ضغوط أميركية على العراق للحد من النفوذ الإيراني

السبت 2013/08/17
هل تفصح ظلال كيري وزيباري عن حقيقة نوايا البلدين في الحد من النفوذ الإيراني؟

واشنطن - اتفقت الولايات المتحدة والعراق على تعزيز التعاون لمنع إيران من إرسال أسلحة عبر المجال الجوي العراقي إلى سوريا والتصدّي لنزعة التشدّد الديني بين الشبان العراقيين في فترة تشهد تصعيدا للهجمات الدموية في العراق، بما رفع العدد الشهري لقتلى العنف إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات.

وقال كيري، لدى استقباله أمس الأوّل نظيره العراقي هوشيار زيباري، إن «العراق يواجه تطوّرات إقليمية تزداد اضطرابا وعنفا ولا يمكن توقعها. فالمتطرفون السنة والشيعة على جانبي الشرخ الطائفي في المنطقة، قادرون على تهديد استقرار العراق إذا تعذرت السيطرة عليهم».

وفي السياق ذاته، أدان وزير الخارجية الأميركي «سلسلة الهجمات الوحشية التي تشنها القاعدة على العراقيين الأبرياء وخصوصا الاعتداءات المؤسفة بالقنابل على عائلات كانت تحتفل بعيد الفطر»، موضحا «نعرف أن شبكة القاعدة تتمدّد إلى خارج حدود العراق»، ملمحا بذلك إلى سوريا.

وأفاد مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة الأميركية سترسل مساعدات إلى العراق ستتضمن تبادل الاستخبارات والمعلومات في الأجل القصير، على أن يعقب ذلك بيع نظام متكامل للدفاع الجوي ومقاتلات «آف-16» في صفقة تبلغ قيمتها 2.6 مليار دولار. وقد تمّ التوصل إلى هذا الاتفاق أثناء المحادثات التي جرت بين البلدين في واشنطن، وترأسها وزيرا خارجية البلدين جون كيري وهوشيار زيباري. وقال المسؤول الأميركي إن الدبلوماسيين الأميركيين والعراقيين ناقشوا تداعيات المشاكل السياسية التي كانت وراء التمرد السني المتنامي بما في ذلك هجمات القاعدة ضد الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة، فضلا عن تداعيات الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ مارس 2011.

ويشكو المسؤولون الأميركيون منذ وقت طويل من أن إيران الشيعية، التي لها نفوذ كبير في العراق، تستخدم المجال الجوي العراقي لنقل أسلحة إلى حكومة الرئيس السوري بشار الأسد الذي تسانده طهران.

وقال كيري إن العراق حقق بعض التقدم في التعامل مع هذه المشكلة والتدفق العكسي للأسلحة من سوريا إلى العراق منذ أن زار بغداد في مارس الماضي، لكن هناك حاجة إلى المزيد من الجهود، حسب رئيس الدبلوماسية الأميركية. وأضاف، قائلا «إنه مسار ذو اتجاهين وهو مسار خطير.»

وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه في الأشهر الستة السابقة على زيارة كيري لم يقم العراق بتفتيش أيّ طائرات حلقت عبر مجاله الجوي من سوريا إلى إيران.

وأوضح أنّه «من مارس إلى الآن السجل مختلف تماما… شاهدنا تعطّلا في تدفق ما نعتقد أنها شحنات من إيران إلى العراق.»

وفي حين اعترف المسؤول الأميركي بأن معدل الرحلات الجوية الإيرانية عبر المجال الجوي العراقي نحو سوريا قد انخفض فإن العراقيين لم يعترضوا فعليا أي أسلحة وأنه ما تزال هناك حاجة إلى الكثير من العمل.

ومن جهتهم أكد العراقيون، خلال المحادثات الأخيرة، الصعوبة التي يجدونها في المراقبة والسيطرة على مجالهم الجوي. ومن ثمة فإنّ المساعدة الأميركية تهدف، حسب ما تمّ الترويج له، إلى تخفيف هذه المشكلة.

وقد أخطرت وكالة التعاون الأمني والدفاعي الأميركية الكونجرس في الخامس من أغسطس الجاري بخطط لبيع العراق نظاما متكاملا للدفاع الجوي يشمل أجهزة رادار وصواريخ وأنظمة توجيه ومعدات للدعم، فضلا عن تكفّل الجانب الأميركي بتدريب القوات العراقية ذات الصلة على استخدام الأجهزة والمعدات المخصصة للعراقيين في أعمال المراقبة. وأشار المسؤول الأميركي إلى أنّ العراق سيحصل أيضا على طائرات مقاتلة «آف-16» في خريف 2014 وأنه يجري تدريب طيارين عراقيين للغرض.

كما نسب المسؤول إلى جون كيري قوله للعراقيين إن قيادة تنظيم القاعدة في العراق قد انتقلت إلى سوريا وأنه «لديهم الآن وفرة في المجندين الجهاديين الذين يأتون إلى سوريا ونحن نعتقد أنهم يرسلون عددا منهم إلى العراق.»

وقال مسؤولون أميركيون إن من بين الأدلة التي تشير إلى تسلل عناصر تنظيم القاعدة إلى العراق زيادة حادة في الهجمات الانتحارية. فبعد أن كان عدد تلك الهجمات يتراوح بين 5 و10 تفجيرات في الشهر في 2011 و2012، تطوّر إلى حوالي 30 تفجيرا شهريا في الأشهر الثلاثة الماضية، وقد نفذ معظمها مهاجمون يشتبه بأنهم جاؤوا من سوريا. ومن جهته قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن العراق تبنى «موقفا محايدا ومستقلا حيال النزاع السوري».

ومن جانب آخر، أبلغ جون كيري وزير الخارجية العراقي أنه يجب على حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن تعالج القضايا الداخلية الملحة التي تؤجج الصراع وتتسبّب في استعداء الأقلية السنية في العراق، بما في ذلك إقرار تشريعات اقتصادية معطلة، قائلا «ينبغي تحقيق تقدم داخل العراق في القضايا السياسية وفي القضايا الاقتصادية وكذلك في القضايا الدستورية الأكبر المعلقة منذ فترة طويلة للغاية.»

3