ضغوط المقاطعة تدفع قطر لبيع أصول من الصندوق السيادي

تتسارع خطوات قطر لبيع أصولها السيادية لمواجهة الآثار القاسية لمقاطعة جيرانها الخليجيين في ارتباك واضح يعكس تزايد قلقها من المجهول، وفق محللين أكدوا أن استمرار الأزمة قد يفاقم انحدار ثقة المستثمرين بالاقتصاد القطري ويؤدي إلى موجة نزوح للأموال.
الثلاثاء 2017/07/11
أزمة سيولة لن تنتهي قريبا

الدوحة - قال محللون إن محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني جدد المخاوف بتصريحاته حول إمكانية بيع البعض من أصول صندوق الثروة السيادية لمواجهة تداعيات المقاطعة الخليجية لبلاده.

وأكدوا أن هذا الأمر إشارة قوية إلى أن قطر تعاني من مشكلة في السيولة النقدية بسبب التكاليف الباهظة التي خلفتها المقاطعة على الحكومة القطرية خاصة في ما يتعلق بتوفير المستلزمات اليومية للمواطنين والمقيمين التي يتم استيرادها.

وذكر الشيخ عبدالله في مقابلة مع محطة سي.إن.بي.سي أن بلاده تملك احتياطيا يبلغ 340 مليار دولار وأن جهاز قطر للاستثمار، الصندوق السيادي للبلاد، يملك احتياطيات تبلغ 300 مليار دولار يمكن تسييلها.

وأوضح أن المصرف يملك احتياطيات نقدية تبلغ 40 مليار دولار بالإضافة إلى الذهب “بما يمكن قطر من الصمود في مواجهة العزلة الخليجية المفروضة عليها”.

وتراجعت الأسهم القطرية كما تذبذبت قيمة الريال في السوق الفورية منذ أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر في الخامس من يونيو الماضي، متهمة الدوحة بدعم الإرهاب، وهي اتهامات تنفيها قطر.

وسعى الشيخ عبدالله بن سعود إلى إرسال إشارات بأن اقتصاد بلاده لم يتأثر وقال “لدى قطر نظام جيد وليست لدينا أي معوقات في الوقت الحاضر”.

كما حاول تفنيد ما تتناقله وسائل الإعلام عن نقص حاد في السيولة بتأكيده أن “البنوك في قطر لم تشهد عمليات سحب كبيرة” وأن المقاطعة كان لها تأثير محدود على القطاع المصرفي، بعكس ما أكدته معظم المصارف وشركات الصرافة وتحويل الأموال.

وقال “تم تسجيل نزوح تدفقات تقدر بنحو 6 مليار دولار خرجت من قطر خلال الشهر الماضي وهناك زيادة بنحو 15 مليار دولار في الأسبوع الأول من استخدام البنوك التجارية تسهيل المركزي لإعادة الشراء”.

الشيخ عبدالله بن سعود: الصندوق السيادي يملك احتياطيات تبلغ 300 مليار دولار يمكن تسييلها

وكانت وكالة التصنيف موديز إنفستورز سيرفيس غيرت في وقت سابق هذا الشهر نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني القطري إلى سلبية من مستقرة مستندة إلى مخاطر اقتصادية ومالية نشأت عن الخلاف القائم بين قطر وأربع دول عربية أخرى.

ورغم الاضطرابات السوقية، يقول اقتصاديون إن قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، تبنت عددا من الإجراءات مثل التخطيط لتعزيز إنتاج الغاز وطرق جديدة للنقل لمواجهة آثار الأزمة.

لكنهم أكدوا في المقابل أن قطر ستحتاج لنحو سبع سنوات حتى تجمع العوائد من زيادة إنتاج الغاز، ولحين ذلك الوقت قد تتفاقم أزمتها الاقتصادية وتجد صعوبة في تأمين احتياجات السكان وتسيير شؤون الدولة.

ومازال القطاع المصرفي القطري يعتمد كثيرا على التمويل الأجنبي، إذ أن 36 بالمئة من إجمالي التزامات البنوك في مايو كان لأجانب من بينهم آخرون في دول الخليج.

وجمدت بنوك سعودية وإماراتية وبحرينية بالفعل إلى حد بعيد الأنشطة الجديدة مع قطر بناء على توجيهات من البنوك المركزية لتلك الدول واقتفت أثرها بعض البنوك الأجنبية التي ساورها القلق.

وإذا تصاعد الشقاق ونزح المزيد من المال فلدى النظام المصرفي في البلاد، بحسب الشيخ عبدالله، ما يكفي من الاحتياطيات “لتغطية جميع المتطلبات”.

وقال “نرى أن قطاعنا المصرفي به رأسمال جيد يفي بمتطلبات بازل 3 حيث لدى البنوك أصول على درجة كبيرة من السيولة وهي مستقرة في الوقت الراهن”.

وكشفت مصادر مطلعة في أسواق المال العالمية أواخر الشهر الماضي، أن جهاز قطر للاستثمار قام مؤخرا بنقل حيازات من أسهم محلية تزيد قيمتها على 30 مليار دولار إلى وزارة المالية.

وأكدت أن صندوق الثروة السيادية للبلاد قد يبيع أصولا أخرى في إطار خطة لإعادة الهيكلة بدأت قبل الأزمة الأخيرة، لكن وتيرتها تسارعت بعد مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لحكومة الدوحة التي تتهمها بدعم الإرهاب.

وقالت تلك المصادر إنه تم بالفعل نقل حصص في 18 شركة في وقت سابق من العام الحالي، وأن تلك الحصص تضمنت حيازات رئيسية في عدد من أكبر الشركات المحلية مثل بنك قطر الوطني وأوريدو للاتصالات والكهرباء والماء القطرية.

وباتت البنوك القطرية تعتمد على التمويل الأجنبي خلال السنوات القليلة الماضية التي شهدت نموا اقتصاديا قويا. وارتفعت الالتزامات الأجنبية للبنوك في نهاية مارس الماضي إلى نحو 124 مليار دولار بزيادة نسبتها 45 بالمئة عن مستويات بداية العام الماضي.

وكان الرئيس التنفيذي لمركز قطر المالي يوسف الجيدة، قد أكد بداية الأسبوع الحالي أن مؤسسات من السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين لديها ودائع بنحو 18 مليار دولار في البنوك القطرية تستحق في غضون شهرين.

11