ضغط دولي يجبر إسلاميي ليبيا على دعم الانتخابات

العدالة والبناء يتراجع عن شرط إصدار الدستور قبل الاستحقاقات ويتعهد بقبول نتائجها.
السبت 2018/05/05
دعم دولي واسع لإجراء الانتخابات

تراجع حزب العدالة والبناء الذي يصنفه كثير من الليبيين على أنه الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في بلادهم، عن شرط إصدار الدستور قبل إجراء
الانتخابات.

ورحب رئيس الحزب محمد صوان الجمعة، بدعوة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بضرورة الذهاب لانتخابات رئاسية قبل نهاية العام، وجدد مطالبة مجلسي النواب والأعلى للدولة لإيجاد أساس تشريعي تجرى الانتخابات تحت مظلته سواء، بالإسراع بتمرير قانون الاستفتاء على الدستور أو أي إطار قانوني آخر.

وكان عقيلة صالح قال الأسبوع الماضي على هامش اجتماع الرباعية الدولية في القاهرة، إنه نظرا لعدم وفاء مجلس النواب والمجلس الأعلى بالتزاماتهما في مسألة تعديل الاتفاق السياسي، فإنه لا حاجة لتشكيل مجلس رئاسي جديد، قبل الانتخابات المزمعة في سبتمبر المقبل.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”العرب” رفضت الكشف عن هويتها، إن تراجع موقف الإخوان نابع من الضغط الدولي الذي أوقف مساعيهم لعرقلة إجراء الانتخابات.

واستبعدت المصادر أن تكون تصريحات صوان للاستهلاك الإعلامي كما اعتبرها كثير من المراقبين، وشددت على أن الإسلاميين فهموا أخيرا أن العالم كله مع إجراء الانتخابات العاجلة.

وكانت اللجنة الرباعية حول ليبيا (جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا) شددت الاثنين على “أهمية عقد انتخابات برلمانية ورئاسية على أساس الإطار القانوني اللازم، الذي يجب أن يصدر ويُصادق عليه لهذه الغاية، بما في ذلك إطار دستوري وقانون انتخابي”.

وأردفت أن “الانتخابات مخطط لها أن تُعقد قبل نهاية العام، وفق خطة عمل الأمم المتحدة”.

ونفت المصادر أن تكون بعض الدول الأوروبية مازالت تدعم موقف الإسلاميين الرامي لتأجيل الانتخابات وفي مقدمتها بريطانيا.

وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون قال إن بلاده لا تدعم فكرة إجراء انتخابات في ليبيا قبل توحيد السلطة التنفيذية.

ويعد تعديل الاتفاق السياسي بهدف توحيد السلطة التنفيذية الجزء الأول من الخطة الأممية، لكن عجز الفرقاء الليبيين عن التوصل لاتفاق دفع المبعوث الأممي غسان سلامة للمرور للجزء الثاني من خطته المتمثل في مؤتمر المصالحة الجامع، والتلويح بإجراء الانتخابات التي تدخل في الجزء الأخير من الخطة.

مصادر سياسية تنفي أن تكون بعض الدول الأوروبية كبريطانيا مازالت تدعم موقف الإسلاميين الرامي لتأجيل الانتخابات

وفاجأ موقف صوان المتابعين للشأن السياسي الليبي، خاصة وأنه كان قبل فترة وجيزة من بين أبرز المنتقدين للأصوات الداعية لإجراء الانتخابات قبل صدور الدستور.

وكان صوان من بين أول الرافضين لتصريحات المبعوث العربي إلى ليبيا صلاح الدين الجمالي الذي دعا في مارس الماضي، إلى إجراء الانتخابات وفقا لأي إطار قانوني وليس شرطا
الدستور.

واعتبر زعيم حزب العدالة والبناء حينئذ موقف الجمالي تجاوزا للإعلان الدستوري المنظم لمسار الدولة والمجتمع في ليبيا وخرقًا للأعراف الدبلوماسية.

ويرجعُ متابعون تمسك الإسلاميين الفترة الماضية بضرورة إصدار الدستور قبل الانتخابات، للسعي إلى ربح الوقت.

ويرى هؤلاء المتابعين أن الإسلاميين يدركون أن صدور الدستور سيستغرق وقتا طويلا، إذ من المتوقع أن يسقط في إقليم برقة خاصة لو تمت عملية الاستفتاء وفقا للأقاليم، نظرا لتجاهل المسودة لشروط الإقليم الذي يطالب أغلبه بالفيدرالية. كما تلقى المسودة رفضا من قبل قبائل التبو والأمازيغ، وهو ما يعني العودة لصياغة مسودة جديدة.

وسعى تيار الإسلام السياسي لعرقلة الانتخابات ليقينه بتراجع شعبيته بسبب الاتهامات الموجهة إليه بدعم الجماعات الإرهابية والميليشيات التي تعيق قيام دولة في ليبيا. وأقر محمد صوان بتراجع زخم الحزب عما كان الحال عليه منذ تأسيسه عام 2012، لكنه اعتبر ذلك حالة عامة طالت أغلب القوى الفاعلة بالمشهد السياسي. واستنكر بشدة “حملات الشيطنة” التي تستهدف الحزب من قبل خصومه في الداخل وأجهزة استخبارات إقليمية.

واستنكر الحديث عن تورط قيادات في طرابلس في تسهيل انتقال وتسليح عناصر إرهابية تعمل ضد الدولة المصرية، واعتبر أن هذا “جزء من حملة للتشكيك في استقرار الوضع الأمني بالعاصمة وإيجاد ذريعة للتدخل في الشأن الليبي”.

ورغم كل مظاهر الانقسام السياسي والمؤسسي وانتشار السلاح، شدد صوان على جاهزية الشعب الليبي للانتخابات واستعداده أيضا للالتزام بنتائجها أيا كانت “خاصة وأنها ستبعد الدولة عن شبح الحكم العسكري المرفوض من قبل قطاعات كبيرة بالمجتمع″.

وحذر “من محاولة البعض وتحديدا من وصفهم بـ “جماعة العسكر” من فرض تصور عام بعدم جاهزية الشعب للانتخابات، ومن ثم فرض تصور آخر بأنهم وحدهم المستعدون للحكم أما المدنيين فلا”.

ويتبادل تيار يضم الجيش الليبي وعددا من الشخصيات الليبية من جهة والإسلاميين من جهة أخرى الاتهامات بعرقلة إجراء الانتخابات.

وكان الناطق باسم الجيش أحمد المسماري اتهم جماعة الإخوان و”الجماعة الليبية المقاتلة” بالسعي لنسف مسار الانتخابات واعتبارهم جماعات إرهابية كداعش، عقب تفجير مقر مفوضية الانتخابات الأربعاء الماضي.

4