ضغوط تجبر بريطانيا على إلغاء معرض يسيء للمسلمين

منذ سنوات وبريطانيا تعد في أعين الكثيرين مدينة ملجأ، بل يراها البعض معقلا للإسلام المتطرف، لكن بعدما كشفته عملية حصان طروادة عدلت سياستها للهجرة وأقرت خطوات هامة في مكافحة الإرهاب وتجنبت إثارة عش دبابير داعش فوق أراضيها.
الجمعة 2015/08/21
حذر بريطاني شديد من قيام المتطرفين بهجمات إرهابية بسبب المعرض

لندن - ألغت حملة مناهضة للمسلمين في لندن خطتها لإقامة معرض يتضمن رسوما مسيئة للرسول محمد(ص) بعد أن منعتها السلطات البريطانية، وسط مخاوف من تحوله إلى أحداث عنف.

وقال المنظمون أمس الخميس إن هذا القرار اتخذ بعد التشاور مع شرطة مكافحة الإرهاب ومسؤولين في شرطة اسكوتلاند يارد.

وكتبت آن ماري ووترز مديرة حملة “شريعة ووتش” المعادية للإسلام على مدونتها أنه إذا أقيم الحدث فإن هناك احتمالا بأن يمس بعض الناس ضرر أو قتل.

ودعت ووترز إلى إنشاء “الائتلاف العالمي لحرية التعبير” من أجل الدفاع عن “حق الشعب في انتقاد وتحليل ورفض أي معتقد، مما يمكن من التأثير على المجتمع ككل، وخاصة على الحريات”.

ويقول مراقبون إن بريطانيا تجنبت شارلي إيبدو ثانية لو تغاضت عن منع تنظيم هذا المعرض الذي يمس من مشاعر المسلمين وقرارها إلغاءه يؤكد مساعيها المتواصلة لمكافحة التطرف والإرهاب رغم هامش حرية التعبير الكبير الممنوح لمختلف الأطياف.

ويرفض الكثير من البريطانيين الذين لا يعتنقون الديانة الإسلامية إقامة مثل هكذا معارض أو إثارة النعرات الدينية أو الطائفية ويعتقدون أنها تسبب مشاعر الكراهية بين الناس في المجتمع الواحد.

وكان من المقرر أن يقام المعرض الشهر القادم وسط العاصمة البريطانية بحضور السياسي الهولندي اليميني المتطرف غيرت فلدرز الذي منعته بريطانيا مجددا من دخول أراضيها.

مراقبون: بريطانيا تجنبت شارلي إيبدو ثانية لو تغاضت عن تنظيم معرض يمس من مشاعر المسلمين

والسياسي الهولندي منع من دخول البلاد في 2009 عندما كانت جاكي سميث وزيرة للداخلية بسبب أنه شخص غير مرغوب فيه بعد تصريحاته عن الإسلام، لكنه بالرغم من ذلك وصل إلى مطار هيثرو وتم ترحيله.

وأثار تنظيم هذا المعرض لغطا كبيرا في الأوساط السياسية والاجتماعية والدينية ويبدو أن بريطانيا تعرضت لضغوط كبرى من منظمات دينية ودولية بسبب هذا المعرض الذي أثار جدلا واسعا منذ الإعلان عن موعد إقامته قبل أشهر.

فقد دانت الوكالة الدولية لمناهضة الإسلاموفوبيا المعرض، واعتبرت أنه “لا يعكس حرية التعبير” بل يهدف إلى “إثارة وتأجيج” العنصرية بين الناس.

كما انتقد فياز موغال مدير مشروع “تل ماما” هذا الحدث وقال إن “دعوة شخص ينتظر محاكمته بتهم الكراهية العنصرية بعد تعهده بتقليص أعداد المغاربة في هولندا كفيلة بمعرفة الهدف من الحملة”.

وطالب المدير العام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) عبدالعزيز بن عثمان التويجري، حكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى منع إقامته، كما دعا القيادات الدينية ورؤساء المراكز الثقافية والجمعيات الإسلامية في بريطانيا إلى اللجوء إلى القضاء.

ويرى الإسلاميون المتشددون في تجسيد الرسول محمد(ص) عبر الصور بأنه ضرب من الكفر والإلحاد، ما جعل البعض من البريطانيين يتهم المعارض السابقة التي ضمت رسوما مسيئة للرسول بـإثارة ظاهرة الإسلاموفوبيا في البلاد.

ويعتقد البعض من المتابعين أنه على الرغم من أن هناك قوى إسلامية معتدلة تتواجد في بريطانيا، إلا أنها غير مسموعة، لعدد من العوامل، وفي نهاية الأمر القوى المتطرفة هي التي تمثل الجالية المسلمة أمام الشعب العريض.

وللإشارة فإن آخر تحركات زعيم حزب من أجل الحرية الهولندي المستفزة للمسلمين، عرضه قبل أشهر لرسوم ضد الإسلام في إحدى القنوات الحكومية المحلية وطالب أيضا بعرض تلك الرسوم في البرلمان الهولندي لكن طلبه لم يقبل.

وتبنى تنظيم داعش مسؤوليته عن هجوم استهدف معرضا لمسابقة رسوم كاريكاتيرية مسيئة للرسول محمد(ص) تدعمه المبادرة الأميركية للدفاع عن الحرية في مدينة دالاس في ولاية تكساس الأميركية في يونيو الماضي.

5