ضغوط جزائرية لترويض السوق السوداء

تراجع إيرادات الطاقة بنحو 8.45 بالمئة في أول سبعة أشهر من 2019 تسبب في زيادة العجز التجاري 1.36 مليار دولار.
الخميس 2019/09/19
تجارة بعيدة عن أعين الرقابة
 

فجر تباطؤ السلطات الجزائرية في معالجة ملف الاقتصاد الموازي الجدل مجددا داخل الأوساط الاقتصادية، التي اقترحت حزمة من التدابير العاجلة والمحفزة لامتصاصه وإحلال مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة العادلة لرفد خزينة الدولة بعوائد تعوض تقلص إيرادات الطاقة.

الجزائر - عاد ملف السوق السوداء في الجزائر إلى الواجهة بعد أن تعالت الأصوات مرة أخرى مطالبة السلطات بوضع خطة عاجلة لإدماجه ضمن الاقتصاد الرسمي وفق أسس مدروسة لتعزيز معدلات النمو.

وتتفق الأوساط الاقتصادية على أن غياب ثقافة المنافسة عند أغلب المتعاملين الجزائريين وعدم إلمامهم بالنصوص القانونية للمنافسة عززا استفحال ظاهرة التجارة الفوضوية في البلاد.

ومنذ سنوات يطالب رجال الأعمال والشركات التي تعمل ضمن القطاع المنظم للدولة بالإسراع في اعتماد خارطة طريق واضحة المعالم لامتصاص السوق السوداء لإحلال مبدأ تكافؤ الفرص والتنافس العادل بين كافة القطاعات.

ويجمع خبراء جزائريون على أن الحكومة بقيادة نورالدين بدوي باتت مجبرة أكثر من أي وقت مضى على السير في هذا الخيار، الذي يبدو أنه لا مفر منه لكونه يشكل وفق التقديرات ربع الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وتأتي هذه الضغوط ضمن سلسلة خطوات يطالب بها الحراك الشعبي لوقف إهدار المال العام، بينما لا تزال تعاني البلاد من تركة ثقيلة خلفها حكم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة طيلة عقدين تمثلت في تفشي الفساد والبيروقراطية.

كمال رزيق: السوق الموازية تمثل 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي
كمال رزيق: السوق الموازية تمثل 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي

وتخوض الدولة العضو في منظمة أوبك منذ ثلاث سنوات تقريبا معركة مفتوحة لكبح جماح فاتورة الواردات غير الأساسية ومواجهة تبعات الأزمة النفطية، التي تسببت في تراجع إيرادات البلاد بشكل غير مسبوق.

واعتبر متعاملون وتجار خلال ندوة عقدت مؤخرا في العاصمة الجزائرية أن السوق الموازية التي غالبا ما تقترح منتوجات مقلدة، تمثل عائقا أمام تطوير تنافسية المؤسسات المحلية وإقامة منافسة نزيهة.

ويرون أن مشكلة التقييس ونقص أجهزة المراقبة والمطابقة وعدم معرفة جميع قواعد المنافسة من طرف بعض المؤسسات تمثل العراقيل الأخرى أمام تطوير حصص السوق للشركات المحلية.

ونسبت وكالة الأنباء الجزائرية إلى رئيس جمعية منتجي المشروبات الجزائريين علي حماني قوله إنه “من الصعب على الشركات التمييز بين الممارسات التجارية والممارسات التي لا تشجع على المنافسة في غياب تقليد تنافسي بالسوق المحلية”.

ويقول الخبير الاقتصادي الجزائري كمال رزيق إن حوالي 3.9 مليون مواطن ينشطون، بطريقة غير شرعية، في الأسواق الموازية بالجزائر.

وأوضح أن هذا العدد يمثل نسبة 45.6 بالمئة من القوة العاملة للبلاد التي تعمل خارج قطاع الزراعة، حيث أغلبهم في التجارة والخدمات.

وأضاف إن “السوق الموازية تمثل نحو 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للجزائر”، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة أثرت على مستوى المنافسة والضرائب وعلى منظومة الضمان الاجتماعي.

ويؤثر ضياع تلك الأموال على الموازنة العام للدولة النفطية خاصة وأنها لا تزال تعاني من تأثيرات انخفاض أسعار الخام في الأسواق العالمية منذ منتصف 2014.

ورغم تأكيد وزارة التجارة على أن هناك تجارة موازية تعمل بطريقة غير قانونية، إلا أنها ترى أنه من الصعب معرفة حجمها بشكل دقيق.

وقال محمد سردون مدير المنافسة في الوزارة في وقت سابق إن “العديد من التجار لديهم محلات لكنهم لا يستعملون الفواتير ولا يدفعون الضرائب”.

السوق الموازية تمثل عائقا أمام تطوير تنافسية المؤسسات المحلية
السوق الموازية تمثل عائقا أمام تطوير تنافسية المؤسسات المحلية

واستطرد “هذا يمكن مراقبته، لكن هناك حجم كبير من السلع التي تنشر في فضاءات فوضوية”.

وهناك إجماع بين الخبراء على أن قواعد المنافسة وضعت من أجل تطبيقها في ظرف اقتصادي وقانوني مناسب وتستلزم مشاركة الجميع.

ويعتقد الخبير في برنامج تطبيق اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي حميد فورالي أن العمل الدقيق لتطبيق هذا البرنامج يهدف لمرافقة المتعاملين الاقتصاديين من أجل تحقيق أهداف البرنامج انطلاقا من احترام هذه القواعد حول المنافسة.

ودفع تضرر الماليات العامة للدولة في السنوات الخمس الماضية الحكومة لخفض الإنفاق على بعض السلع المدعمة والسعي إلى بدائل تمويل جديدة لمواجهة تراجع إيرادات الطاقة التي تشكل المصدر الرئيسي لمواردها المالية.

كما لجأت لخفض فاتورة الواردات التي استنزفت مواردها الآخذة بالانكماش من العملة الصعبة، لكنها لم تحقق الكثير من النجاح في ذلك.

وأظهرت بيانات حديثة تراجع إيرادات الطاقة بنحو 8.45 بالمئة في أول سبعة أشهر من 2019 ما تسبب في زيادة العجز التجاري 1.36 مليار دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

10