ضغوط الداخل والخارج تحاصر النظام الإيراني

المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي: لا يمكن الوثوق بالأوروبيين في الخلاف النووي.
الجمعة 2020/01/17
أزمات أربكت حكام إيران

طهران ـ قال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الجمعة إنه لا يمكن الوثوق بالدول الأوروبية الثلاث المشاركة في الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة وإن سعيها لممارسة ضغوط على إيران لن تفلح.

وقال خامنئي في خطبة صلاة الجمعة أمام آلاف المصلين إن الدول الأوروبية "لا يمكن الوثوق بها" بعد أن فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية تسوية النزاعات في الاتفاق النووي وهو ما يمكن أن يؤدي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

ويتيح تفعيل الآلية في نهاية الأمر إعادة فرض عقوبات على طهران، وكانت إيران أعلنت الأسبوع الماضي أنها لن تفي بأي التزامات بموجب الاتفاق.

واتهم خامنئي "أعداء إيران"، وهو تعبير يشير عادة إلى واشنطن وحلفائها، بمحاولة استخدام مسألة إسقاط إيران طائرة أوكرانية بالخطأ للتغطية على مشاهد الحزن العامة التي أعقبت اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني.

وتأتي خطبة خامنئي، وهي تعد أول خطبة جمعة يلقيها في طهران منذ  2012، مع تفاقم الضغوط الداخلية والخارجية على النظام الإيراني.

واعتبر خامنئي أن الضربات الصاروخية الإيرانية ضدّ أهداف أميركية في العراق هذا الشهر وجهت "صفعة على وجه" الولايات المتحدة الأميركية.

وأطلقت إيران صواريخ في الثامن من يناير الجاري على أهداف أميركية في العراق وسط تصاعد التوتر إثر مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والمقرب من خامنئي في ضربة أميركية بطائرة مسيرة في الثالث من الشهر نفسه.

وواصل خامنئي في كلمته كيلَ الاتهامات للولايات المتحدة الأميركية، إذ اعتبر أنها تحاول تقسيم العراق وإشعال حرب أهلية، وطالب بوجوب مغادرة القوات الأميركية من المنطقة.

ودعا المرشد الإيراني إلى "الوحدة الوطنية والإقبال بقوة على المشاركة في الانتخابات"، التي ستجرى في شهر فبراير القادم.

وبخصوص حادث تحطم الطائرة الأوكرانية، اعتبر خامنئي أن الحادث كان مأساويا ومؤسفا جدا، داعيا إلى ضرورة اتخاذ خطوات لمنع حوادث مماثلة مستقبلا.

حادثة الطائرة الأوكرانية عمّقت أزمات إيران
حادثة الطائرة الأوكرانية عمّقت أزمات إيران

وأسفر عن كارثة الطائرة إلى مقتل 176 شخصاً هم جميع من كانوا على متنها، ومعظمهم إيرانيون وكنديون. وقدّمت إيران اعتذاراتها لكنها أكدت أن المأساة ناجمة عن "نزعة المغامرة الأميركية".

وبعد أيام من نفي المسؤولية عن سقوط الطائرة أقر الحرس الثوري بأن دفاعاته الجوية أسقطت الطائرة التابعة لشركة الخطوط الدولية الأوكرانية عن طريق الخطأ.

وسرعان ما تحول الحداد على 176 شخصا كانوا على متن الطائرة وقتلوا في الحادث إلى احتجاجات ضد حكام إيران. وهتف المحتجون "الموت لخامنئي" وكتبوا شعارات على الجدران في طهران وغيرها.

وأخمدت الشرطة الاحتجاجات، التي قادها الطلبة بشكل رئيسي، وانتشرت قوات مكافحة الشغب خارج الجامعات. وتعرض المحتجون للضرب ورصدت تسجيلات مصورة طلقات نارية وغازا مسيلا للدموع ودماء في الشوارع.

ودعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحتجين من خلال تغريدة كتبها على تويتر باللغتين الإنجليزية والفارسية، مطالبا النظام بعدم قتل المحتجين.

ونفت الشرطة الإيرانية إطلاق النار على المحتجين وقال أفرادها إن لديهم أوامر بضبط النفس. وكانت الشرطة قد بدأت حملة دامية قبل شهرين استهدفت مظاهرات اندلعت بعد رفع أسعار الوقود.

وحاولت إيران تمويه الشعب الإيراني والأطراف الدولية الضاغطة عليها وفقا لمراقبين من خلال الترويج لبداية حملة اعتقالات ستطال المتورطين في محاولة إخفاء حقيقة إسقاط الطائرة.