ضغوط تواجه إمداد خط الأنابيب الروسي إلى ألمانيا

برلين تتهم واشنطن بتوظيف قانون كاتسا للتدخل في سياسة الطاقة الأوروبية.
الأربعاء 2021/01/20
خط الأنابيب يثير المتاعب

تتصاعد وتيرة التوتر بين الولايات المتحدة وألمانيا في ظل ضغوط واشنطن على مشروع خط أنابيب الغاز الروسي نورد ستريم 2، حيث تعتبر موسكو أن هذه الضغوط غير قانونية، في وقت تتهم فيه أوروبا واشنطن باستخدام نظامها للعقوبات بموجب قانون كاتسا، للتدخل في سياساتها الخارجية وسياستها للطاقة.

موسكو – تتزايد التوترات بين واشنطن وروسيا وأوروبا بخصوص خط الأنابيب نورد ستريم 2، في ظل مخاوف واشنطن من المشروع الذي سيحرم أوكرانيا من رسوم المرور السخية التي تحصل عليها، ويزيد نفوذ روسيا الاقتصادي والسياسي في أوروبا.

وقال متحدث باسم الكرملين الثلاثاء “إن مشروع خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الذي تقوده روسيا لا يزال يخضع لضغوط ‘غير قانونية’ من الولايات المتحدة”.

وقال دميتري بيسكوف في إفادة يومية عبر الهاتف للصحافيين “إن الكرملين يراقب عن كثب التطورات بشأن نورد ستريم 2 لضمان اكتماله”.

وفي أحدث تحرك لوقف المشروع، قالت وزارة الاقتصاد الألمانية الاثنين “إن الولايات المتحدة أبلغت ألمانيا بأنها تعتزم فرض عقوبات على سفينة روسية تشارك في بناء خط الأنابيب الممتد من روسيا إلى ألمانيا”.

وقال متحدث باسم وزارة الاقتصاد إن ألمانيا “شعرت بالأسف لدى علمها بهذا الإعلان”.

وكانت مصادر قد ذكرت أن واشنطن تستهدف معاقبة الشركات، التي تقدم خدمات التأمين وتساعد في مد خط الأنابيب تحت سطح البحر، أو التحقق من معدات البناء المستخدمة في المشروع.

وكان خط الأنابيب الذي تبلغ استثماراته حوالي 11 مليار دولار، ويعد من أهم مشروعات روسيا في أوروبا، قد أثار توترا بين واشنطن وموسكو.

دميتري بيسكوف: نورد ستريم 2 يخضع لضغوط غير قانونية من الولايات المتحدة
دميتري بيسكوف: نورد ستريم 2 يخضع لضغوط غير قانونية من الولايات المتحدة

وفي وقت سابق، ذكرت صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية أن العقوبات الأميركية سيبدأ سريانها الثلاثاء، في إطار قانون التصدي لخصوم أميركا من خلال العقوبات المعروف اختصارا باسم “كاتسا”.

وأضافت الصحيفة أن العقوبات ستفرض على السفينة “فورتونا” الروسية والشركة المالكة لها كي.في.تي.أر.يو.أس، وخط الأنابيب نورد ستريم 2 مصمم لمضاعفة الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب الغاز الحالي تحت البحر نورد ستريم. وأصبح نقطة خلاف بين موسكو وواشنطن مع سعي الولايات المتحدة إلى تقليل اعتماد أوروبا على إمدادات الطاقة الروسية.

وعلًقت المجموعة التي تدعم مشروع خط الأنابيب العمل في ديسمبر 2019 بسبب تهديد العقوبات من واشنطن، رغم أن المشروع أوشك على الاكتمال.

وتتهم ألمانيا وحلفاؤها الأوروبيون واشنطن باستخدام نظامها للعقوبات بموجب قانون كاتسا للتدخل في سياساتهم الخارجية وسياستهم للطاقة.

وبحسب بيانات رفينيتيف لتتبع السفن، فإن فورتونا ما زالت راسية في بحر البلطيق قرب روستوك في شمال ألمانيا.

وأبلغ متحدث باسم السفارة الأميركية في برلين صحيفة “هاندلسبلات” أن واشنطن ستواصل اتخاذ “كل الخطوات الضرورية والملائمة” لمنع نورد ستريم 2.

