ضغوط أردوغان تحول دون رغبة غول في المنافسة على الانتخابات المبكرة

تهديدات مبطنة للرئيس التركي السابق وقيادات من العدالة والتنمية بمصير مشابه لفتح الله غولن وأنصاره.
الأحد 2018/04/29
الانحناء أمام الضغوط

أنقرة - قالت أوساط تركية مطّلعة إن ضغوطا مورست على الرئيس التركي السابق عبدالله غول كانت وراء تراجعه عن الترشح للانتخابات القادمة كمنافس للرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، كاشفة عن أن الأخير أرسل إلى غول شخصيات من حزب العدالة والتنمية لتحذيره من مغبة تقديم ترشحه والنتائج التي قد تترتب عن ذلك.

وذكرت المصادر لـ”العرب” أن غول تلقى تحذيرا من مصير مشابه لفتح الله غولن الذي أدى اختلافه مع أردوغان إلى حملة واسعة لاعتقال الآلاف من أنصاره ومحاكمته. وكشفت المصادر عن أن التهديد المبطن طال أيضا قيادات من حزب العدالة والتنمية لم يخفوا دعمهم لترشح غول، وأنه تم التلميح باستهداف المزايا التي حصلوا عليها والوظائف التي يشغلونها في الحزب أو في الدولة، فضلا عن فتح باب التقصّي القضائي في ما يخص ممتلكاتهم.

وتحدثت تقارير في وسائل الإعلام التركية عن ضغوط على غول ودائرته الداخلية لعدم الترشح.

وأعلن غول، السبت، أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة في يونيو المقبل لعدم تمكنه من حمل المعارضة على الالتفاف حوله. وقال خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول “لم يعد من الوارد الدخول في آلية من أجل ترشحي”، مبررا هذا القرار بعدم وجود “توافق واسع النطاق” عليه. وأكد أنه لو تم مثل هذا التوافق لكان “تحمل مسؤولياته”.

ومن دون أن يذكر أردوغان بالاسم، ندد غول بـ”أجواء الاستقطاب” السائدة في تركيا، وشدد على أهمية “الفصل بين السلطات والحقوق والحريات”.

وأشارت أوساط تركية إلى أن التهديدات وُجّهت أيضا إلى أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية السابق، وأحد أبرز معارضي أردوغان في حزب العدالة والتنمية، ما دفعه إلى الظهور الإعلامي بشكل غير متوقع ليعلن عدم ترشحه للرئاسة أو للبرلمان، منحيا باللائمة على غول لكونه لم يعلن بصراحة “إنني في خدمة حزبي”، والمقصود قيادة العدالة والتنمية وبالذات أردوغان.

Thumbnail

ونقلت وكالة الأناضول التركية تأكيد داود أوغلو أنه لا ينوي التخلي عن هوية العدالة والتنمية، مشيرا أنّ ترشيح أردوغان لمنصب رئاسة البلاد هو قرار الحزب بالإجماع.

كما أشار داود أوغلو أنه لن يترشح للانتخابات البرلمانية القادمة التي ستجري بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في 24 يونيو المقبل.

وساهم غول مع أردوغان في تأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001 وكان وزير خارجية في عهد رئاسة أردوغان بين 2003 و2007 قبل أن يصبح رئيسا حتى 2014.

وبدأت الخلافات تظهر بينهما خلال رئاسة غول، غير أنه حرص على الدوام على عدم انتقاد أردوغان بشكل مباشر.

ويقول محللون إن غول وداود أوغلو يعرفان جيدا أن مواجهة أردوغان على المناصب ستدفع به إلى تجميد نشاطهما في الحزب بالتزامن مع حملة شيطنة وتشويه واتهام بخدمة أجندات خارجية، ومن ثمة يسهل التخلص منهما كقوة منافسة داخل الحزب أو في محيطه المحافظ.

ويقول أحمد سيفر، أبرز مستشاري غول إبان ولايته، إن الرئيس السابق كان يريد العودة إلى السياسة في الخطوط الأمامية بعد انتهاء ولايته. لكنه لم يفعل ذلك لسبب واحد، وهو رجب طيب أردوغان. وينقل عن غول قوله “طيب بيك سيعارض ذلك”. ويضيف “سيؤدي ذلك إلى نزاع بيننا لن يكون مفيدا للبلاد. لا يستطيع بهلوانيان اللعب على الحبل ذاته”.

ويشير المحللون إلى أن أردوغان لا يفرّق بين قيادات العدالة والتنمية أو أي شخصية أخرى منافسة، وأنه يعتقد أن المختلفين معه هم أعداؤه الشخصيون.

وقد أشار أردوغان في كلمة ألقاها، الجمعة، خلال اجتماع موسع مع رؤساء فروع حزب العدالة والتنمية الحاكم بالمحافظات التركية، بالعاصمة أنقرة، بلهجة عدائية لبعض أحزاب المعارضة قائلا، إنّهم “يستنفرون جميع قواهم ليس من أجل تولي السلطة في تركيا وإدارتها، إنما لإظهار عدائهم لشخصي ولحزب العدالة والتنمية”.

وبتصعيد نبرة العدائية والتحدي أضاف، “لكن أعلنها من هنا، لن تفلحوا هذه المرة أيضا”.

1