ضغوط البريكسيت تحاصر ماي مع بدء مؤتمر المحافظين

رغم تعهد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بإنفاق مليارات إضافية مازال يتعين عليها أن تخطو بحذر لتجنب توسيع هوة الخلاف داخل حزبها، حيث يخشى المتحمسون للخروج من الاتحاد الأوروبي من أن تقدم الكثير من التنازلات للاتحاد، وهو ما جعلها في موقف محرج قد يطيح بها من قيادة المحافظين.
الاثنين 2017/10/02
آفاق المستقبل ضبابية

مانشستر (بريطانيا) - حاولت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الرد على منتقدي سياساتها بأن لديها الاستراتيجية الصحيحة لقيادة بريطانيا والتوصل إلى اتفاق للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وهونت ماي في حديث مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) من شأن خلاف بين الوزراء في حكومتها قائلة إنهم “متحدون وراء برنامجها ومتفقون على سياسة الخروج من الاتحاد الأوروبي".

وتريد ماي، التي تواجه دعوات من داخل حزبها للتنحي، انتهاز فرصة المؤتمر السنوي للحزب في مانشستر الذي بدأ الأحد، لتعديل جدول أعمالها وتقديم المال للطلاب والأشخاص الذين وصفتهم من قبل بأنهم "بالكاد يدبرون شؤونهم" في بريطانيا.

وافتتح حزب المحافظين مؤتمره السنوي في أجواء تهيمن عليها الانقسامات حول البريكسيت وقيادة ماي للحزب، الذي ناله الضعف بعد الضربات التي تلقاها في الانتخابات الأخيرة.

بوريت جونسون: مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي لا يجب أن تكون بتلك الطريقة

ويتصاعد الجدل داخل الحزب بوتيرة كبيرة حيث تأتي تصريحات ماي بعد يوم من عرض وزير الخارجية بوريس جونسون، الذي ربما يكون المنافس الرئيسي لماي، أربعة خطوط حمراء في المحادثات المعقدة مع الاتحاد الأوروبي.

وقالت ماي فيما بدا أنها مناشدة لأعضاء الحزب الذين مازالوا غاضبين بشأن نتيجة الانتخابات "استمعنا للرسالة الصادرة عن الانتخابات. لقد دعوت للانتخابات وقُدت الحملة وأتحمل المسؤولية وأنا آسفة لأن بعض أعضاء البرلمان الجيدين جدا فقدوا مقاعدهم".

وسعت إلى إظهار حسن النية في تعاملها مع مواقف المعارضين من حزبها لسياساتها حينما أكدت بالقول إن "بوريس قطعا يؤيد خطاب فلورنسا والنهج الذي نتخذه".

وظهرت الخلافات داخل الحكومة عندما لجأ الوزراء إلى وسائل الإعلام للحديث عن خلافاتهم ليس فقط بشأن البريكسيت، بل أيضا بشأن موقف الحكومة من التقشف إذ يشعر العديد من المحافظين بالقلق بشأن تنامي شعبية حزب العمال المعارض الرئيسي.

وكان زعيم المحافظين السابق وليام هيغ بين الداعين إلى التهدئة، محذرا من أن المستفيد الوحيد من الانقسامات هو زعيم حزب العمال جيريمي كوربين.

وبعد موافقة الوزراء على السعي لفترة انتقالية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس 2019 صعّد جونسون من الضغوط على ماي حينما أكد أن الأمر لا يجب أن يكون بتلك الطريقة.

وقال عشية المؤتمر إن “الفترة الانتقالية يجب ألا تزيد عن عامين وإن بريطانيا يجب ألا تقبل أي أحكام جديدة للاتحاد أو محكمة العدل الأوروبية خلال الفترة الانتقالية”.

وأضاف “يجب ألا تقدم بريطانيا مدفوعات لدخول السوق الموحدة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية وألا توافق على اتفاقات طوعية مع الأطراف لكسب حق دخول السوق الموحدة".

ولا تختلف مطالبه كثيرا عن موقف ماي لكنها تزيد من الضغوط عليها ولا تترك مجالا في المحادثات لتفكيك علاقة مع الاتحاد منذ أكثر من 40 عاما حيث يقول المفاوضون الأوروبيون إنهم لم يحققوا بعد تقدما كافيا للانتقال إلى بحث العلاقة المستقبلية بين الطرفين.

وضمَّنت ماي خطابها في مدينة فلورنسا الإيطالية مؤخرا عددا من التنازلات، ما ساعد على تحريك محادثات البريكسيت التي كانت عالقة. ومع ذلك، يستبعد أن يكون ذلك كافيا لتحريك المفاوضات المرتبطة بشق العلاقات التجارية في وقت لاحق هذا الشهر.

5