ضعف السلطة في ليبيا يؤجج مخاوف المجتمع الدولي من التدخل العسكري

الاثنين 2014/08/18
سكان طرابلس يتظاهرون احتجاجا على طلب التدخل الأجنبي

طرابلس - أثار قرار البرلمان الليبي طلب التدخل الأممي لوقف العنف والفوضى الكثير من الجدل، وبرّر البرلمان طلبه برفض الميليشيات وقف إطلاق النار وعدم خضوعها لأوامر الدولة.

وعن التدخل العسكري أكد خبراء ومراقبون أن الدول الأجنبية لن تتدخل في ليبيا وأنها تصرّ على تجاهل ما يحصل من اقتتال وتدمير لمؤسسات الدولة في مدينتي طرابلس وبنغازي خوفا من إلحاق خسائر فادحة بصفوفها.

أكد أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشأن الأفريقي، أن طلب البرلمان الليبي التدخل لحماية الليبيين “من المستحيل أن يستجاب له بالتدخل العسكري البري، ولكن قد يتم من خلال ضربات صاروخية أو جوية على معاقل المسلحين”.

وأضاف شبانة أن ليبيا وصلت إلى مرحلة “الدولة الفاشلة” والحكومة المركزية لا تستطيع فرض سيطرتها على الميليشيات، موضحا أن ليبيا لا تملك حكومة أو مؤسسات أو جيشا، مما يجعل التدخل الدولي البري فيها صعبا للغاية” باعتبار أن القوات الأجنبية ستكون عرضة لأخطار جمّة.

وأكد أن التدخل في ليبيا إن حدث لن تكون له مخاطر أكثر مما تغرق فيه الآن”، وتابع قوله: “لا بدائل الآن للتدخل الدولي، والمصالحة الوطنية شبه مستحيلة بين الفصائل الليبية”.

وفي نفس السياق، أكد محمد العرابي، وزير الخارجية المصرية الأسبق أن طلب البرلمان الليبي التدخل الدولي لن يلقى استجابة من الخارج، موضحا أن الوضع في ليبيا لا ملامح له، مما يجعل التدخل الخارجي العسكري مغامرة غير محسوبة بالنسبة إلى الخارج وإلى الليبيين أنفسهم.

محمد العرابي: الميليشيات في ليبيا تملك أسلحة حديثة، والوضع فيها مأساوي، والتدخل يزيده سوءا

وأضاف العرابي، في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن البديل عن التدخل الدولي الذي طلبه البرلمان هو أن تفرض الدولة الليبية بنفسها دولة القانون والمؤسسات.

وتابع: “الجماعات المسلحة في ليبيا تملك أسلحة حديثة، والوضع فيها مأساوي، والتدخل يزيده سوءا وتحديد الحلول المناسبة صعب”.

يذكر أن البرلمان الليبي برر مطالبته بتدخل المجتمع الدولي لإنقاذ البلاد بضرورة حماية المدنيين وإنقاذ ليبيا من التقسيم، مؤكداً أنه اضطر إلى دعوة مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى التدخل مبدئياً في ليبيا وممارسة بعض الضغوط على أطراف النزاع.

وأكد البرلمان في بيان له أن هذه الدعوة قد سبقتها دعوات إلى كافة أطراف النزاع في البلاد، للكف عن العنف والوقف الفوري والشامل لإطلاق النار والاقتتال، لكن هذه الدعوات لم تلقَ أي استجابة، رغم صدور الأوامر لكافة التشكيلات العسكرية بضرورة الالتزام بالتنفيذ.

يشار إلى أن قيادة عملية فجر ليبيا، وهي المتكونة أساسا من كتائب مصراتة، رفضت الانصياع لقرار وقف النزاع المسلح الصادر عن البرلمان، وكذلك أوامر رئاسة الأركان وتمسكت بمواصلة الحرب حتى طرد كتائب القعقاع الصواعق المدني ومقاتلي الرجبان وقوات صدّ العدوان على طرابلس التي تسيطر على مواقع رسمية منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي ومن ضمنها مطار طرابلس الدولي ومحيطه.

هذا ونددت بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا، أمس، بموجة جديدة من العنف في طرابلس حيث تتواجه ميليشيات بالأسلحة الثقيلة حول المطار الدولي معتبرة أنها تعرض العملية السياسية للخطر.

أيمن شبانة: المصالحة الوطنية شبه مستحيلة بين الفصائل الليبية ولا بديل للتدخل الأجنبي

وفي بيان لها أبدت البعثة الأممية “قلقها الشديد جراء التدهور الأمني الخطير” وأدانت “التصعيد الخطير في المواجهات المسلحة التي تشهدها طرابلس وضواحيها” كما استنكرت “أشد الاستنكار قصف الأحياء السكنية وإصابة المدنيين وتهجيرهم وإلحاق الضرر بالممتلكات”.

وعبرت البعثة عن أسفها “الشديد لعدم التجاوب مع النداءات الدولية المتكررة ومع مساعيها من أجل الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار”، محذرة “مما يشكله استمرار الاقــتتال مــن تهــديد جدي للعمــلية السيــاســية ولأمــن واســتقــرار ليــبيــا وســلمــها الأهــلي”.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، إنه بعد ثلاث سنوات من تدخل القوات الأميركية وقوات الناتو في ليبيا وإسقاط نظام القذافي، أصبحت الدولة مثل أي دولة تدخلت فيها واشنطن بعد حرب أهلية، وأصبحت في فوضى عارمة تشبه أفغانستان في التسعينات.

وأكدت واشنطن بوست، أن مسؤولية الولايات المتحدة والغرب عن هذه الفوضى مسؤولية هامّة وثقيلة، حيث قلبت الكفة ضد نظام القذافي، وسريعا خرجت قوات الناتو من ليبيا وتركتها بلا جيش أو مؤسسات سياسية، ومليئة بالأسلحة، مما أدى إلى طلبات ليبية متكررة من أجل المساعدة في استعادة الأمن والأمان.

وأكدت أن إدارة باراك أوباما، فعلت ما بوسعها لتجاهل ما يحدث من انهيار في ليبيا، وحتى مع تفكير الجمهوريين بالكونغرس في نظريات المؤامرة حول هجوم بنغازي 2012، فإنهم مستمرون في تكرار أن الليبيين هم من في يدهم حل الفوضى والتحديات بدولتهم، لكن ما يحدث في ليبيا يتطلب تدخلا غربيا آخر وقوة حفظ سلام، بجانب وجود بعثة وساطة دولية أكثر قوة، لكن بالطبع تم رفض فكرة تدخل الولايات المتحدة تماما خاصة بعد ما حدث ويحدث في أفغانستان.

2