ضعف الجيش وانعدام الأمن يغذيان خلايا الإرهاب في الصومال

الجمعة 2014/04/18
الصومال يعيد رسم خططه الأمنية في مقديشو

مقديشو- كان هجومهم الدموي في 21 فبراير على المجمع الرئاسي المعروف باسم "فيلا الصومال" أقرب نقطة يصل إليها المتمردون المرتبطون بتنظيم القاعدة من الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.

أبرز الهجوم الذي شنته حركة الشباب على قلب جهاز الحكم في البلاد، وكذلك هجوم دموي على مركز تجاري في العاصمة الكينية نيروبي قبل ذلك بخمسة أشهر، القدرة التدميرية للمسلحين في الداخل والخارج، وألقى مزيدا من الشكوك على تعهد الرئيس محمود بتحسين الوضع الأمني.

ومنذ فبراير أخذت الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب وأجهزتها الأمنية خطوات جديدة لتحسين الأمن واستعادة ثقة الرأي العام الذي ربما يكون أكثر حلفائهم فاعلية. ويعمل مسؤولو المخابرات والقادة العسكريون لقوات حفظ السلام القادمة من دول أفريقية أخرى في مبنى واحد.

وطلبت القيادة من الوزراء النزول إلى أحياء مقديشو الستة عشر ليكونوا أقرب إلى الناس ولإعادة بناء الثقة في الحكومة على أمل أن يفضح أفراد الشعب المتمردين المشتبه بهم.

وقال الوزير السابق عبدي رشيد حاشي، رئيس معهد هيريتيج للدراسات السياسية، “قبل ذلك كان الوزراء يجلسون في “فيلا الصومال” مرتدين ربطات العنق. أما الآن فسيكونون أقرب إلى الناس والواقع″. وأضاف قائلا “الخطة متأخرة عاما لكن لم يفت أوان البدء قط”.

وعزل الرئيس محمود رئيس بلدية المدينة وطلب من رئيس البلدية الجديد تنفيذ خطة أمنية تحث المواطنين على الإبلاغ عن جيرانهم الذين يعتقدون أنهم يتعاونون مع حركة الشباب. وقال دبلوماسي غربي “الهجوم على “فيلا الصومال” كان إنذارا، فالرئيس يأخذ الآن نهجا نشطا إزاء الأمن ولا أعتقد أن هذا كان الحال في السابق”.

الجيش الصومالي أقرب إلى مجموعة من الميليشيات المتنافسة أكثر منه قوة مقاتلة متماسكة


تسلل


حولت حركة الشباب الإسلامية الصومال المضطرب في بضع سنوات إلى أحد معاقل تنظيم القاعدة في العالم، مستغلة حالة الاضطراب الأمني في المنطقة وضعف السلطة المركزية والعسكرية في الصومال. فالجيش الصومالي، الذي يحصل أفراده على مرتبات هزيلة ولا يتحلون بالانضباط العسكري المعهود، هو أقرب إلى مجموعة من الميليشيات المتنافسة أكثر منه قوة مقاتلة متماسكة.

وتعتمد حكومة محمود في بقائها على قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي التي يبلغ قوامها 22 ألف جندي، وتواجه أجهزة الاستخبارات الصومالية صعوبات في مكافحة المتمردين.

وقال محمد علي جامع مدير وزارة الأمن الوطني الذي يشرف على جهاز المخابرات الصومالي والشرطة الوطنية “بوسعنا زيادة الأعداد لكن المشكلة في التدريب والمعدات والنقل والاتصالات”.

وتحقق بعض التقدم. ففي عام 2011 كانت الخنادق التي تخترق مقديشو هي الخط الأول لحركة التمرد التي قام بها الشباب. أما اليوم فالصوماليون العائدون إلى الوطن للمرة الأولى منذ بدأت الحرب الأهلية عام 1991 يمولون انتعاشا اقتصاديا.

ومنذ الإطاحة بالرئيس محمد سياد بري عام 1991 يعاني الصومال حربا أهلية، ويحاول جاهدا الخروج منها بدعم من المجتمع الدولي. وأحرزت قوات حفظ السلام الأفريقية نجاحا في إخراج الشباب من المدن الكبيرة، لكن المسلحين مازالوا يسيطرون على المناطق الريفية والمراكز العمرانية الصغيرة ويشنون منها هجماتهم الانتحارية استلهاما من فكر القاعدة.

ويقول مسؤولون أمنيون صوماليون إن المقاتلين المتشددين بدؤوا يتسللون مرة أخرى إلى مقديشو التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة تحت وطأة هجوم عسكري جديد شنته قوات الاتحاد الأفريقي وقوات الحكومة الصومالية في مختلف أنحاء جنوب البلاد. وتقول وثيقة حكومية جديدة لاستراتيجية الأمن في مقديشو إنهم يعودون بحثا عن مخابئ و”لترويع المدنيين”.

