ضغوط المغرب تنجح في دفع بان كي مون للاعتذار

الأربعاء 2016/03/30
"الاعتذار يكون بعبارات واضحة وغير مبهمة"

الرباط - نجحت الضغوط الدبلوماسية والشعبية المغربية في دفع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تقديم اعتذار، عن طريق أحد مساعديه، بغاية تجاوز الأزمة التي أشعلها تصريحه المثير للاستغراب عن “احتلال” الصحراء.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن بان كي مون يأسف “لسوء الفهم” الذي حدث بسبب استخدامه لكلمة “احتلال” لوصف ضمّ المغرب للصحراء، وهو وصف دفع الرباط لطرد العشرات من موظفي المنظمة الدولية.

وأشار دوجاريك إلى أن استخدام الأمين العام “للكلمة لم يكن مخططا له ولا متعمدا بل جاء عفويا كرد فعل شخصي. نأسف لسوء الفهم والتبعات الناجمة التي أثارها هذا التعبير الشخصي عن الاهتمام”.

وأضاف “(بان) لم يقل شيئا ولم يفعل خلال تلك الرحلة شيئا يقصد به الإساءة أو التعبير عن العداء نحو المملكة المغربية التي هي عضو مبجل بالأمم المتحدة”.

وقال مراقبون إن الأمين العام للأمم المتحدة اضطر إلى الاعتذار بسبب ضغوط أخرى مارستها عليه دول نافذة في مجلس الأمن مثل فرنسا وروسيا من أجل الاعتذار عن تصريحات شخصية غير ملزمة تهدّد بإعادة النزاع على الصحراء إلى المربع الأول.

وتزامن موقف مجلس الأمن مع زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى روسيا التي أعلنت بوضوح دعمها للمقاربة المغربية لحل قضية الصحراء. وأكد بيان مشترك عقب الزيارة أن “روسيا تأخذ على النحو الواجب، بعين الاعتبار موقف المملكة المغربية في ما يتعلق بتسوية هذا المشكل”.

وردا على تصريحات بان كي مون طلب المغرب من الأمم المتحدة أن تسحب العشرات من موظفيها المدنيين وتغلق مكتب الاتصال العسكري الخاص ببعثة حفظ السلام. وأضاف المغرب أن قراره لا رجعة فيه.

وكان بان كي مون يتوقع أن يقف معه مجلس الأمن في أزمته مع المغرب، لكنّ المجلس لم يطالب بشكل واضح الرباط بالتراجع عن قراراتها، وعلى العكس فقد تعهّد المجلس بمواصلة الحوار مع المغرب لتجاوز سوء التفاهم، والعودة إلى جهود السلام لحل قضية الصحراء.

ووصف محللون مغاربة تصريحات دوجاريك بأنها لا تعدو أن تكون نصف اعتذار، وأنه كان يفترض أن تصدر على لسان بان كي مون وأن تكون أكثر وضوحا.

وقال صبري الحو، الخبير في القانون الدولي والهجرة وقضية الصحراء، إن تصريحات الناطق باسم الأمين العام ليست كافية للقول بحصول الاعتذار.

وأوضح في تصريح لـ”العرب” أن الاعتذار يكون بعبارات واضحة وغير مبهمة، ولا لبس فيها، تتناول التراجع المباشر عن الخطأ، أو عن سبب الإساءة.

وشدد صبري الحو، أنه على المغرب ألا يتنازل عن طلبه بصدور تنازل واضح، لا يكتنفه غموض ولا إبهام ويكون واضحاً بنزع صفة الاحتلال عن سيادته، التي تقوم على أسس الشرعية والتاريخية، والقانونية والدينية، والهويّاتية.

واعتبر محمد فقيهي، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق في جامعة محمد بن عبدالله بفاس، أن اعتذار المتحدث باسم بان كي مون مبطّن، لكنه اعتراف ضمني بالخطأ.

وأضاف فقيهي في تصريح لـ”العرب”، أن الامور بدأت تعود فعلا إلى مجراها الطبيعي، باعتبار أن دور الأمم المتحدة هو الوساطة وتسهيل المفاوضات، ووظيفة الأمين العام أن يكون محايدا بشكل تام.

وشدد الأستاذ بجامعة فاس، على أن دور الدبلوماسية المتحركة للعاهل المغربي ساهم بشكل كبير في عودة الأمور إلى نصابها كون وزير الخارجية لم يستطع تطويق الخلاف مع الأمين العام للأمم المتحدة.

وحث فقيهي الدبلوماسية المغربية أن تستثمر اعتذار الأمين العام وأن تتعامل بذهنية ايجابية معه وتطوي صفحة الخلاف، لأن المغرب الآن يتحدث من منطلق قوة.

ومن الواضح أن تصريحات دوجاريك محاولة لإنقاذ بان كي مون وحفظ ماء الوجه، خاصة أن في فترة وجوده كأمين عام تراجع دور الأمم المتحدة في حلّ الأزمات الدولية، حتى أنها أصبحت توكل مهامها لدول مثل روسيا والولايات المتحدة وتكتفي بالفرجة، مثلما حو حاصل حاليا في الملف السوري.

وكان ستيفان دوجاريك قال منذ أيام إن بان كي مون يشعر بخيبة أمل لفشل مجلس الأمن في اتخاذ موقف قويّ في خلاف بينه وبين المغرب بشأن الصحراء وإنه سيثير الأمر مع الدول الأعضاء بالمجلس قريبا.

واعتبر المراقبون أن مجلس الأمن قفز عن أيّ دور مستقبلي للأمين العام في ملف الصحراء حين تعهد أعضاؤه بالتحرك للحوار مع المغرب بشكل ثنائي حول مستقبل الحل في الصحراء، ما يعني رغبة في استمالة المغرب واسترضائه للعودة إلى المفاوضات بعد أن خرّبت جولة بان كي مون المكاسب التي تحققت سابقا في هذا الملف.

1