ضغوطات أميركية على المعارضة السورية للمشاركة في جنيف 2

الخميس 2013/10/17
جورج صبرا يرفض مشاركة المعارضة في مؤتمر جنيف 2

دمشق- فيما تكثف الدبلوماسية الروسية والأميركية جهودها لإقناع طرفي الصراع في سوريا بالجلوس إلى طاولة الحوار، يواصل النظام السوري مجازره اليومية ضد الشعب السوري، وهو ما يجعل قيادات من المعارضة تُعرض عن المشاركة في مؤتمر السلام جنيف 2.

أعلنت الولايات المتحدة عن استمرارها في حث المعارضة السورية على المشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، مشددة على أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد لوضع حد للحرب الأهلية الراهنة في سوريا.

وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي في ردها على تصريحات قيادة الائتلاف السوري بأن المعارضة السورية ستقاطع مؤتمر جنيف 2 وأي مؤتمر آخر، إلى أن هذه التصريحات لا تقرّب المعارضة من أية عملية سياسية تقوم على التفاوض، وهي عملية مطلوبة لإحلال السلام.

وأوضحت بساكي أن الولايات المتحدة ما زالت تتشاور بشكل وثيق مع قيادة الائتلاف السوري لضمان تمثيل وفد منه في مؤتمر جنيف 2، مؤكدة أن مشاركة المعارضة في المؤتمر هي عنصر أساسي لنجاح مؤتمر جنيف 2، وقد حصلت تقلبات عديدة، وإعلان المعارضة عدم مشاركتها لم يكن غير متوقع نظراً إلى الوضع المليء بالتحديات على الأرض، «لكننا نستمر في حث المعارضة على أن تتمثل في مؤتمر جنيف 2 «.

وكان رئيس المجلس الوطني السوري (أكبر فصيل في الائتلاف الوطني السوري) جورج صبرا قد أعلن، في وقت سابق، عدم مشاركة المعارضة في المؤتمر في ظل المواقف السياسية الإقليمية والدولية التي صمتت عن معاناة الشعب السوري والمجازر الوحشية التي يرتكبها النظام وحلفاؤه الطائفيون، وتعارض ذلك مع أهداف الثورة السورية وثوابتها، مهددا بانسحاب المجلس الوطني السوري من الائتلاف في حال حسم قراره بالمشاركة في مؤتمر جنيف2.

وتتكثف الجهود الدبلوماسية في المدة الأخيرة من أجل عقد المؤتمر لإجراء مفاوضات بين النظام السوري والمعارضة في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، لكن قرار المجلس الوطني السوري، أكبر فصيل في المعارضة، بإعلان مقاطعته وجه ضربة قوية لمصداقية هذه المفاوضات التي دعا إليها الأميركيون والروس.

ويرى مراقبون أن تردد المعارضة السورية في المشاركة في مؤتمر جنيف 2 التي هندسته كل من إدارتي فلاديمير بوتين وباراك أوباما، يعود إلى خشيتها من أن يكون المؤتمر مدخلا لتقديم تنازلات مؤلمة تتنافى والتضحيات المريرة التي قدمها ولايزال الشعب السوري، كأن تسمح لنظام الأسد بهامش من المناورة وإضفاء شرعية على وجوده فقدها إثر المجازر الفظيعة التي قام بها في حق سوريا وأبنائها طيلة أكثر من سنتين.

وللإشارة فإن فصائل من المعارضة السورية قد أعلنت، أمس، عن توحيد أكثر من 100 تنظيم عسكري ومدني تحت اسم «اتحاد أحرار سوريا». حيث اجتمع ممثلو 106 تشكيلات معارضة عسكرية ومدنية في مقهى «أناتوليا» في مدينة الريحانية التركية القريبة من الحدود السورية، لتعلن عن تشكيل التكتل الأكبر، حسب بعض المشاركين.

وجاء في البيان التأسيسي أن اتحاد أحرار سوريا «سيعمل على إسقاط النظام السوري وبناء دولة يسودها القانون والعدل والمساواة بموجب دستور عصري يحقق الحرية والمساواة لكافة السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والدينية».

ويرى مراقبون أن نشأة هذا التكتل في هذا التوقيت بالذات يعكس مدى حاجة المعارضة إلى من يمثلها في جنيف 2. ومن جهة أخرى أكد شهود عيان أن النظام السوري كثّف، خلال أيام العيد (رغم قداسته) من طلعاته الجوية ووتيرة هجماته على أحياء ومناطق مختلفة من سوريا (خاصة في الغوطة الشرقية ودرعا..)، الأمر الذي من شأنه أن يزيد الشكوك حول مدى رغبته والتزامه بإنجاح المؤتمر.

وفي هذا السياق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن 21 شخصا على الأقل قتلوا، في وقت مبكر من صباح أمس بينهم أربعة أطفال، في انفجار قوي وقع في محافظة درعا جنوب سوريا.

وأكد المرصد أن «21 مواطنا استشهد من منطقة نوى بينهم أربعة أطفال وست سيدات جراء انفجار لدى مرورهم بسيارة كانت تقلهم في محيط تل الجموع الذي تتمركز عليه كتيبة من القوات النظامية وتحاصره الكتائب المقاتلة».

وأضاف المرصد «اتهم نشطاء من المنطقة القوات النظامية بزرع لغم انفجر لدى مرور السيارة». وتعتبر درعا مهد الثورة التي اندلعت ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في أذار/مارس 2011.

ويذكر أن أكثر من 115 ألف شخص قتلوا منذ بدء النزاع حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينهم 41533 مدنيا. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان «دارت اشتباكات منذ ليل الثلاثاء، بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي ومقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام والكتائب المقاتلة وجبهة النصرة، في محيط قرية تل علو غمر وتل علو كبير، بريف ناحية جل آغا الجوادية، حيث استمرت الاشتبــاكات» حتى صباح أمس. وأضاف المرصد أنه في محافظة دمشق تعرضت «مناطق في أحياء برزة والقاون وجوبر لقصف من قبل القوات النظامية مما أدى إلى سقوط جرحى».

وقال إنه في محافظة ادلب «قصف الطيران المروحي مناطق في بلدة البشيرية بالبراميل المتفجرة مما أدى إلى سقوط جرحى وتهدم في بعض المنازل»، مشيرا إلى تعرض مناطق من مدينة معظمية الشام وبلدة سقبا لقصف من قبل القوات النظامية مع وجود أنباء عن سقوط قتلى وجرحى.

وأفاد ذات المصدر بأن 129 مواطنا سوريا قتل في أنحاء متفرقة من البلاد يوم العيد، مضيفا أن «ما لا يقل عن 40 من القوات النظامية قتلوا في اشتباكات وتم قصف مراكز وحواجز واستهداف آليات بعبوات ناسفة وصواريخ عدة محافظات منها دير الزور وحلب والرقة ودمشق وريفها وحماه»، ويرى المراقبون أن تصاعد وتيرة العمليات العسكرية بين قوات النظام والمعارضة في الآونة الأخيرة من شأنه نسف كل الجهود الداعية إلى الحوار.

4