ضعف الصناديق الاجتماعية في تونس يستدعي تدخلا حكوميا

أمام تراكم ديون الصناديق الاجتماعية، أصبحت منظومة التأمين الصحي في تونس مهددة. وتقوم الحكومة التونسية بجهود في محاولة لإنقاذ منظومة التغطية الاجتماعية من الوضعية المادية الصعبة التي تمر بها. وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية إقرار مجموعة من الإجراءات الجديدة من شأنها وضع حد لمشاكل صندوق التأمين على المرض بشكل خاص.
الأربعاء 2017/04/26
الحق في العلاج مضمون رغم كل شيء

تونس - تتطلب الوضعية المالية الصعبة التي تعانيها الصناديق الاجتماعية في تونس تدخلا حكوميا عاجلا. وقال محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية، الاثنين، بمجلس نواب الشعب إن ديون صندوقي الضمان الاجتماعي لفائدة الصندوق الوطني للتأمين على المرض تجاوزت 1700 مليون دينار.

وأصبح صندوق التأمين على المرض غير قادر على الالتزام بارتباطاته لفائدة زبائنه في مواعيدها. وأكد الطرابلسي أن إصلاح منظومة التأمين على المرض مرتبط بالإصلاح الشامل لمنظومة الضمان الاجتماعي.

وخصصت لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بمجلس نواب الشعب، الاثنين، جلسة لمناقشة تقرير لجنة المحاسبات للصندوق الوطني للتأمين على المرض لفترة ما بين العام 2007 والعام 2014.

وبدأت وزارة الشؤون الاجتماعية في إعداد تصور شامل لعملية إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي تشارك فيها كل الأطراف الاجتماعية. ويتضمن تصور الوزارة مقترحات عملية ستقدم إلى كل من الحكومة ومجلس نواب الشعب. ورأى الطرابلسي أن الإصلاح “سينعكس بصفة مباشرة وإيجابية على وضعية الكنام”.

ومن أوليات وزارة الشؤون الاجتماعية إنقاذ منظومة الضمان الاجتماعي بتونس من خلال العمل على مسائل أبرزها: تحديد سن التقاعد وتحقيق استقرار الوضع المالي لصناديق الضمان الاجتماعي. وتسعى الوزارة إلى تنويع مصادر تمويل الصناديق الاجتماعية، وخلاص ديونها لدى القطاع الخاص، وتنظيم القطاع غير المنظم. ويمر الصندوق الوطني للتأمين على المرض بأزمة حقيقية ظهرت مع احتجاج أطباء وصيادلة ومخابر وموزعي أدوية منذ فترة على عدم حصولهم على مستحقاتهم المالية من الصندوق، وهددوا بإيقاف تعاملهم معه. وشكل الوضع الصعب لـ”الكنام” تهديدا فعليا لحق التونسي في الحصول على العلاج والدواء، فالفئات محدودة الدخل تتمتع بمنظومة استرجاع مصاريف العلاج التي تضمنها لهم التغطية الاجتماعية في تونس.

محمد الطرابلسي: إصلاح منظومة التأمين على المرض مرتبط بإصلاح الضمان الاجتماعي

ويعتبر المختصون في النظم الاجتماعية اللجوء إلى الحوكمة، واعتماد المعرف الوحيد، والبطاقة الذكية من الأوليات التي يجب أن تشتغل عليها الأطراف الحكومية، حيث تساعد على التصدي لمظاهر الفساد التي تشوب عملية توزيع الدواء.

وطالب أعضاء بالبرلمان التونسي بفتح تحقيقات في تجاوزات موظفين بصندوق التأمين على المرض. ودعا برلمانيون إلى ضرورة تحسين مستوى خدمات الصندوق وتقريبها إلى سكان المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة.

وقال الطرابلسي إن وزارة الشؤون الاجتماعية “اعتمدت برامج جديدة للضغط أكثر على النفقات ولكشف التجاوزات”. وأضاف أنه تم تحديد قائمة بالتجاوزات مع القيام بالإجراءات اللازمة للتعامل معها واسترجاع الأموال. وأكد الطرابلسي إصرار وزارته على التصدي لكل أنواع التجاوزات، سواء من قبل مسدي الخدما أو من المضمونين الاجتماعيين أو من العاملين بالصندوق.

وشرعت وزارة الشؤون الاجتماعية في إجراءات اعتماد برنامج المعرف الوحيد. وتعمل الوزارة على إنشاء العديد من فروع الضمان الاجتماعي في الجهات الداخلية بهدف تقريب الخدمات من المواطن في المناطق البعيدة عن العاصمة. وتجرب وزارة الشؤون الاجتماعية حاليا برنامج الضمان الاجتماعي المتنقل، وهي مكاتب متنقلة في حافلات مرتبطة مع المركز بالشبكة المعلوماتية وبالإنترنت، وتجوب الأسواق الأسبوعية بالمناطق الريفية.

وقال حافظ العموري نائب رئيس الجمعية التونسية للقانون الاجتماعي والعلاقات المهنية، أواخر مارس الماضي، إن ديون الصندوق الوطني للتأمين على المرض لدى صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية بلغت 1300 مليون دينار. وأكد العموري أنه في حال استمرت هذه الوضعية ستكون الدولة مجبرة على تخصيص 650 مليون دينار لصندوق التأمين على المرض في السنة المقبلة. وشدد العموري على ضرورة أن يكون العام 2018 سنة إصلاح الضمان الاجتماعي “لأن كل تأخير في القيام بالإصلاح ستكون له تداعيات سلبية على الأنظمة الاجتماعية”.

واقترح جملة من الحلول مثل “تنويع مصادر تمويل الصندوق ومساهمة الدولة بضرائب جبائية وشبه جبائية من خلال إقرار ضرائب على المشروبات الكحولية والسجائر والترفيع في معاليم الجولان”.

وقال كمال المدوري مدير عام الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية، في تصريح صحافي في وقت سابق، إنه تم حصر ديون الصناديق الاجتماعية الثلاثة وإحالتها إلى وزارة المالية. وبلغت الديون غير المستخلصة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 556 مليون دينار. وأضاف المدوري أن الدولة ضخت في ميزانية 2017 ثماني مئة مليون دينار لتغطية عجز الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.

وكانت لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام قد تعهدت بملف الصندوق الوطني للتأمين على المرض في إطار عملها الرقابي على 5 مؤسسات عمومية. ومن المنتظر أن تصوغ اللجنة ملاحظاتها ومقترحاتها مع نهاية شهر يونيو القادم من أجل صياغة مشروع قانون متعلق بإصلاح شامل لوضعيات الصناديق الاجتماعية الثلاثة.

4