ضغوط أميركية متنامية لردع إيران تزامنا مع التأهب العسكري

براين هوك يقول إن ترامب على استعداد للحوار مع إيران بشأن اتفاق ترفع بموجبه العقوبات الأميركية لكن يتعين على طهران الحد من أنشطة برنامجيها النووي.
الثلاثاء 2019/06/25
كل السيناريوهات واردة

تسعى الولايات المتحدة التي قال رئيسها دونالد ترامب إنه سيحاول قدر المستطاع تجنب تدخل عسكري في إيران، إلى حشد دول العالم لممارسة المزيد من الضغوط على طهران وكبح أجنداتها التخريبية وعلى الرغم من التحرك الدبلوماسي الأميركي النشط بشأن إيران، عززت واشنطن ترسانتها الحربية في الشرق الأوسط استعدادا لأي تهور إيراني عبر ميليشياتها في المنطقة.

باريس - جدد المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك، الذي زار باريس الاثنين لإجراء محادثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن الاتفاق النووي، قوله بأن بلاده لا تريد الحرب مع إيران وتسعى للتفاوض معها بشأن برنامجها النووي والباليستي، في وقت أعلنت فيه البحرية الأميركية أمس وصول 3 سفن حربية، بينها واحدة هجومية، إلى منطقة الشرق الأوسط.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال زيارة هوك لباريس إلى تأسيس تحالف دولي مناهض لإيران، خاصة بعد خروج بريطانيا من مربع التحفظ بشأن طهران وتحميلها مسؤولية مهاجمة ناقلات النفط في خليج عمان، في موقف مفاجئ يؤشر على تطابق الرؤى الأميركية البريطانية بشأن التهديدات الإيرانية.

وقال هوك إن الرئيس دونالد ترامب على استعداد للحوار مع إيران بشأن اتفاق ترفع بموجبه العقوبات الأميركية لكن يتعين على طهران الحد من أنشطة برنامجيها النووي والصاروخي وكذلك دعمها لوكلاء لها في المنطقة.

وصرح بأن الولايات المتحدة تبحث الموافقة على معاهدة سيصادق عليها الكونغرس الأميركي تنص على أن الاتفاق النووي الموقع في 2015 بين إيران والقوى العالمية الكبرى معيب لأنه لا يستند على أسس قانونية. وقال هوك الذي كان يتحدث عبر الهاتف من سلطنة عمان حيث قام بجولة في منطقة الخليج قبل التوجه إلى باريس لشرح السياسة الأميركية للقوى الأوروبية “هذا رئيس يرغب بشدة في الجلوس مع النظام”.

وأضاف “أعتقد أن السؤال الذي ينبغي على الناس طرحه… لماذا تواصل إيران رفض الدبلوماسية”.

براين هوك: بوسع إيران التفاوض أو مشاهدة اقتصادها وهو يواصل الانهيار
براين هوك: بوسع إيران التفاوض أو مشاهدة اقتصادها وهو يواصل الانهيار

وانسحبت الولايات المتحدة في العام الماضي من الاتفاق الموقع عام 2015 والذي يقضي بقبول إيران بكبح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات عنها.

وفي الأسبوع الماضي كانت الدولتان أقرب ما يكون لمواجهة عسكرية مباشرة خلال سنوات بعدما أسقطت إيران طائرة مسيرة أميركية. وألغى ترامب ضربة جوية للرد على الأمر قبل دقائق من تنفيذها.

وعلى مدى التصاعد أبدى الجانبان رغبتهما في عقد محادثات لكن كل طرف اشترط أن يتحرك الآخر أولا. وتقول إيران إنه ينبغي على الولايات المتحدة رفع العقوبات التي أعادت فرضها منذ التخلي عن الاتفاق في العام الماضي.

وقال هوك الذي اتهم طهران “بالرد العنيف على الضغط الدبلوماسي” إنه بوسع إيران المجيء إلى طاولة التفاوض أو مشاهدة اقتصادها “وهو يواصل الانهيار”، نافيا وجود تواصل دبلوماسي أو قناة سرية بين واشنطن وطهران في الوقت الراهن.

وأكد المبعوث الأميركي الخاص إن عناصر اتفاق مع طهران تستلزم وضع حد للقبض على مزدوجي الجنسية في إيران وإنهاء دعم ما وصفه “الحرب بالوكالة” عن إيران في الشرق الأوسط.

ويأتي التحرك الدبلوماسي، تزامنا مع إعلان البحرية الأميركية، الاثنين، عن وصول 3 سفن حربية، بينها واحدة هجومية، إلى منطقة الشرق الأوسط.

وجاء في بيان للبحرية الأميركية أن السفينة الحربية الهجومية البرمائية وسفينة النقل البرمائية وسفينة إنزال المركبات البرمائية وصلت إلى منطقة الأسطول الخامس.

ويتمركز الأسطول الخامس الأميركي في منطقة الخليج بالبحرين، وهو مسؤول عن القوات البحرية في منطقة الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب وأجزاء من المحيط الهندي.

ويبلغ عدد الجنود الأميركيين والمدنيين العاملين لصالح وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في البحرين 9 آلاف و335 شخصا، وفق ما ذكرته مجلة نيوزويك الأميركية، في نوفمبر 2017.

وألغى ترامب في الدقائق الأخيرة الجمعة ضربات جوية ضدّ إيران بعد إسقاط الأخيرة لطائرة مسيّرة في 20 يونيو الجاري، لكن صحيفة واشنطن بوست ذكرت أنّ الرئيس الأميركي سمح بشكل سرّي بالرد عبر هجمات إلكترونية ضدّ أنظمة الدفاع الإيرانية.

وقالت واشنطن بوست إنّ إحدى الهجمات استهدفت أجهزة كمبيوتر تعمل على التحكّم بإطلاق الصواريخ والقذائف. كما ذكر موقع ياهو أنّ الهجوم الإلكتروني الآخر استهدف شبكة تجسس إيرانية مكلفة بمراقبة عبور السفن في مضيق هرمز.

وأشارت واشنطن بوست إلى أنّ هذه الهجمات الإلكترونية مخطط لها منذ عدّة أسابيع، وكان قد اقترحها عسكريون أميركيون كرد على الهجمات التي وقعت منتصف يونيو ضدّ ناقلتي نفط في مضيق هرمز. وتتهم واشنطن طهران بهذه الهجمات، وهذا ما تنفيه الأخيرة.

5