وقال “بالرغم من أننا لا نعقب على إجراءات العقوبات المستقبلية، فإننا سنواصل تبادل الأفكار مع الحلفاء والشركاء بشأن مشكلات العقوبات المحتملة”.

وأضاف أن حكومة الولايات المتحدة تأمل بأن تعيد ألمانيا النظر في موقفها من نورد ستريم 2.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة في واشنطن على الفور على طلبات للتعقيب.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية للصحافيين في وقت سابق “إن موقف برلين من خط الأنابيب يبقى بلا تغيير، وهو بالأساس أن نورد ستريم 2 مشروع للقطاع الخاص”.

وتنفذ شركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم المملوكة للدولة المشروع بشراكة مع شركات غربية. وامتنعت غازبروم عن التعقيب بينما لم يتسن على الفور الحصول على تعقيب من نورد ستريم 2.

وتعارض إدارة ترامب مشروع نورد ستريم 2 الذي سيحرم أوكرانيا من رسوم المرور السخية التي تحصل عليها، وتقول إنه سيزيد نفوذ روسيا الاقتصادي والسياسي في أوروبا.

وعملت الإدارة الأميركية أيضا على زيادة صادرات الغاز المسال الأميركية إلى أوروبا، في ما يمثل منافسة للغاز الروسي المصدر عبر خطوط الأنابيب.

ويقول الكرملين إن مشروع نورد ستريم 2 الذي تقوده شركة غازبروم الروسية الحكومية مشروع تجاري.

وتقول ألمانيا أكبر القوى الاقتصادية في أوروبا أيضا إن المشروع تجاري بحت. وهي تحتاج إلى الغاز لإغلاق محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم والوقود النووي لأسباب تتعلق بمخاوف بيئية وسلامة المنشآت.

وقد أبدى الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن معارضته للمشروع عندما كان نائبا للرئيس في عهد باراك أوباما. وليس من المعروف ما إذا كان على استعداد لتغيير رأيه في المشروع عندما يتولى السلطة.

الإدارة الأميركية عملت على زيادة صادرات الغاز المسال الأميركية إلى أوروبا، في ما يمثل منافسة للغاز الروسي المصدر عبر خطوط الأنابيب

وكانت غازبروم أوقفت العمل في المشروع لمدة عام بعد فرض عقوبات أميركية في ديسمبر 2019. غير أن العمل استؤنف، إذ تأمل غازبروم في إتمام خط أنابيب تحت بحر البلطيق لمضاعفة الطاقة الحالية للخط.

وقد اكتمل المشروع بنسبة 90 في المئة ولم يتبق سوى استكمال مده لمسافة 100 كيلومتر في المياه العميقة قبالة ساحل الدنمارك.

وترى الولايات المتحدة أن هذا الخط سيؤدي إلى زيادة اعتماد ألمانيا على مصادر الطاقة الروسية، وهاجم الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب المشروع باستمرار عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي. وفي المقابل، تقول ألمانيا إن ترامب يعارض المشروع لمجرد توفير أسواق لتصريف إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الصخري.

وتقول موسكو إن الولايات المتحدة تسعى لإفساد المشروع لضمان أن يتمكن مزودو الغاز الطبيعي الأميركيون من بيع الصادرات إلى سوق الاتحاد الأوروبي بسعر أعلى من سعر روسيا.

ويعد الغاز الطبيعي الروسي الذي يتميز بفعالية التكلفة بحوالي 30 في المئة أرخص من الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، مما يضع الموردين الأميركيين في وضع غير مريح.

وبالنظر إلى قرب روسيا من الأسواق الأوروبية الأخرى، فإن احتياطياتها الوفيرة من الغاز الطبيعي تجعلها المورد الأكثر موثوقية وفعالية من حيث التكلفة.

وسوف تكون روسيا قادرة على تزويد الأسواق الأوروبية بـ110 مليارات متر مكعب (3.9 تريليون قدم مكعب) من الغاز الطبيعي سنويا عندما يبدأ تشغيل نورد ستريم 2.

احتياطيات روسيا الوفيرة من الغاز الطبيعي تجعلها المورد الأكثر موثوقية وفعالية من حيث التكلفة.
احتياطيات روسيا الوفيرة من الغاز الطبيعي تجعلها المورد الأكثر موثوقية وفعالية من حيث التكلفة

 

10