وقال ضابط مخابرات إن حركة الشباب قادرة على تفخيخ السيارات وتجهيز سترات المتفجرات للانتحاريين في مقديشو وإنها هربت متفجرات جاهزة إلى مدن أصغر تسيطر عليها الحكومة وقوات الاتحاد الأفريقي. وأصبحت المكاسب الأمنية التي تحققت في السنوات الثلاث الماضية في خطر.

وقال مستشار أمني غربي على دراية واسعة بالعاصمة مقديشو “لم أر مقديشو بهذا السوء من حيث الوضع الأمني منذ فترة”.

وكتب الأستاذ الجامعي كين منخاوس يقول، في مجلة عسكرية أميركية، إن حركة الشباب أصبحت “أضعف وأخطر على السواء” من ذي قبل. فقد تقلصت قدراتها القتالية الإجمالية في حين تنامت خبراتها في حرب الثوار.

تاريخ تأسيس حركة الشباب الصومالية ليس محدّدا بالضبط فبعض التقارير تشير إلى 1989 أو 2004 وتقارير أخرى تقول إنها تأسست سنة 2006، لكن المتّفق عليه هو أن حركة الشباب الصومالية بدأت تظهر إلى العلن وتحوز على الاهتمام منذ سنة 2007. وقد ظلت الحركة توصف في البداية بأنها الجناح العسكري للمحاكم الإسلامية، خاصة في فترة استيلاء المحاكم على أكثرية أراضي الجنوب الصومالي في النصف الثاني من العام 2006.

غير أن هزيمة المحاكم أمام مسلحي الحكومة الصومالية المؤقتة المدعومة من طرف الجيش الإثيوبي وانسحاب قيادتها خارج الصومال، وتحالفها مع المعارضة الصومالية في مؤتمر أسمرا المنعقد في سبتمبر 2007، كانت سببا وراء انشقاق حركة الشباب الصومالية عن المحاكم متهمة إياها بالتحالف مع العلمانيين والتخلي عن الجهاد.

ولازالت حركة الشباب أخطر الجماعات المسلحة غير الحكومية في الصومال رغم طرد قوة تابعة للاتحاد الأفريقي لعناصر الحركة من العاصمة مقديشو في 2011. وحذّر مراقبون وخبراء في شأن الجماعات الإسلامية المتشدّدة من أن خطر الخلايا النائمة للحركة مازال كبيرا، مشيرين إلى أن النزاعات الداخلية الدامية يمكن أن تزيد من تشدد الحركة.


تجسس على جارك


تتوقف الاستراتيجية الأمنية الجديدة لمقديشو، والتي رسمت بعد أيام فقط من الهجوم على “فيلا الصومال”، على الحصول على المزيد من المعلومات الميدانية من شوارع المدينة. ويواجه المسؤولون الصوماليون تحديا يرفضون الاعتراف به وهو تسلل المتشددين إلى المؤسسات الحكومية.

وقال شهود إن المسلحين الذين أغاروا على المجمع الرئاسي الذي يتمتع بحراسة مشددة في فبراير مخترقين نقاط تفتيش كانوا يرتدون زيا عسكريا، وهو أسلوب استخدمته حركة الشباب من قبل. ودفع ذلك رئيس الوزراء إلى طلب المساعدة من الدول الغربية.

وقال نيكولاس كاي، الممثل الخاص للأمم المتحدة في الصومال، في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى ستة سفراء غربيين في 22 فبراير الماضي إن رئيس الوزراء “سأل عما إذا كان من الممكن معاونة الصومال في تحقيق جنائي على مستوى عال يتطلب بحث ما إذا كانت حركة الشباب تحصل على دعم داخلي”. واستجابة لذلك أرسلت بريطانيا والولايات المتحدة محققين لتقديم العون.

وقال كاي إن الأمم المتحدة قلصت عدد موظفيها في مقديشو بصفة مؤقتة بسبب الوضع الأمني المتدهور. وفي هجوم آخر في فبراير الماضي بالعاصمة استهدفت حركة الشباب قافلة تابعة للأمم المتحدة بسيارة ملغومة خارج المطار.

وقال جامع -مدير وزارة الأمن الوطني- إن السكان المحليين هم أنجع سلاح لتفكيك شبكات المسلحين، وأضاف قائلا “يمكنهم رصد الجيران الجدد ومن يدخلون المدينة وأنشطة هؤلاء الجيران”. لكن السكان المحليين لا يشعرون بالارتياح لإبلاغ قوى الأمن عن المتمردين إذ يشاع أن رجال الأمن يقبلون رشاوى من المقاتلين الإسلاميين المحتجزين.

6