ضغوط إيرانية تدفع بالصدر للرجوع إلى بيت الطاعة الشيعي

أكدت عودة مقتدى الصدر إلى رحاب التحالف الشيعي الحاكم في العراق، أن تصعيده على مدار الأشهر الماضية لم يكن سوى “زوبعة في فنجان” وأن الأطراف المقابلة ما تزال تمسك جيدا بخيوط اللعبة في العراق.
الأحد 2016/10/02
الاستسلام عنوان المرحلة

بغداد - أنهى رجل الدين العراقي مقتدى الصدر مقاطعته لاجتماعات التحالف الوطني التي امتدت 7 أشهر على خلفية تراجع دور أكبر كتلة بالبرلمان العراقي في تطبيق برنامج إصلاحي يحارب الفساد وينهي المحاصصة السياسية ويدعم حكومة تكنوقراط.

ويعتقد مراقبون أن عودة الصدر إلى بيت التحالف الشيعي الحاكم، لم تأت بإرادة منه بل بضغوط داخلية وإقليمية أساسا من إيران التي تحاول قدر الإمكان الحفاظ على تماسك التحالف باعتباره يدور في فلكها.

ويستدل هؤلاء بالقول إن الشروط التي رسمها الصدر بداية للعودة إلى التحالف لم تتحقق ومنها التوافق مسبقا بشأن ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، وتشكيل حكومة تكنوقراط والتي حشد لها على مدار الأشهر الماضية الآلاف من مناصريه في العاصمة بغداد.

وفي محاولة لتبرير خطوته الجديدة أمام أنصاره، أعلن التيار الصدري عن موافقة مكونات التحالف على وثيقة تضمنت 14 مطلبا كان طرحها مؤخرا كشروط للعودة إلى التحالف.

وقدمت كتلة التيار الصدري (الأحرار) الأسبوع الجاري 14 مطلباً إلى التحالف الوطني لتنفيذها لضمان عودتهم إلى الاجتماعات من جديد أبرزها كفّ التدخلات الحزبية في ترشيح الوزراء لشغل المناصب السيادية والعمل على تقنين الترهل الوظيفي في جميع الوزارات وإلغاء جميع الهيئات المستقلّة وإعادة تشكيلها وفق مكونات المجتمع العراقي وليس الحزبي.

وتمّت مناقشة هذه المطالب خلال اجتماع، الجمعة، حضره رئيس الوزراء حيدر العبادي (ينتمي لدولة القانون) وعمار الحكيم رئيس التحالف الوطني ورؤساء الكتل السياسية في البرلمان: الفضيلة والتيار الصدري وتيار الإصلاح ودولة القانون.

وصرح جعفر الموسوي رئيس الوفد التفاوضي للتيار الصدري في مؤتمر صحافي مشترك عقب الاجتماع “نحن تحرّكنا بورقة بتوجيه من مقتدى الصدر تضم 14 فقرة إصلاحية لمسيرة التحالف الوطني وتمّ تداولها مع جميع كتل التحالف الوطني”. وأضاف الموسوي أن “رئاسة التحالف الوطني دعت إلى اجتماع طارئ ونوقشت خلاله الورقة وتمّ التوصل إلى اتفاق بشأنها”.

من جهته قال عمار الحكيم في المؤتمر الصحافي إن “التيار الصدري قدّم ورقة تتضمن العديد من النقاط الحيوية وتمت مناقشتها في الاجتماع وأجريت عليها تعديلات من قبل كامل قوى التحالف الوطني، لذا قرر التيار الصدري العودة إلى اجتماعات التحالف الوطني”.

وأضاف الحكيم أن “التحالف الوطني عاد لتماسكه وبهذه الخطوة سيستمر التحالف بعقد اجتماعاته بصورة منتظمة وسيتداول جميع الملفات والقضايا السياسية في البلاد”.

وصرح حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي خلال المؤتمر إن “خطوة عودة التيار الصدري إلى اجتماعات التحالف الوطني هي خطوة نحو مزيد من التحشيد لتحقيق الانتصارات”. وبخصوص التعديلات التي قام بها التحالف على مطالب التيار الصدري أوضح النائب عن ائتلاف دولة القانون كامل الزيدي، السبت، أنها شملت بعض الفقرات المتعلقة خاصة باختيار الوزراء.

