ضغوط العقوبات الأميركية تفاقم مأزق الاقتصاد الإيراني

احتياطات طهران من النقد الأجنبي قد تتراجع إلى نحو 73 مليار دولار بحلول مارس المقبل.
الخميس 2020/01/16
في دوامة من الأزمات

أعطت تحليلات الخبراء وأرقام حديثة تم الكشف عنها لمحة عن مدى الصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني في ظل العقوبات الأميركية، والتي زادت الولايات المتحدة من وطأتها مؤخرا، حيث حدّت بشكل كبير من بيع طهران لنفطها في الأسواق العالمية.

طهران – أكد معهد التمويل الدولي أن ركود الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بسبب عقوبات تحدّ من مبيعات النفط، سيشتد خلال السنة المالية الحالية.

وأشار خبراء المعهد في تقرير إلى أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي قد تتراجع إلى نحو 73 مليار دولار بحلول مارس المقبل، لتفقد البلاد بذلك قرابة 40 مليار دولار خلال عامين.

وأضاف المعهد هذا الأسبوع أن اقتصاد إيران انكمش 4.6 بالمئة في السنة المالية 2018 – 2019 ومن المتوقع أن يتفاقم الانكماش إلى 7.2 بالمئة في السنة المالية الحالية.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على 17 من منتجي المعادن وشركات التعدين في إيران الأسبوع الماضي ردّا على هجوم إيراني استهدف قوات أميركية في العراق انتقاما لمقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في ضربة بطائرة أميركية مسيرة في بغداد.

روبرت موجيلنيكي: الأخطار التي تواجه اقتصاد إيران تفوق عدد الفرص المتاحة
روبرت موجيلنيكي: الأخطار التي تواجه اقتصاد إيران تفوق عدد الفرص المتاحة

وإيران ليست من كبار منتجي المعادن لكن العقوبات تزيد الضغوط على الاقتصاد الذي يكبّله تراجع حجم صادرات النفط الخام والمكثفات.

وتشير البيانات إلى انخفاض الصادرات النفطية الإيرانية إلى أقل من 0.4 مليون برميل يوميا في الشهور القليلة الماضية بعدما بلغ ذروته عند 2.8 مليون برميل يوميا في مايو 2018.

وقال معهد التمويل الدولي “لم يسفر تراجع الواردات إلاّ عن تعويض جزء من التراجع الكبير في الصادرات. ونتيجة لهذا، تحول ميزان الحساب الجاري إلى عجز طفيف للمرة الأولى منذ عام 1998”.

وكانت إيرادات إيران النفطية ارتفعت بعد إبرام الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية عام 2015 مما وضع حدّا لنظام عقوبات فُرض على طهران قبل ذلك بثلاث سنوات بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

لكن أعيد فرض عقوبات جديدة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق في العام 2018 وهي العقوبات الأميركية الأكثر إيلاما على طهران.

ويرى معهد التمويل الدولي أنه إذا استمرت العقوبات الأميركية “فبعد عامين من الركود الشديد، سيظل النمو ضعيفا على المدى المتوسط وسيرتفع معدل البطالة أكثر ليتجاوز 20 بالمئة وستواصل الاحتياطات الرسمية تراجعها إلى حوالي 20 مليار دولار بحلول مارس 2023”.

وأضاف المعهد أنه إذا جرى رفع العقوبات الأميركية في المقابل فإن نمو الاقتصاد الإيراني قد يتجاوز 6 بالمئة سنويا على أن تستأنف الاحتياطات ارتفاعها إلى 143 مليار دولار وقد يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي إلى مثليه ليصل إلى 639 مليار دولار بحلول مارس 2024”.

وقال روبرت موجيلنيكي، وهو باحث مقيم في معهد دول الخليج العربية ومقره واشنطن، “في ظل ترجيح بقاء الرئيس ترامب في المنصب خلال جزء كبير من عام 2020، وربما حتى 2024، فإن آفاق التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران تبدو بعيدة. ولذلك فإن عدد المخاطر التي تواجه الاقتصاد الإيراني يفوق عدد الفرص”.

وكان انخفاض قيمة العملة الإيرانية بعد إعادة فرض العقوبات قد عطل التجارة الخارجية في البلاد وفاقم التضخم السنوي الذي توقع صندوق النقد الدولي أن يصل إلى 31 بالمئة هذا العام.

10