ضغوط التعليم تدفع المغرب لتسريع برامج الإصلاح

العاهل المغربي الملك محمد السادس وخبراء التعليم يطالبون بتسريع التحرك في سبيل إيجاد حلول لمعالجة أزمة إصلاح برامج التعليم.
الثلاثاء 2018/08/14
دعم الإصلاحات لإعطاء المزيد من الانفتاح للبرامج الدراسية

الرباط - شكلت أزمة إصلاح برامج التعليم موضوع بحث وإطارا فاعلا دفع السلطات المغربية وخبراء التعليم مؤخرا إلى المطالبة بتسريع التحرك في سبيل إيجاد حلول لها والبحث عن الطرق الكفيلة بمعالجتها.

ويقر خبراء في قطاع التعليم بأن الاهتمام الذي توليه وزارتا التربية والتعليم العالي لمعالجة أزمة إصلاح البرامج التعليمية يتأتى من حرص الدولة ممثلة في العاهل المغربي الملك محمد السادس والقائمين على قطاع التعليم من أجل إعطاء المزيد من الانفتاح للبرامج الدراسية بما يجعلها مواكبة لرؤية المغرب القائمة على التطور التكنولوجي ودعم الحلول والتجارب المبتكرة في مجال التعليم.

ووجه الملك محمد السادس رسالة إلى المشاركين في “اليوم الوطني حول التعليم الأولي”، المنتظم مؤخرا بالصخيرات. وقال العاهل المغربي في بداية رسالته “يسعدنا أن نتوجه إلى المشاركين في ‘اليوم الوطني حول التعليم الأولي’، الذي أبينا إلا أن نضفي عليه رعايتنا الساميـة، تجسيدا للعناية الفائقة التي ما فتئنا نوليها لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، التي نعتبرها رافعة للتنمية المتوازنة وعماد تأهيل الرأسمال البشري”.

وأضاف أن “إصلاح التعليم هو قضية المجتمع بمختلف مكوناته من قطاعات حكومية وجماعات ترابية ومجالس استشارية ومؤسسات وطنية وفاعلين جمعويين ومثقفين ومفكرين، دون إغفال الدور المركزي والحاسم للأسرة في التربية المبكرة للأطفال، ومتابعة مسارهم الدراسي وتقويمه”.

وقال عمر عزيمان، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين بالمغرب مؤخرا، إن الانتهاء من إعداد برنامج إصلاح التعليم الديني في البلاد سيتم في غضون عام، وجاء ذلك في كلمة له خلال افتتاح الدورة الرابعة عشرة للمجلس التي احتضنتها العاصمة الرباط.

وأضاف عزيمان، الذي يشغل أيضا مستشار العاهل المغربي محمد السادس، “تنتظرنا جهود مضاعفة لاستكمال عدة مشاريع قيد الإعداد، يجب أن تنجز قبل نهاية ولاية المجلس الأولى في يوليو 2019”.

وكلف العاهل المغربي الملك محمد السادس في فبراير 2016 وزيري التربية الوطنية والأوقاف والشؤون الإسلامية بمراجعة مناهج وبرامج مقررات تدريس التربية الدينية.

وأوضح عزيمان أنه بالإضافة إلى البرنامج المخصص للتعليم الديني، فإنه يفترض الانتهاء من “المشاريع المتعلقة بإصلاح التكوين المهني وبإصلاح التعليم العالي”.

ولفت المسؤول إلى وجود أربعة مشاريع أخرى على أجندة عمل المجلس تتعلق بالمهام الثقافية للمدرسة، والحكامة الجيدة للمنظومة التربوية والتمييز الإيجابي بالوسط القروي (الأرياف) والمناطق ذات الخصاصة ولفائدة الأطفال في وضعية إعاقة”.

وبحسب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فإن نحو نصف مليون مغربي درسوا بمؤسسات التعليم الديني التقليدي ومراكز تحفيظ القرآن الكريم (رسمية) خلال السنة الدراسية 2016/2017.

ويبلغ عدد الكتاتيب القرآنية (رسمية)، بحسب تقرير الوزارة، 11 ألفا و975 كتابا قرآنيا، يدرس بها 321 ألفا و722 طالبا من الإناث والذكور. فيما يبلغ عدد مراكز تحفيظ القرآن الكريم (رسمية) 2147 مركزا، يدرس بها 104 آلاف و702 من الطلاب الإناث والذكور.

وبالموازاة مع أزمة إصلاح البرامج التعليمية تتجدّد كل عام معاناة الأساتذة الذين يقطنون في أماكن بعيدة عن مقار عملهم من عملية توقيع محاضر الخروج، والتي تتمّ في شهر يوليو، حيث يضطر الأستاذ إلى العودة إلى مقر عمله الذي غادره بعد نهاية الموسم الدراسي.

ويطالب عدد من الأساتذة المعنيين بإيجاد حلّ يعفيهم من عناء العودة إلى مقار عملهم، خاصة الذين يقطنون منهم في أماكن بعيدة، حيث يقترحون إمّا تحديد تاريخ التوقيع على محاضر الخروج مباشرة بعد نهاية الموسم الدراسي وإما اعتماد التوقيع الإلكتروني المقترح من وزارة الإشراف.

وقال يونس الراوي، عضو المكتب الوطني للجمعية الوطنية للأساتذة، إنّ اضطرار الأساتذة للعودة إلى مقار عملهم لتوقيع محاضر الخروج يمثّل إشكالية خاصة بالنسبة إلـى الأساتذة الرّحل، أي الذين يشتغلون بعيدا عن مقار سكنهم الأصلية.

ولتجاوز هذا الإشكال يطرح الأساتذة المعنيون استبدال التوقيع الورقي بالتوقيع الرقمي لمحاضر الخروج، والذي صار العمل به جاريا في عدد من القطاعات بعد دخول المغرب عصر رقمنة الإدارة.

17