ضغط نقابي لإقرار قانون يجرم الاعتداء على رجال الأمن في تونس

أعادت حادثة طعن ضابطي شرطة، أمام مجلس نواب الشعب بالعاصمة التونسية من قبل “تكفيري”، طرح النقاش حول ضرورة إقرار قانون يجرّم الاعتداء على قوات الأمن. وتضغط نقابات أمنية من أجل أن يسرع البرلمان النقاش حول القانون بهدف المصادقة عليه، في حين يرى مراقبون أن ممارسات رجال الأمن في تونس تحد من الحريات الفردية وأن اعتماد مشروع القانون سيشرع استعمالهم للقوة.
الجمعة 2017/11/03
وضع استثنائي

تونس - طالبت نقابات أمنية في تونس البرلمان التونسي بتسريع المصادقة على قانون يجرم الاعتداء على رجال الأمن، مما يمكّن من توفير نوع من الحماية لهم أثناء أداء عملهم.

وتأتي هذه الدعوات عقب طعن “عنصر تكفيري” لضابطي شرطة، الأربعاء، قرب مقر مجلس نواب الشعب، بالعاصمة التونسية. وتوفي أحد الضابطين الخميس متأثرا بجروحه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية.

وقال رياض الرزقي الكاتب العام المساعد للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي، خلال تصريحات لـ”العرب”، إن “نقابة الأمن مصرّة على إقرار مشروع القانون المتعلق بحماية رجال الأمن ولن تتراجع عن ذلك”.

وأضاف الرزقي “الاعتداءات على رجال الأمن تحدث بشكل متواتر، والحادثة الإرهابية الأخيرة تكشف مدى الخطر الذي يتعرض له الشرطي أثناء أدائه لمهامه”.

وعرضت الحكومة قبل عامين على البرلمان مشروع قانون تحت مسمّى زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح. وقالت، آنذاك، إنه سيعزز الحماية لقوات الأمن وعناصر الجيش ضد الاعتداءات أثناء أدائهم لمهامهم في حماية المنشآت، ولا سيما في الحرب ضد الإرهاب وملاحقة الجماعات المتشددة.

لكن منظمات من المجتمع المدني ناشطة في مجال حقوق الإنسان أبدت تحفظات تجاه القانون، بدعوى تعارضه مع مبادئ حرية التعبير والصحافة وتشريعه لاستخدامه القوة المميتة. وأُعيد طرح مشروع القانون على أنظار البرلمان التونسي عقب مقتل شرطي حرقا على يد محتجين في محافظة سيدي بوزيد (وسط)، أواخر يونيو الماضي، قبل أن يتم سحب المشروع مرة أخرى.

وأشار الرزقي إلى أن “نقابة قوات الأمن راجعت مشروع القانون وأدخلت تعديلات على فصول يرى حقوقيون أنها تتعارض مع الحريات الفردية ومكتسبات الديمقراطية التي تراهن عليها البلاد”.

وأوضح “نقابة الأمن طلبت إجراء لقاء مع رئيس البرلمان وأعضائه لعرض التوصيات الأخيرة لمشروع القانون بعد تعدليه”.

رياض الرزقي: النقابة مصرة على إقرار مشروع القانون ولن تتراجع عن ذلك

وتعهّد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب التونسي، الأربعاء، بالنظر في مشروع القانون الذي يجرّم الاعتداء على رجال الأمن بعد حادثة الطعن رغم الاعتراضات السابقة عليه من قبل المجتمع المدني.

وقال الناصر، في تصريحات صحافية، “القانون معروض على لجنة برلمانية وتم عقد عدة اجتماعات بشأنه وسيتم تنظيم لقاء قريب مع المجتمع المدني ليقدم اقتراحات حوله”.

وأردف “من واجبنا حماية رجال الأمن، ولكن يتوجّب علينا أيضا احترام حقوق الإنسان التي تضمنها الدستور والعمل على تطبيقها”.

