ضعف قدرة المرأة على العمل في سن اليأس معتقد وهمي

 دراسة بريطانية تؤكد أن النساء لا يحصلن على المساعدة اللازمة خلال انقطاع الطمث لصعوبة التحدث عن الموضوع مع رؤسائهن.
الثلاثاء 2019/10/22
الحفاظ على العمل يطغى على كل شيء

الحديث عن مرحلة سنّ اليأس والتغييرات التي تطرأ على المرأة وتؤثر على سلوكياتها يكاد يكون مغيّبا داخل الأسر وحتى في بيئة العمل التي لا تعير أحاسيس المرأة وتغير مزاجها أي اهتمام، ولا تستطيع المرأة العاملة تحمّل هذه الأعراض المرافقة لهذه المرحلة والتي تعكّر مزاجاها، ويزيد تجاهل من حولها بحساسية هذه الفترة التي تمر بها من انزعاجها وتوترها.

لندن - تخشى أغلب النساء الحديث عن مرورهنّ بأعراض سنّ اليأس خوفا من فقدان وظيفتهن، حيث كشفت أبحاث حديثة أن العديد من النساء يعتقدن أن انقطاع الطمث له تأثير سلبيّ على عملهن. وأظهرت دراسة من جامعة نوتنغهام أن الموظفات يترددن في الحديث عن تأثيره، وأنهنّ غالبا ما يشعرن بالحرج من الكشف عن السبب وراء عدم قدرتهن على العمل، مما قد يتسبب لهن في فقدان الوظيفة.

وكشفت الدراسة أن النساء لا يحصلن على المساعدة التي قد يحتجن إليها خلال فترة انقطاع الطمث لأنهن لا يشعرن بالراحة عند التحدث عن هذا الموضوع مع رؤسائهن المباشرين في العمل.

وشعرت حوالي 4 من كل 10 سيدات ممن خضن تجربة انقطاع الطمث أنهن غير قادرات على التحدث عن ذلك في العمل، خاصة مع المديرين أو الزملاء من الذكور.

وتوصّلت الدراسة إلى أن ثلث المشاركات أردن أن يأخذن يوم انقطاع الطمث عطلة، لكنهن كافحن لشرح ذلك لرئيسهن. وحتى أن ربع المشاركات قد سمعن زملاء من الذكور يدلون بتعليقات غير لائقة أو غير مناسبة حول انقطاع الطمث في مكان العمل.

ومع ذلك، وجد الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “فيتابايوتيكس مينوبيس” أن 32 بالمئة منهن يناقشن بسعادة تجربتهن في سن اليأس، وكيف يشعرن أثناء العمل.

وقالت متحدثة باسم مينو بيس، “على الرغم من الاعتقاد السائد بأن الأمور المحرّمة تأخذ طريقها الآن نحو الانفتاح، إلا أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله لحديث عن موضوع سن اليأس في مكان العمل. يجب أن تشعر الموظفات بالراحة الكافية للانفتاح على مدرائهن إذا كنّ يشعرن بالتعب أو إذا كنّ بحاجة إلى قضاء يوم عطلة بسبب انقطاع الطمث دون الحاجة إلى إخفاء السبب الحقيقي، بصرف النظر عما إذا كان رئيسهن ذكراً أو أنثى”.

ووجد الاستطلاع الذي شمل حوالي ألفين سيدة أن 57 بالمئة ممن رفضن التحدث عن هذا الأمر في العمل، قلن إن السبب في ذلك هو أن انقطاع الطمث “أمر شخصي”، في حين أن أكثر من 10 من السيدات شعرن بالقلق من أن هذا سيضر بفرص ترقيتهن.

كما لم تشعر الأخريات، بنسبة 36 بالمئة، من المشاركات في الاستطلاع بالقرب من أي شخص في العمل لمناقشته في هذا الأمر، ولم يرد البعض الآخر منهن، نسبة 23 بالمئة، خشية أن يظهرن بأنهن ضعيفات، ونسبة 24 بالمئة خشين أن يعاملهن الأشخاص بشكل مختلف.

النساء لا يحصلن على المساعدة خلال انقطاع الطمث لأنهن لا يشعرن بالراحة عند التحدث عن هذا الموضوع مع رؤسائهن

وقال ما يقرب من نصف المشاركات أنهن لا يشعرن بالراحة عند التحدث مع مديرهن الرجل حول انقطاع الطمث، مقارنة بـ18 بالمئة فقط ممن قلن نفس الشيء عن مديرتهن الأنثى.

ووجدت الدراسة أن 63 بالمئة من النساء يعتقدن أن انقطاع الطمث لا يزال موضوعا محظورا، على الرغم من أن 48 بالمئة منهن شعرن أن الحوار قد انفتح بين النساء وفي مكان العمل حول هذا الموضوع.

ويعتقد حوالي ثلاثة من كل 10 سيدات أن هذا الانفتاح يرجع إلى جرأة بعض المشاهير على التحدث بشأن هذا الأمر، أمثال دون فرينش، وزو بول، وأنتيا تورنر، وكارول فوردرمان، في حين أن ربعهن انفتحن على هذا الأمر باعتبار ازدياد عدد النساء اللاتي يتقلدن المناصب العليا بشكل أكبر مما كان عليه في الماضي.

ويعتقد 15 بالمئة أن السبب في ذلك هو أن الرجال أصبحوا أكثر تفهما ودعما لانقطاع الطمث.

وأعلنت القناة الرابعة، وهي قناة تلفزيونية وطنية في المملكة المتحدة، الجمعة بمناسبة اليوم العالمي لانقطاع الطمث، الذي أنشأته الجمعية الدولية لانقطاع الطمث، أنها ستقدم لموظفيها منظومة عمل مرنة، ومساحات عمل مكيّفة، بل وأجازة مدفوعة الأجر إذا كانت لديهن أعراض انقطاع الطمث.

