ضغط التحالف العربي يدفع حلف صالح والحوثيين نحو التفكك

تحالف المصلحة الذي جمع بين المتمرّدين الحوثيين وعلي عبدالله صالح اقترب من نهايته، بفعل الضغط الكبير من قوات التحالف العربي الذي رسّخ قناعة في محيط الرئيس السابق بأن الهدف المرجو من القتال إلى جانب الحوثيين أصبح مستحيل التحقيق، وأن البحث عن مخرج بأخف الأضرار هو الخيار الأسلم.
الاثنين 2015/09/21
ميليشيات الحوثي باتت في مواجهة قوة تفوقها عدة وعتادا

عدن (اليمن) - قالت مصادر يمنية مطّلعة إنّ الخلافات استشرت بشكل غير مسبوق بين قيادات جماعة الحوثي وشخصيات سياسية وعسكرية محسوبة على الرئيس السابق علي عبدالله صالح بشأن كيفية الخروج من الأزمة الراهنة وتجنيب العاصمة صنعاء معركة مدمّرة باتت تبدو حتمية ووشيكة.

وأكّدت ذات المصادر أنّ ما بين الطرفين من خلافات بلغ من الحدّة بحيث بات يهدّد تحالف المصالح الذي يجمعهما بالتفكك.

وقالت إنّ عددا كبيرا من المحسوبين على صالح أصبحوا متأكدين من الهزيمة العسكرية، مضيفة أنّ ضبـاطا في القوات المقاتلة إلى جانب الحوثيـين رفعوا تقريرا مفصّلا لقيادتهم السياسيـة بشأن استحالة تحقيق أي نصر في معركـة مــأرب الحالية ومن خلفها معركة صنعاء المـرتقبة، نظرا للتفـاوت الكبير في القوى الذي أحدثته المعدات والآليات المتطورة التي جلبها التحـالف العـربي إضـافـة إلى الأعـداد الكبيـرة من المقاتلين من دول التحالف ومـن اليمنيين.

ولم تستبعد المصادر ذاتها أن يكون الرئيس السابق علي عبدالله صالح بحدّ ذاته قد توصّل إلى نفس القناعة باستحالة الانتصار في المعركة، وأنّه بصدد التفكير في “القفز من مركب الحوثيين بعد أن أيقن من قرب غرقه”.

وقال محلّل سياسي يمني مقيم بصنعاء، طلب عدم ذكر اسمه مخافة التعرض لمضايقات ميليشيات الحوثي، إنّ “الموقف الطبيعي المنتظر من صالح المعروف ببراغماتيته، في مثل هذا الظرف هو التخلّي عن تحالف المصلحة مع أعدائه القدامى الذين خاض ضدّهم عدّة حروب”.

وأضاف المحلّل اليمني “أن صالح كان حين تحالف مع الحوثيين يطمع في أن يتقاسم معهم غنيمة السيطرة على اليمن، وهو غير مستعد، بالتأكيد، لتقاسم تبعات الهزيمة التي ستكون ثقيلة وباهضة الثمن”.

ومع اشتداد المواجهة في محافظة مأرب الواقعة بجوار العاصمة صنعاء وما تحقّقه قوات التحالف العربي والمقاتلون المساندون لشرعية الرئيس عبدربّه منصور هادي، تواترت الأنباء عن الانشقاقات في قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح والتحاق المئات من جنودها بالطرف المقابل.

وبلغ التوتّر في داخل تحالف صالح والحوثيين حدّ اندلاع مواجهات مسلّحة في العاصمة صنعاء بين مقاتلين حوثيين وآخرين من قوات صالح رافضين للالتحاق بجبهة مأرب، وغاضبين من الحيف في توزيع الرواتب الذي تتحكم به لجنة مالية حوثية.

صالح المعروف ببراغماتيته كان يريد أن يتقاسم مع الحوثيين ثمار النصر وليس مشاركتهم تبعات الهزيمة

وحسب متابعين للشأن اليمني، فإن الحوثيين، على عكس حلفائهم المحسوبين على علي عبدالله صالح لا يملكون سوى خيار الهروب إلى الأمام ومواصلة القتال إلى النهاية ليقينهم بأن الهزيمة ستعني نهاية الجماعة سياسيا وعسكريا.

وعلى هذه الخلفية مايزال المتمردون الحوثيون مستمرين في مواجهة الآلة العسكرية للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، وذلك بعد سنة من سيطرتهم على العاصمة اليمنية وستة أشهر من إطلاق التحالف عمليته العسكرية في اليمن تحت مسمى عاصفة الحزم، ولاحقا إعادة الأمل.

وفي 21 سبتمبر، من العام الماضي سيطر الحوثيون على مقر الحكومة في صنعاء مستفيدين من تواطؤ قسم كبير من الجيش اليمني الذي ظل مواليا للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وأتت السيطرة على صنعاء بعد حملة توسعية انطلق فيها الحوثيون الذي ينتمون إلى المذهب الزيدي الشيعي من معاقلهم في صعدة بشمال البلاد، وسيطروا فيها على معاقل خصومهم التقليديين في شمال صنعاء.

وبعد مرور سنة، مازال الحوثيون يمسكون بزمام الأمور في العاصمة بالرغم من الغارات اليومية التي يشنها طيران التحالف وخسارتهم في جنوب البلاد لاسيما طردهم من عدن، ثاني أكبر مدن البلاد.

وبسيطرتهم على صنعاء، أطلق الحوثيون رصاصة الرحمة على العملية السياسية الانتقالية التي ولدت خلال احتجاجات الربيع العربي وكانت تهدف الى اعتماد نظام سياسي اتحادي جديد يأخذ بعين الاعتبار مطالب الجنوبيين المطالبين بالحكم الذاتي او الانفصال. وفي الظاهر، كان يشكل الحوثيون جزءا من هذه العملية السياسية، لكن خصومهم يؤكدون ان المتمردين المدعومين من ايران كانوا يعملون سرا للسيطرة على اليمن برمته وقد قاموا بانقلاب بكل معنى الكلمة.

وبرر الحوثيون تحركهم الميداني الذي اطلقوا عليهم اسم “ثورة”، بمحاربة الفساد ومواجهة تمدد تنظيم القاعدة الذي استفاد من ضعف السلطة المركزية في البلاد لبسط نفوذه على مناطق واسعة من البلاد.

وأقام الحوثيون تحالفا مع عدوهم السابق الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي، وبالرغم من تخليه عن السلطة بموجب اتفاق للانتقال السياسي بعد 33 عاما في سدة الحكم، ظل يتمتع بنفوذ كبير في الجيش والأمن ويطمح للحفاظ على سلطته في البلاد.

وبعد صنعاء، سرعان ما تمدد الحوثيون باتجاه الجنوب ووصلوا إلى عدن التي كان الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد وانتقل اليها من صنعاء.

وتستمر هذه الأيام حملة عسكرية برية للقوات اليمنية الموالية لهادي والمدعومة من التحالف العربي، للتقدم في محافظة مأرب الاستراتيجية في وسط البلاد، وذلك بهدف استعادة السيطرة في النهاية على صنعاء.

3