ضغط أوروبي على أفريقيا لتطويق ظاهرة الهجرة السرية

أوروبا في وضع حرج بسبب تفاقم أعداد المهاجرين، لذلك مارس الأوروبيون ضغوطا على أفريقيا في قمة مشتركة هي الأولى من نوعها بهذا الحجم، لكنهم ما زالوا يعالجون قضية اللجوء متفرقين كما يبدو مع بدء سلوفينيا إغلاق آخر أبواب الأمل أمام القادمين من الشرق نحو أوروبا الغربية.
الخميس 2015/11/12
الدول الأوروبية تبحث أسباب الهجرة

فاليتيا - على وقع حالة غرق جديدة في مياه البحر المتوسط راح ضحيتها 14 مهاجرا، بدأ قادة الاتحاد الأوروبي الأربعاء قمة غير مسبوقة مع شركائهم الأفارقة، تستمر يومين، بهدف التوصل إلى حل جذري لمنع تدفق المزيد من المهاجرين إلى دول الكتلة الأوروبية.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ديميتريس إفراموبولوس قبيل الاجتماع الذي حظي باهتمام واسع النطاق إن “الدول الأوروبية تسعى إلى تعزيز التعاون مع أفريقيا لحماية اللاجئين”.

وأضاف في تصريحات “نحن نريد إرسال هؤلاء الذين دخلوا بلداننا بطريقة غير قانونية إلى بلدانهم ووقف ظاهرة تهريب البشر، ونطمح في تقديم البلدان الأفريقية قنوات شرعية لهجرة مواطنيها”.

واستفاق الأوروبيون متأخرين لوضع حد لتدفق اللاجئين من أفريقيا على الرغم من أن معظم المهاجرين الذين يتوجهون لدول الاتحاد قادمون من سوريا وأفغانستان والعراق، ويصلون عبر اليونان ودول غرب البلقان.

وتركزت مناقشات اليوم الأول للقمة على تشخيص الأسباب الأساسية والعميقة لظاهرة الهجرة السرية من أجل المساعدة في تحقيق السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية في دول المنشأ.

وتأمل المفوضية الأوروبية في تخصيص 3.6 مليارات يورو لصندوق ائتماني لأفريقيا، وتعهدت في وقت سابق بدفع نصف هذا المبلغ من أجل وقف تدفق المهاجرين القادمين من الجنوب.

لكن الأمر بحسب الخبراء والمحللين يبدو شبه مستحيل على الأقل حاليا، فالمال وحده لا يكفي لحل المشكلة المتفاقمة لأن أوضاع المهاجرين في بلدانهم الأصلية مرتبطة بالأنظمة التي لا تحكم وفق المبادئ الديمقراطية وهذا غير معمول به في أغلب بلدان القارة السمراء.

وتخشى منظمة العفو الدولية بالتحديد اتفاقا سريا في فاليتيا بين الطرفين حيث عبرت إيفيرنا ماكغوان في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية عن أسفها لذلك “الابتزاز” لأن “الاتحاد الأوروبي يسعى إلى نقل مشكلة الهجرة التي يعاني منها إلى الخارج”.

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني حذرت مطلع هذا الشهر من أن التكتل يواجه “التفكك” إذا لم يتصد بشكل جماعي لأزمة الهجرة. ويبدو أنه سبب كاف في نظر المتابعين للقيام بتحركات حازمة تقلل من هذا الخطر.

ويريد قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي و35 بلدا أفريقيا يشاركون في هذا الاجتماع أن يعالجوا معا في العاصمة فاليتيا أيضا ظاهرة الأصولية والتطرف العنيف باعتبارهما على رأس تلك الأسباب.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمام برلمان هذه الجزيرة الصغيرة الواقعة في المتوسط الثلاثاء أن “هذه القمة هي قمة للتحرك ونحن نواجه ضغطا جراء أحداث غير مسبوقة”.

ويستهدف الدعم الأوروبي بالأساس تعويض البلدان الأفريقية عن الأموال التي تحصل عليها من تحويلات العاملين غير الشرعيين في أوروبا من أجل حثهم على استعادة المهاجرين غير القانونيين.

هذه الخطوة أثارت حفيظة القادة الأفارقة وعبروا عن قلقهم بشأن مقترحات أوروبا التي قد تخفض بدرجة كبرى الهجرة من القارة لتغلق بذلك مصدرا حيويا لتحويلات دخولهم إلى الاقتصاديات الأفريقية.

ويؤكد المسؤولون الأوروبيون أنه ستكون هناك ضمانات بأن الهجرة القانونية للطلبة وخاصة العمال الموسميين يمكن زيادتها مقابل المساعدة في خفض الهجرة غير المشروعة.

وفي آخر تطورات هذه الأزمة التي أثرت في موقف البيت الأوروبي الموحد بشكل لافت، أعلنت سلوفينيا أنها ستضع “عقبات تقنية” على حدودها مع كرواتيا بما في ذلك “أسيجة في حال الضرورة” على حد قول رئيس حكومتها ميرو سيرار.

وانتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هذه الخطوة التي يبدو أنها بدأت فعليا أمس، مشيرة إلى أن ذلك سيعزز الضغط على التكتل الأوروبي لإيجاد حل من أجل ضمان أمن حدوده الخارجية بين تركيا واليونان.

وتعتقد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الوضع المتدهور في الشرق الأوسط وانتشار شبكات الاتجار بالبشر في دول أفريقيا جنوب الصحراء زادا من عدد المهاجرين السريين الذين يقصدون بشكل جماعي ليبيا التي انهارت فيها مؤسسات الدولة وأصبحت نقطة انطلاق قوارب الموت نحو أوروبا.

وأظهرت الإحصاءات الحديثة مؤخرا أن تركيا تفوقت على شمال أفريقيا كأكبر مركز للمهاجرين الوافدين إلى أوروبا مع وصول عدد اللاجئين السوريين في أنقرة إلى مليوني لاجئ.

5