وأطلقت القناة مؤخرا أولى إستراتيجياتها المتعلقة بانقطاع الطمث للحديث عن هذا الموضوع، الذي يعدّ من المحرّمات في أغلب المجتمعات الغربية والعربية.

وتهدف هذه الخطوة إلى مساعدة الموظفات اللاتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة والقلق والإرهاق، من خلال منحهن جداول عمل مرنة وإجازة مدفوعة الأجر إذا كنّ لا يشعرن بحالة جيدة بسبب هذه الآثار الجانبية.

وهذه الإستراتيجية، والتي وفقا للقناة الرابعة هي الأولى من نوعها بين شركات الإعلام البريطانية، ستوفر للموظفات أيضا مساحة عمل خاصة وهادئة ومريحة، لضمان عدم تدهور بيئتهن، بالإضافة إلى تقديم موارد الدعم المختلفة والتوجيه لهنّ.

وتأمل القناة إلى إنهاء وصمة العار المرتبطة بانقطاع الطمث من خلال تشجيع فهم أفضل له من قبل الموظفين، بما في ذلك المدراء التنفيذيين، وتيسير بيئة عمل أكثر انفتاحا للنساء اللاتي تمر بهذه المرحلة الانتقالية.

وقالت أليكس ماهون، المدير التنفيذي للقناة الرابعة، “هذه القناة تطرّقت إلى موضوع كان يعتبر من التابوهات من خلال جعله أكثر وضوحا، ونأمل أن ندعم النساء اللاتي يمررن بمرحلة انتقالية خلال انقطاع الطمث أكثر في أماكن عملهن”.

ووفقا لدراسة أجرتها شركة الموارد البشرية معهد تشارترد للأفراد والتنمية هذا العام، تشير 59 بالمئة من النساء في مكان العمل اللائي لديهن أعراض انقطاع الطمث إلى التأثير السلبي لهذه المرحلة على عملهن.

وتشمل الأعراض الشائعة لمرحلة سنّ اليأس الهبات الساخنة، والحالة المزاجية المنخفضة، والقلق المتزايد، واضطرابات النوم، وآلام المفاصل، ومشاكل الذاكرة والتركيز، وغالبا ما يشار إليها باسم “ضباب الدماغ”. ويمكن أن تستمر لسنوات وتكون جسدية ونفسية.

وتختبر حوالي 80 بالمئة من النساء هذه الأعراض، وفقا لخدمة الصحة الوطنية البريطانية.

ويعتبر انقطاع الطمث جزءا طبيعيا من الشيخوخة الناجم عن انخفاض في إنتاج هرمون الاستروجين، ويحدث عادة ما بين 45 و55 سنة من العمر.

العديد من النساء يصلن إلى مرحلة اليأس في الأربعينات من العمر
العديد من النساء يصلن إلى مرحلة اليأس في الأربعينات من العمر

وقالت ماهون، وهي أول امرأة تشغل منصب المديرة التنفيذية في تاريخ القناة الرابعة منذ 37 عاما، إنها تأمل في أن تشجع هذه السياسة الشركات الإعلامية الأخرى على دعم نساء ما بعد انقطاع الطمث في أماكن عملهنّ.

وقالت الدكتورة فيليبا كاي، طبيبة مقيمة في لندن ومؤلفة كتاب “كل ما تحتاج لمعرفته حول انقطاع الطمث”، إن هناك حاجة إلى اتخاذ المزيد من الشركات الإجراءات اللازمة لدعم النساء العاملات في هذه المرحلة الحساسة من حياتهن.

وأوضحت كاي “قد يكون هناك تأثير كبير على المخّ، المرأة خائفة من أن تكون عفا عليها الزمن أو أن يتم تهميشها في العمل إذا تحدثت عمّا تعيشه من أعراض مرهقة، يجب أن تتحدث الشركات عن انقطاع الطمث حتى لا تشعر النساء بعدم الارتياح تجاهه”.

وقالت سارة فرانسيس، المتحدثة باسم صحة المرأة البريطانية في بيان حول مبادرة القناة “من الضروري ألاّ تدرك النساء فقط، بل جميع الموظفين، أعراض سنّ اليأس وأن يكون بإمكانهم الوصول إلى المعلومات لخلق بيئات عمل أكثر ملاءمة للنساء بعد انقطاع الطمث لتوفير رفاهية المرأة”.

وأكدت الإحصائيات أن حوالي ثلث النساء يتغيبن عن العمل لفترات متفاوتة خلال سنّ اليأس، كما أن واحدة من كل خمسين امرأة تضطر لأخذ إجازات طويلة بداعي المرض، وتترك واحدة من كل عشر عملها بشكل كامل وتحظى بتقاعد مبكر، وحتى في المجتمعات المتقدمة فإن حوالي ثلث النساء اللواتي يلجأن للطبيب بسبب الأعراض المزعجة لا يناقشن مسألة توقف الطمث وسنّ اليأس معه، ويتعامل الأطباء مع المشكلة ببرودة وباعتبارها مرحلة عابرة وطبيعية.

وقالت حوالي 28 بالمئة من النساء، في دراسة شملت أكثر من 3 آلاف امرأة، إن الأعراض التي عانين منها خلال فترة انقطاع الطمث كانت شديدة جدا بحيث إنها منعتهن من ممارسة حياتهن بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن ذلك يحدث غالبا في عمر الـ51، لكن العديد من النساء يصلن إلى مرحلة اليأس في الأربعينات من العمر، كما أن 6 بالمئة من النساء يتوقف الطمث عندهن قبل سنّ الأربعين.

21