ضغوط أميركية شديدة تؤخر الحسم في قرار دخول روسيا الحرب في العراق

عمل المركز المخابراتي العراقي الروسي السوري الإيراني قد يكون أقصى نشاط لروسيا داخل الأراضي العراقية مسموح به من قبل الولايات المتحدة التي لن تدّخر جهدا في تعطيل مد العملية العسكرية الروسية من سوريا إلى العراق لما تمثله من بعثرة لخارطة النفوذ في المنطقة.
الأربعاء 2015/10/14
التحرك المفاجئ لجبهة الأنبار ليس محض صدفة

بغداد - قالت مصادر سياسية عراقية إن حكومة حيدر العبادي أرجأت بعد نقاش حاد وطويل بين أعضائها، واتصالات مكثّفة مع عدّة مكونات سياسية، البت في قرار توجيه طلب إلى موسكو بشأن مشاركة الطيران الروسي في قصف تنظيم داعش داخل الأراضي العراقية.

وشرحت ذات المصادر أنّ إرجاء القرار إلى أجل غير مسمّى يرجّح إلى حدّ كبير فرضية التخلّي عن الاستعانة بالطيران الروسي وذلك تحت ضغوط هائلة من الولايات المتّحدة التي ترى في دخول روسيا معترك الساحة العراقية تجاوزا لخط أحمر وخروجا غير مقبول “عن قواعد اللعبة”.

وبحسب المصادر ذاتها فإنّ الملف يشكّل مصدر إحراج كبير لرئيس الوزراء حيدر العبادي شخصيا، والذي سيتعيّن عليه مواجهة ضغوط هائلة من داخل عائلته السياسية الشيعية الحاكمة ومن قادة الميليشيات النافذين والعاملين بحرص على إقحام إيران وروسيا بشكل مباشر في الحرب ضدّ داعش في العراق رغبة في الحدّ من الدور الأميركي بعد ما أظهرته واشنطن من معارضة صريحة لدور الميليشيات في الحرب.

وقال نائب بالبرلمان العراقي طلب عدم ذكر اسمه إنّ قرار العبادي التخلّي عن الاستعانة بالروس والإيرانيين سيجعله محسوبا بشكل نهائي على “المعسكر الأميركي”، وهو “اتهام” بات متداولا بين الأوساط السياسية الشيعية الموالية لإيران.

وشرح ذات النائب أنّ هذا الاتهام سيكون العنوان الكبير القادم للحملة التي يشنها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على سلفه رغبة في الإطاحة به من قيادة الحكومة.

وأكّد النائب أنّ حيدر العبادي بحدّ ذاته تفاجأ بحجم الضغوط الأميركية عليه منذ أن تحدّث عن إمكانية الاستعانة بالطيران الروسي لضرب داعش على غرار ما هو جار في سوريا.

والتقط قادة الميليشيات والأحزاب الدينية العراقية الذين ينظرون إلى روسيا من زاوية تحالفها مع إيران، حديث العبادي، وبدأوا يضغطون باتجاه تحويله إلى أمر واقع.

غير أنّ دخول روسيا الحرب في العراق بعد سوريا من شأنه أن يبعثر خارطة النفوذ في المنطقة وهو ما لا تسمح به الولايات المتحدة التي تعتبر أن لها أحقية الحضور في العراق الذي خاضت على أرضه حروبا وصنعت مشهده السياسي القائم حاليا، وأعادت تشكيل قواته المسلّحة، رغم ما شاب كل ذلك من أخطاء كارثية.

روسيا تحاول استغلال الارتباك والتردد الأميركيين في معالجة الملفين السوري والعراقي لتوطيد نفوذها في المنطقة

وقال النائب العراقي إنّ واشنطن لا ترفض فقط تحليق الطائرات الروسية في الأجواء العراقية، بل تعمل على تحجيم دور غرفة العمليات المشتركة التي تأسست بالتعاون بين العراق وسوريا وإيران وروسيا، بهدف جمع المعلومات عن داعش وتبادلها.

وأعلن رئيس لجنة الدفاع والأمن في البرلمان العراقي أمس عن شروع الطيران العراقي في قصف أهداف لتنظيم داعش بمساعدة مركز المخابرات الجديد الذي يضم إضافة إلى العراقيين ممثلين عن روسيا وإيران وسوريا.

ونقلت وكالة رويترز عن حاكم الزاملي وهو سياسي شيعي منتم للتيار الصدري قوله إن المركز المخابراتي الذي يضم ستة أعضاء من كل دولة بدأ العمل منذ أسبوع تقريبا.

وقال الزاملي إنه اعتمادا على معلومات من المركز قصف سلاح الجو العراقي الأسبوع الحالي قافلة كان يعتقد أنها تقل زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي. ومالت مختلف المصادر نحو ترجيح أن البغدادي لم يكن موجودا في الموكب أثناء قصفه. وكان مقتل زعيم داعش، فيما لو حدث، سيشكل دعاية كبيرة لفاعلية المركز المخابراتي الجديد، وهو الهدف الأصلي من العملية على ما يبدو.

ويرجّح أن نشاط غرفة العمليات المشتركة أقصى نشاط لروسيا مسموح به أميركيا على أرض العراق.

وفي ظلّ حرج الموقف الذي يوجد فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي، وتعرضه لضغطين متضادّين من قبل الولايات المتحدة وأتباع إيران في العراق، بدأ تلويح حكومته بالتركيز على طلب المساعدة التقنية الروسية والإمداد بالذخيرة والسلاح بدل طلب التدخّل الروسي المباشر في الحرب، وهو ما قد لا يكون مقبولا من موسكو التي تريد استغلال لحظة الارتباك والتردد الأميركي لواشنطن لتوطيد نفوذها في العراق وجواره.

ومنذ دخول روسيا على خطّ الأحداث الميدانية في سوريا، وإعلانها الاستعداد للتدخّل في العراق، حاولت الولايات المتّحدة أن تثبت بشكل عملي فاعلية جهدها العسكري في العراق، وهو ما يفسّر، بحسب مراقبين، التحرّك المفاجئ والتقدم المسجل في جبهة القتال ضد تنظيم داعش خصوصا في محافظة الأنبار بغرب العراق، بعد أن ظلّت تلك الجبهة في حكم المتوقّفة طيلة أكثر من شهرين.

وأعلنت واشنطن أمس إنها ستسلم العراق الدفعة الثانية من طائرات إف 16 مطلع عام 2016 تنفيذا لاتفاقية سابقة تنص على شراء بغداد 36 طائرة لم تتسلم منها إلى حدّ الآن سوى أربع فحسب. وقال السفير الأميركي بالعراق ستيوارت جونز في مؤتمر صحفي عقده ببغداد إن إنشاء مركز للتنسيق المشترك يضم كلا من العراق وسوريا، وإيران وروسيا لن يؤثر على تعاون واشنطن مع بغداد، قائلا إن وجود التحالف الرباعي في العراق قرار عائد للحكومة العراقية.

وذكّر بأنّ طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يضمّ أكثر من ستين دولة نفّد منذ شهر يوليو الماضي ولغاية يوم الثلاثاء 275 ضربة جوية، أحدثها 40 ضربة نفذت الأسبوع الماضي وأدت بحسب السفير إلى مقتل المئات من عناصر داعش.

3