ضغوط الغرب تفشل في دفع المعارضة السورية إلى جنيف

الثلاثاء 2013/10/29
نجاح المؤتمر مرتبط بحضور المعارضة السورية

إسطنبول– فشلت الضغوط الأميركية الأوروبية في إجبار المعارضة السورية على حضور مؤتمر جنيف بنسخته الحالية، أي دون تحديد موقف واضح من رحيل الأسد والضمانات الغربية لتحقيق ذلك.

وقالت مصادر إن اللقاءات السرية والعلنية التي عقدها السفير الأميركي روبرت فورد بمختلف الفصائل المعارضة في سوريا لم تفض إلى إقناعها بالحضور إلى مؤتمر جنيف2.

وعزت المصادر فشل السفير الأميركي باستدراج المعارضة إلى المؤتمر لكونه لم يقدم أي ضمانات لمحاوريه حول مسألة رحيل الأسد التي أعلنت واشنطن أكثر من مرة أنها محسومة، وأن لا سبيل لمن يقتل شعبه أن يأمل في الترشح ثانية.

وكشفت أن فورد سعى إلى توسيط قطر وتركيا لممارسة ضغوط على مختلف المجموعات المعارضة، لكنه فشل لأن أغلب المجموعات المؤثرة ليس لأنقرة والدوحة أي تأثير عليها، وأن غالبيتها على صلة وثيقة بالرياض التي عبّرت للأميركيين أنها ليست متحمسة لحضور المؤتمر، وأن ليس لديها استعداد لإجبار أي فصيل على الحضور.

وفيما يطلق مسؤولو الائتلاف الوطني المعارض تصريحات تترك الباب مفتوحا أمام إمكانية المشاركة في جنيف2، فإن الفصائل المقاتلة أعلنت بوضوح أنها لن تحضر المؤتمر بصورته الحالية التي تختزل القضية السورية في إعادة توزيع الحقائب الوزارية.

وأعلن الجيش الحر حزمة من الشروط التي يجب تحقيقها لحضور المؤتمر، أهمها وقف قصف قوات النظام للمدن والقرى السورية، وإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات وهم بالآلاف، وتحديد موقف واضح من رحيل الأسد، وتقديم جدول زمني للمرحلة الانتقالية.

وكانت مجموعات مسلحة رئيسية في سوريا قد تبنت، في بيان صدر السبت، نفس الشروط قبل ذلك، بالتأكيد على معارضتها لمؤتمر جنيف ما لم يؤد إلى الإطاحة بالأسد، مؤكدة أن "أي حل لا ينهي وجود الأسد بكل أركانه ومرتكزاته العسكرية ومنظومته الأمنية ولا يقضي بمحاسبة كل من اشترك في ممارسة إرهاب الدولة سيكون حلا مرفوضا".

ويتوقع مراقبون أن يحظى رفض غالبية القوى السورية المؤثرة لمؤتمر جنيف بدعم عربي خلال وزراء الخارجية العرب المنتظر الأحد، خاصة في ظل توسع دائرة الغاضبين من "الانقلاب" الأميركي تجاه القضية السورية.

بالتوازي، يكتنف الغموض دور الأخضر الإبراهيمي الذي زار أكثر من عاصمة في جولة انتهت به أمس إلى دمشق دون أن يعلن عن أية نتائج لمهمته، لكن مراقبين اعتبروا أن الجولة هدفها تشجيع مختلف العواصم التي زارها على المشاركة في المؤتمر دون اشتراطات.

وقال المراقبون إن الإبراهيمي لا يمكن أن يحدد موقفا واضحا من القضايا الخلافية طالما أن الدول الراعية ليست لديها مواقف أو اشتراطات، ما يجعله يبحث عن مواقف وسطى لن ترضي الأطراف المعنية وخاصة المعارضة.

وهو ما تبدى بوضوح في تصريحه الخاص للمجلة الفرنسية "جون أفريك"، حيث قال إن الأسد يمكن أن يساهم في المرحلة الانتقالية من دون أن يقودها بنفسه.

واعتبر أن الأسد "كان شخصا منبوذا" قبل الاتفاق حول السلاح الكيميائي،"وتحول إلى شريك" بعده، مضيفا "إلا أن بشار لم يسقط أبدا (…) ومهما يقول الناس، فهو لم تساوره الشكوك على الإطلاق، لا لجهة ما يحق له، ولا لقدرته على حسم الأمور لصالحه".

1