وأثارت تصريحات رئيس البرلمان انتقاد عدة نقابات أمنية، التي عبّرت عن استيائها من تصريحاته ورأت فيها توجّها نحو منح أولوية الإنصات إلى مكوّنات المجتمع المدني بخصوص مشروع القانون.

وهددت النقابات بـ”رفع الحماية الأمنية عن كافة النواب ورؤساء الأحزاب الممثلة بالبرلمان بداية من 25 نوفمبر”، في حال استمرار ما اعتبرته “سياسة التجاهل والتسويف وعدم استجابة السلطة التشريعية لمطالبها”.

كما أعلنت النقابات، في بيان مشترك، عن قرارها بتنظيم وقفات احتجاجية الجمعة بكافة مناطق البلاد مع دعوة رجال الأمن من مختلف الأسلاك إلى حمل الشارة الحمراء. ومنحت النقابات مهلة 15 يوما للبرلمان لعرض “قانون زجر الاعتداءات على قوات الأمن الداخلي” للنقاش في جلسة عامة.

وقال الرزقي “إذا تم تجاهل مطالبنا ستكون لنا خطوات تصعيدية”. ووقّعت البيان كل من نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل والإتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي ونقابة موظفي الأمن التونسي.

وأشار مراقبون إلى أن حادثة الطعن بباردو ستمنح شرعية لتمرير القانون المثير للجدل، إذ باتت الحادثة حجّة تثبت فيها النقابات الخطر الذي يتعرّض له رجال الأمن.

ويرى حقوقيون أن قانون زجر الاعتداءات على الشرطيين سيحكم من قبضة رجل الأمن ويقلص مساحة الحريات وبالتالي يهدد مدنية الدولة.

وكتب برهان بسيس القيادي في حزب نداء تونس، على فيسبوك، “تمرير قانون حماية رجال الأمن هو المهمة العاجلة والضرورية بعيدا عن مجاملات التنديد”.

وأضاف “تمرير القانون هو الفيصل بين من يريد مواجهة حقيقية وحاسمة مع الإرهاب، ومن لا يزال مهووسا بترف الفانتازيا الحقوقية التي تقدّم حقوق القاتل على حساب حقوق المقتول وحق الوطن في أمن يحميه”.

وترفض أوساط سياسية وحقوقية والبعض من النقابات الأمنية مشروع القانون، إذ ترى أن فصوله تقوّض الديمقراطية وتشرع للإفلات من العقاب وتمس من حرية التعبير والتظاهر.

ويفرض مشروع القانون، المعروض للنقاش داخل اللجان البرلمانية، عقوبات على المعتدين على القوات المسلحة تبدأ بالخطايا المالية ثم السجن ويمكن أن تصل إلى عقوبة الإعدام.

وقال يسري الدالي الخبير في مجال الأمن، في تصريحات لـ”العرب” إن “هذا التوقيت غير مناسب لإقرار القانون”. ورأى أن “القانون لا يتماشى مع البعض من الممارسات الحالية لرجال الأمن، كما أن العديد منهم بحاجة إلى تأهيل جديد من خلال دورات تدريبية مكثفة”.

واعتبر الدالي أنّ “العديد من رجال الشرطة مازالوا لا يتمتعون بالقدر الكامل من النضج ولا يدركون حجم المسؤولية التي على عاتقهم”.

وذكر الهادي مجدوب، وزير الداخلية السابق، أنه “قتل 60 رجل أمن وأصيب 2000 آخرون في اعتداءات إرهابية منذ العام 2011”.

وقال مجدوب، في تصريحات إعلامية سابقة، إن “وجود نص قانوني خاص لحماية من يعملون ضمن القوات الأمنية بات ضروريا خاصة مع وجود ظاهرة مقلقة جدا وملفتة للانتباه وهي ظاهرة تعرّض رجال الشرطة للاعتداءات”.

4