لداعش في الباب، ليل الثلاثاء الأربعاء، مساهمة في تقدم مهمّ لقوات درع الفرات.

ويقوم حاليا إيك بومبيو مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، بزيارة إلى تركيا حيث سيبحث سبل تعزيز التعاون في الحرب على داعش.

وفي 24 أغسطس بدأت تركيا حملة عسكرية غير مسبوقة داخل سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وحققت العملية تقدما سريعا في بدايتها، إلا أنها تباطأت منذ ديسمبر، قبل أن تعود إلى زخمها بداية الأسبوع الجاري.

2