ضغوط أوروبية على عباس لمنع تأجيل الانتخابات الفلسطينية

محمود عباس يلتقي بممثل الاتحاد الأوروبي قبل اجتماع حاسم مع الفصائل.
الخميس 2021/04/29
بين خيارين أحلاهما مر

يجد الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه في موقف صعب، في ظل عدم اقتناع الجانب الأوروبي بقرار تأجيل الانتخابات العامة، ورفض فلسطيني متصاعد لهذا الخيار، الذي بدا الهدف منه تهرب الرئيس الفلسطيني من خسارة انتخابية واردة.

رام الله – أبدى الاتحاد الأوروبي تمسكا بإجراء الانتخابات الفلسطينية في موعدها، في موقف من شأنه أن يشكل عامل ضغط إضافيا على الرئيس محمود عباس الذي يعتزم تأجيل الاستحقاقات إلى أجل غير مسمى بذريعة “رفض” إسرائيل إجراءها في القدس الشرقية.

وينتظر أن يعلن الرئيس الفلسطيني عن قراره بشأن التأجيل الخميس، وذلك خلال لقاء مع الفصائل الفلسطينية، بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي. وسبق أن أعلنت حماس رفضها تأجيل الاستحقاقات لاسيما التشريعية “ولو ليوم واحد”.

كما أعلنت قوائم حزبية ومستقلة أخرى مترشحة للانتخابات، ومن بينها قائمة القيادي المفصول من حركة فتح ناصر القدوة، رفضها خيار التأجيل الذي بدا أنه محاولة من الرئيس والحلقة الضيقة المحيطة به للتملص في ظل مؤشرات على إمكانية خسارتهم الاستحقاقات ولاسيما الرئاسية منها.

أحمد فؤاد أنور: إعادة النظر في تأجيل الانتخابات  الفلسطينية واردة
أحمد فؤاد أنور: إعادة النظر في تأجيل الانتخابات  الفلسطينية واردة

واجتمع الرئيس الفلسطيني الأربعاء مع ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين سفين كون فون بور جسدورف، في خطوة لإقناع الجانب الأوروبي بعدم إمكانية إجراء الانتخابات في ظل الموقف السلبي لإسرائيل، لكن لا يبدو أنه حقق الهدف المرجو.

وأكد ممثل الاتحاد الأوروبي خلال اللقاء على “دعم أوروبا لإجراء الانتخابات، وأن الاتحاد سيواصل اتصالاته المكثفة مع الجانب الإسرائيلي لإجرائها في مدينة القدس الشرقية المحتلة، كما حدث في الانتخابات السابقة”.

بدوره، شدد عباس على “أهمية مواصلة الاتحاد الأوروبي الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، حسب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين برعاية دولية”.

وسبق أن أعلن الرئيس الفلسطيني أنه لن يتم القبول بإجراء الانتخابات الفلسطينية العامة “دون حضور القدس وأهلها ترشيحا ودعاية وانتخابات حسب الاتفاقيات الموقعة”.

جاء ذلك بعد أن أعلن مسؤولون فلسطينيون أن إسرائيل رفضت طلبا قدمته السلطة الفلسطينية بشأن السماح بإجراء الانتخابات التشريعية في شرق القدس، علما أنه لم يتم إجراء انتخابات فلسطينية عامة منذ عام 2006.

ويرى مراقبون أن موقف عباس يبدو سيئا، فمن جهة لا يريد خسارة ثقة شريك وهو الاتحاد الأوروبي الذي يتمسك بأهمية إجراء الاستحقاقات لتجديد الشرعية الفلسطينية، فضلا عن أن هذه الخطوة قد تعمق الأزمة مع باقي الفصائل وفي مقدمتها حماس، ومن جهة ثانية فإن السماح بإجراء الانتخابات قد تكون له تكلفة غالية.

ويشير المراقبون إلى أن عباس على يقين من أن التيار الذي يقوده في حركة فتح يتعرض لأزمة وجودية عقب توالي الانقسامات وما أفضت إليه من تعدد في القوائم المرشحة التي تسحب من رصيده وحلفائه الحاليين الذين يحيطون به ويحدوهم أمل في استمرار السلطة بحوزتهم، وهو ما يصب في صالح الخصوم الرئيسيين المنشقين وحركة حماس، بشكل يفتح المجال لتحالفات بعيدة عن التيار الموجود في الحكم.

Thumbnail

وقال الخبير وأستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، أحمد فؤاد أنور، إن “الضغوط السياسية التي يتعرض لها الرئيس عباس يمكن أن تجبره على إعادة التفكير في عزمه تأجيل إجراء الانتخابات التشريعية عندما يتأكد من ارتفاع تكلفتها، وافتقاره للمبررات الكافية لإقناع المواطنين بقراره المنتظر”.

وكانت إسرائيل انتقدت في وقت سابق محاولات عباس تحميلها مسؤولية تعطيل الانتخابات، مشددة في لقاء جمع مسؤولين بوزارة الخارجية الإسرائيلية مع سفراء دول بالاتحاد الأوروبي على أنها تتصرف بمسؤولية ولا تتدخل للحيلولة دون تنفيذ الاستحقاقات الفلسطينية.

واعتبر فؤاد أنور في تصريحات لـ”العرب” أن الرئيس الفلسطيني يستند إلى حجة لم يتم تأكيدها بشكل نهائي، وتتعلق بموقف إسرائيل من إجراء الانتخابات في القدس الشرقية بعد تنويرها لسفراء دول الاتحاد الأوروبي أخيرا بأنها لا تتدخل بأي شكل، وهو ما ينزع منه التفسير الذي يجعل الفصائل تلتف حوله في معركة القدس المصيرية.

وهناك شبه قناعة بأن التيار الفتحاوي الأم يريد ترحيل مكونات الأزمة الحقيقية ووضعها في ملعب إسرائيل، كعدو جاهز، وبالتالي إلقاء المسؤولية عليها من خلال توظيف ملف القدس لنسف الانتخابات، وقد تفهمت حكومة بنيامين نتنياهو قواعد هذه اللعبة وحاولت على ما يبدو إبعاد كرة اللهب عنها لتبرئة ساحتها أمام الدول الأوروبية.

وذكر فؤاد أنور أن الرئيس الفلسطيني في موقف حرج، فلا يستطيع إجراء انتخابات مرجح أن تحمل نتائج لا يرغب فيها، ويصبح تأثير فتح هامشيا في السلطة، ولا وقف خطوات إتمامها وتعرضه لانتقادات مختلفة تتجاوز حدود القوى الداخلية، فالاتحاد الأوروبي الذي أراد تشجيع الشرعيات السياسية ودافع عن الانتخابات سوف يفقد حماسه لدعم عملية السلام، ولهذا تكلفة مادية على ما يقدم من دعم للسلطة الفلسطينية.

والمخرج الوحيد الذي يمكن أن يقلل من خسائر الرئيس الفلسطيني وتياره يتعلق بالحصول على موافقة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على مسألة التأجيل، فبدون غطاء سياسي خارجي ستكون خسارة فتح مركبة، وتنعكس على المزايا النسبية التي تدفع قياداتها للتمسك بالحكم.

2