ضعف العبادي في بغداد يضع واشنطن أمام اللاخيار

الخميس 2015/05/21
تتفاقم محنة أهالي الأنبار الفارين من بطش داعش بعد عدم سماح الحكومة العراقية بدخولهم بغداد

بغداد - استمر الالتباس يسيطر على الموقف الأميركي عقب سيطرة تنظيم داعش على مدينة الرمادي في محافظة الأنبار العراقية، رغم إعلان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي اليستر باسكي أن واشنطن تدرس “أفضل السبل لدعم القوات البرية المحلية في محافظة الأنبار… تسريع وتيرة تدريب وتجهيز العشائر المحلية ودعم عملية عسكرية بقيادة العراق لاستعادة الرمادي”.

ولا تبدو الحكومة العراقية مستعدة لإهدار المزيد من الوقت قبل بدء عملية عسكرية لاستعادة المدينة بقيادة ميليشيات الحشد الشعبي.

وتصر الولايات المتحدة على الاستمرار في ممارسة الضغط على الحكومة برئاسة حيدر العبادي لاستبعاد الميليشيات التي قد يؤدي دخولها إلى المنطقة إلى احتكاكات طائفية مع مسلحي العشائر السنية الذين رفضوا التعاون مع قيادات الميليشيات المدعومة من إيران.

وكانت الحكومة العراقية أعلنت الثلاثاء دعمها للعشائر. وجاء في بيان لمكتب العبادي تأكيده “على التزام الحكومة العراقية بتطويع وتسليح مقاتلي أبناء العشائر بالتنسيق مع محافظة الأنبار”.

لكن البيان كان خطوة متأخرة للغاية.

وباتت العشائر السنية تنظر إلى الحكومة المركزية بريبة أكثر من أي وقت مضى بعد رفض طلبات الأسلحة التي تقدمت بها قوات الأمن والعشائر من قبل إلى الحكومة في محاولة لصد هجمات داعش المستمرة منذ أواخر العام الماضي للسيطرة على الرمادي.

وحتى الرواتب لم تصل إلى ضباط الشرطة، الذين اضطروا لاحقا إلى اللجوء إلى العشائر ورجال الأعمال المحليين لتوفير الأموال اللازمة لشراء الأسلحة.

وقال عيسى العلواني أحد قيادات الشرطة في المدينة “لقد توسلنا ثم توسلنا لطلب مزيد من الدعم من الحكومة، لكننا في النهاية لم نحصل على شيء”.

ويقول محللون إن سقوط الرمادي يحمل دلالات أكبر بكثير من مجرد خسارة مدينة رئيسية في أكبر محافظة عراقية على الإطلاق.

وأضافوا “خسارة الرمادي قد تقوض دعم السنة بشكل عام للجهود العسكرية العراقية الواسعة لدحر داعش في جميع الأراضي العراقية”.

وتزداد الشكوك بشكل أكبر بعد فرار بعض مسلحي وزعماء العشائر السنية الذين كانت تربطهم صلات في السابق مع الحكومة المركزية في بغداد، ومقتل البعض الآخر.

ويقول دبلوماسيون غربيون أنهم لا يعتقدون أن من بقي داخل الرمادي عقب إحكام قبضة داعش على المدينة أصدقاء للحكومة في بغداد.

وهذا يعني أن دخول ميليشيات الحشد الشعبي إلى المنطقة سيكون له عواقب وخيمة.

كيرك سويل: سقوط الرمادي يثبت عجز الحكومة أكثر مما يدل على قوة داعش

ومع ذلك مازالت الإدارة الأميركية تعول على العشائر السنية وتأمل في أن يسد مسلحو العشائر الثغرة الأمنية الفادحة التي سيتسبب فيها غياب قوات الأمن واستبعاد ميليشيات الحشد الشعبي في الأنبار.

وترأس الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء اجتماعا لمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض لبحث سبل المضي قدما بعد خسارة المدينة، مركز محافظة الأنبار.

وبعد اللقاء الذي شارك فيه مدير السي آي ايه جون برينان ووزير الدفاع اشتون كارتر وأفراد من مجلس الأمن القومي بالإضافة إلى وزير الخارجية جون كيري عبر الهاتف، أشار مسؤولون إلى استعداد أوباما لتعزيز دعم العشائر السنية في الأنبار.

ووضع سقوط المدينة الولايات المتحدة أيضا في مأزق. فمن جهة أثبت عدم فاعلية الاستراتيجية الأميركية التي تعتمد بشكل كبير على الضربات الجوية فقط، ومن جهة أخرى أظهر تراجع التأثير السياسي لواشنطن في العراق أمام تمدد تأثير الإيرانيين الذين يتمتعون بنفوذ واسع على ميليشيات الحشد الشعبي.

وقال كيرك سويل، محلل المخاطر السياسية والمتخصص في الشأن العراقي، “سقوط الرمادي يعكس عدم فاعلية مهام تدريب الجيش والمسلحين التي تتبناها الولايات المتحدة”.

وأضاف “القوة العسكرية لداعش ليست كبيرة، فمقاتلوه يعتمدون على الانتحاريين ومجموعة قليلة من قوات النخبة. لو كانت لدى العراقيين قوات حقيقية ومسلحة بشكل جيد هناك لكان هذا كافيا”.

ولم تعد خيارات الولايات المتحدة متعددة كما كانت العام الماضي حينما قررت تشكيل التحالف الدولي للحرب على داعش في كل من العراق وسوريا.

ويقول مراقبون إن خلق خيارات جديدة ربما كان محور النقاشات داخل اجتماع مجلس الأمن القومي الذي ترأسه أوباما، وهو ما يعكس خطورة الوضع الاستراتيجي في المحافظة مترامية الأطراف والتي تملك حدودا مع سوريا، معقل التنظيم المتشدد.

وقال سويل “سقوط الرمادي يثبت عجز الحكومة العراقية أكثر مما يدل على قوة داعش. ببساطة، الولايات المتحدة لديها حليف ضعيف في العراق”.

ويدرك المسؤولون الأميركيون أن تسليح وتدريب العشائر السنية سيقابل بسلسلة غير متناهية من العوائق والاعتراضات من قبل الحكومة خشية تكرار سيناريو الأكراد في الشمال، حيث لا يتوقف تدفق الأسلحة الغربية.

لكن تدفق الاسلحة ساهم في تقوية دفاعات المناطق الكردية وهو ما جعلها، بالإضافة إلى المحافظات الشيعية في الجنوب، خارج نطاق هجمات داعش.

ويقول مراقبون إن النتائج الاستراتيجية الرئيسة التي ستترتب على سقوط الرمادي هي تأجيل خطة استعادة مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية التي سيطر التنظيم عليها العام الماضي.

وأضافوا “لكن معركة استعادة الرمادي سترسم بشكل كبير أيضا ملامح مستقبل العراق”.

1