ضغوط إقليمية تجبر حماس على البحث عن مخرج في القاهرة

الصمت من إسرائيل والمال من قطر والدعاية من إيران وتركيا والسياسة في مصر.
الاثنين 2020/10/26
حركة في مهب الريح

القاهرة – تشعر حركة حماس بخطورة التطورات الإقليمية الجديدة، وآخرها الإعلان عن تطبيع السودان علاقاته مع إسرائيل، وما تمثله الخطوة من ضغوط كبيرة على كوادرها التي استقرت في الخرطوم، وهي لن تستطيع الاشتباك مع الجميع، ومضطرة إلى البحث عن مخرج سياسي لها في القاهرة.

وتحاول قيادات الحركة استعادة الدفء في العلاقات مع مصر بعد فترة من الفتور، أعقبت تنسيق الحركة مع قطر وتركيا وإيران، بما انعكس سلبا على دور مصر في ملفات التهدئة مع إسرائيل والمصالحة الفلسطينية.

أيمن الرقب: حماس تدرك أن الدوحة وإسطنبول لن تحققا المصالحة دون القاهرة
أيمن الرقب: حماس تدرك أن الدوحة وإسطنبول لن تحققا المصالحة دون القاهرة

وقال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، في بيان صحافي، الأحد، إن وفدا من الحركة يترأسه نائبه صالح العاروري يزور القاهرة لـ”التأكيد على العلاقات الأخوية الراسخة مع مصر، والتباحث في جملة من الملفات ذات الاهتمام المشترك”.

وتوجه وفد الداخل برئاسة القيادي خليل الحية، وعضوية روحي مشتهى، عبر معبر رفح إلى مصر الأحد، وسيلحق به وفد الخارج المكون من العاروري والقيادي عزت الرشق.

واستقبلت القاهرة وفدا من حركة فتح نهاية الشهر الماضي بقيادة عضو اللجنة المركزية للحركة جبريل الرجوب، وناقشت معه الأوضاع الفلسطينية عقب التفاهمات التي توصلت إليها فتح وحماس في إسطنبول.

ولم تستقبل القاهرة وفودا من حماس منذ إصرار الحركة على توسيع الهامش الذي تتحرك فيه كل من تركيا وقطر، ومنحهما انتصارات معنوية على حساب الدور المصري، وتعاملت القاهرة مع ذلك بقدر عال من التجاهل الرسمي، وهي مدركة أن الحركة ستأتي إليها راضخة، وستملي عليها شروطها.

وجاءت الزيارة بعد تفاهمات تم التوصل إليها بين حماس وإسرائيل بوساطة قطرية تتعلق بالإعلان عن عدد من المشاريع التي تخدم غزة، لن يتم تحقيقها دون مصر، وفي ظل صمت إسرائيلي لافت.

وقال الباحث الفلسطيني أيمن الرقب إن حماس عززت في السنوات الأخيرة علاقاتها مع كل من أنقرة والدوحة وطهران، لكنها لن تستطيع تجاوز القاهرة، التي يمكنها لعب دور مهم في إنهاء الانقسام الفلسطيني والمساهمة في إجراء انتخابات يتم الاحتكام فيها إلى صندوق الاقتراع، تبدأ بالتشريعية وتنتهي بالمجلس الوطني.

وأضاف الرقب في تصريح لـ”العرب” “حماس مهما عقدت من لقاءات في الدوحة أو إسطنبول فلا مصالحة دون مصر، وما عدا ذلك عبثي. ولئن كانت قطر تدخل الأموال عبر بوابة إسرائيل، إلا أنها ليست جارة حتى يمكنها الذهاب بعيدا عن تلك النقطة”.

وتستفيد الحركة من الدعاية السياسية التي تقدمها لها طهران، غير أن هذه الدعاية يمكن أن تتسبب لها في أضرار بالغة عندما تنتج التحولات الإقليمية واقعا جديدا، يجبرها على ضبط بوصلة الانحيازات في الطريق المعتدل.

Thumbnail

وتراجعت أهمية حماس الأمنية لدى مصر عقب اتخاذ إجراءات صارمة لحماية سيناء من تسلل الأسلحة والإرهابيين من رفح الفلسطينية إلى نظيرتها المصرية، وبقيت الأهمية النسبية المتعلقة بتأثيرات الحركة في تطورات القضية الفلسطينية.

وتترك مصر العلاقة بين حماس وتركيا وقطر، ضمن هامش المسموح به، لأنها تعرف الروابط بينهما منذ فترة، وطبيعة المصالح التي تجعل قيادات الحركة تميل إليهما كثيرا، وتدرك أن الجغرافيا السياسية تعمل لصالحها، ولديها أدوات تمكنها من الضغط على حماس.

ويقول متابعون، إن انتهازية حركة حماس سوف تجبرها على الانحناء للعواصف الإقليمية القادمة قبل أن تقتلع منها بعض جذورها، وتجد نفسها مضطرة إلى تقديم الكثير من التنازلات، فالعلاقة مع محور قطر- تركيا – إيران قد تقودها إلى خسائر فادحة.

وأبدى المحلل السياسي المصري طارق فهمي عدم تفاؤله حيال نتائج زيارة وفد حماس للقاهرة على صعيد المسارات الرامية إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني، بسبب تعدد المرجعيات الإقليمية التي تكبل الحركة وإصرار قياداتها على عدم مبارحتها.

وأضاف فهمي، في تصريح لـ”العرب”، أن مصر لن تجعل الزيارة نقاشا حول المصالحة الفلسطينية، وإنما ستجعل منها مناسبة لإعداد خطط تنفيذية لما تم الاتفاق عليه في جولات سابقة، وتحديد جدول زمني لإجراء الاستحقاقات الانتخابية، وهو أول اختبار لمعرفة ما إذا كانت الحركة مستعدة لاستيعاب التطورات الإقليمية أم غير مستعدة.

وقام منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، بزيارة إلى القاهرة قبل أيام، تطرق فيها إلى البحث عن حلول دائمة وعادلة، وعن إمكانية رأب الصدع الفلسطيني وتحقيق المصالحة، في ظل تغيرات متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

1