عودة مقتدى الصدر إلى جلباب التحالف الشيعي عكست حقيقة مفادها أن تصعيده في الفترة الماضية كان مجرد زوبعة في فنجان

ولفت إلى أن “الورقة الأولية تضمّنت أن يقوم التحالف بإخراج وزرائه وأن يأتي بوزراء مستقلين، فتم تعديلها إلى اختيار التكنوقراط النزيه والمهني وأن يسعى التحالف بأن يكون الوزراء مستقلين وأن لا يجبر الوزير على الخروج، فضلاً عن وضع المناسب بالمكان المناسب”.

وأضاف أن “الفقرة الأخرى التي تم تعديلها هي، أن الجهة التي لها رئاسة الوزراء لا تأخذ رئاسة التحالف، فوضعت كلمة الحزب بدلاً من كلمة الجهة، كون إذا بقيت الأخيرة يعني أن كل ائتلاف دولة القانون لا يأخذ رئاسة التحالف”، لافتاً إلى أن “التيار طالب أيضا من خلال ورقته بقطع العلاقة مع الدول المحتلة، واليوم ليس هناك محتل للعراق سوى تركيا، فعدّلت هذه النقطة بأن يكون موقف التحالف الوطني بقطع العلاقة مع كل من يتجاوز على سيادة العراق”.

والتحالف الوطني (شيعي) يضم كتل دولة القانون بزعامة نوري المالكي (105 مقاعد) والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر (34 مقعداً) والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم (29 مقعداً) وتيار الإصلاح الوطني بزعامة إبراهيم الجعفري (6 مقاعد) وحزب الفضيلة الإسلامي بزعامة هاشم الهاشمي (6 مقاعد) ويشكل التحالف الوطني غالبية أعضاء البرلمان العراقي بواقع 180 مقعداً من مجموع 328 مقعداً.

ويواجه هذا التحالف الحاكم حالة احتقان شعبي متزايدة، فضلا عن انقسامات داخلية متتالية كادت تعصف به، لولا تدخل طهران في كل مرة لإنقاذ الموقف.

وتملك إيران نفوذا كبيرا جدا على التحالف ومن خلاله تضبط إيقاع العراق بما يلائم طموحاتها ومصالحها.

وبدا الصدر في الأشهر الأخيرة أنه يسعى للتخلص من عباءة التحالف الثقيلة، وأن ينأى بنفسه عنه في ظل الغضب الشعبي المتزايد، فضلا عن طموحاته التي يكبّلها هذا الهيكل السياسي.

ومنذ بداية مارس الماضي صعّد مقتدى الصدر من مواقفه ضد الحكومة والبرلمان الذي يهيمن عليه التحالف ودعا أنصاره إلى مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق المطالب وأبرزها إحالة الفاسدين إلى القضاء وإنهاء سياسة المحاصصة في توزيع المناصب وتشكيل حكومة تكنوقراط.

ولم تقتصر محاولات الصدر للتمايز عن بقية مكونات التحالف على المسائل السياسية والاجتماعية، بل امتدت أيضا إلى العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.

وفي آخر تصريحات له دعا الصدر إلى أن تكون القوات التي تشارك في عملية تحرير الموصل هي “قوات رسمية” فقط، ورفض مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي فيها إلا بشروط.

وعلّق على رفض مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في الموصل بالقول “نعم، أجد من الضرورة أن يكون المحرّر هو الجيش والقوات الأمنية الرسمية فقط.. إلا إذا صار الحشد ضمن مسمّى رسمي”.

والحشد الشعبي هو تحالف لميليشيات شيعية مدعومة من إيران وتنفذ سياساتها على الأرض، وقد بات للحشد حضور قويّ على الساحة، الأمر الذي يعزز المخاوف بشأن مستقبل العراق.

ويرى مراقبون أن عودة مقتدى الصدر إلى جلباب التحالف الشيعي عكست حقيقة مفادها أن تصعيده في الفترة الماضية مجرد زوبعة في فنجان، وأن الأطراف المقابلة ما تزال تسيطر على اللعبة جيدا في ظل الدعم الإيراني اللامحدود لها.

3