ضغوط جزائرية لتغيير نموذج استهلاك الطاقة

استخدام التكنولوجيا والمصادر المتجدّدة لتقليص فاتورة الطاقة الباهظة.
الثلاثاء 2019/11/05
هدر الطاقة مشكلة الجزائر المزمنة

كثّفت الأوساط الاقتصادية الجزائرية من ضغوطها على السلطات لدفعها إلى الإسراع بتغيير نموذج استهلاك الطاقة، في ظل الظروف التي تمر بها الدولة النفطية بسبب نموّ الطلب بكافة القطاعات الاقتصادية وارتفاع مستوى معيشة السكان، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مساهمة الطاقات المتجدّدة في مزيج استهلاك الطاقة.

الجزائر - وجّه عدد من الخبراء الجزائريين انتقادات شديدة للسلطات بسبب قصر نظرها في التعامل مع ملف الطاقة الذي لا يزال يشكل صداعا مزمنا منذ سنوات طويلة.

ويعتبر الكثيرون أن سبب الأزمة الاقتصادية يعود أساسا إلى طريقة التعامل مع قطاع الطاقة خلال سنوات حكم الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة طيلة عقدين من الزمن.

وشكّلت البيروقراطية التي عرقلت جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للبلاد، واستفحال الفساد في مفاصل الدولة، عاملين أساسيين لعدم استفادة البلاد من ثرواتها الطبيعية على النحو المطلوب.

شمس الدين شيتور: ثورة الكهرباء الخضراء تحدّ يجب أن تتبنّاه الجزائر
شمس الدين شيتور: ثورة الكهرباء الخضراء تحدّ يجب أن تتبنّاه الجزائر

وترتفع أصوات الأوساط الاقتصادية لتغيير نموذج استهلاك الطاقة والمضيّ قدما في استغلال الطاقات المتجدّدة بفتح أبواب الاستثمار في هذا المجال.

وفرض واقع الاقتصاد الجزائري وما يمر به من حالة ركود في ظل تراجع إنتاج النفط وانخفاض احتياطات البلاد من العملة الصعبة، المسارعة في تعديل قانون المحروقات لإعادة الثقة إلى السوق المحلية.

وأكد عبدالمجيد عطار الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك أن مشروع قانون المحروقات يجب أن يندرج ضمن سياسة شاملة لقطاع الطاقة تأخذ بعين الاعتبار الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة مع الإسراع بتأسيس المجلس الوطني للطاقة.

ونسبت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية لعطار قوله إنه “من أجل إعداد مثل هذا القانون يجب أن نضمن أوّلا الاستقرار على المستوى القانوني الذي سيضمن بدوره للمستثمرين أن الحكومة المقبلة لن تعيد النظر فيه”.

وأضاف “صحيح أن مشروع القانون جيّد عموما وهو يحافظ على السيادة الوطنية، لكنه لا يستجيب لمشاكل سوناطراك من جانب البترول والغاز”.

واعتبر أن القانون السابق حول المحروقات أحسن بكثير من مشروع القانون الحالي نظرا لأنه أعطى أفضل النتائج النفطية وبفضله تم تجديد جميع الاحتياطات.

وأحدثت الجزائر تغييرات في قانون المحروقات شملت إلغاء الرسوم الضريبية على أنشطة المنبع والرسوم الجمركية على الواردات والسلع والمواد المستخدمة لاستكشاف واستغلال المحروقات.

كما أعفى القانون نشاط نقل المحروقات بالأنابيب من رسوم القيمة المضافة في علاقة بسلع وخدمات مرتبطة بهذه الأنشطة، وكذلك تم إعفاؤها من الحقوق والرسوم والإتاوات الجمركية في حال استيراد مواد ومنتجات موجهة لتلك الأنشطة.

ورغم هذه التغييرات الهادفة إلى جلب المستثمرين وإلغاء القيود الجمركية والضريبية، تنتقد أوساط قطاع المحروقات الجزائري عدم تطوير الطاقات المتجددة لمواكبة التغيّرات التي قد تحصل في القطاع.

ويشير عطار إلى الضرورة الحتمية لتغيير نموذج استهلاك الطاقة في الدولة العضو في منظمة أوبك، بما في ذلك سياسة الأسعار وتطوير الطاقات المتجددة.

ويقول شمس الدين شيتور، الأستاذ بالجامعة الجزائرية إن تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة أمر ضروري للجزائر لمواجهة تحديات ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء من خلال المصادر المستدامة.

وأوضح أن ثورة الكهرباء الخضراء تعتبر تحدّيا يجب أن تتبنّاه الجزائر وذلك من أجل الخروج تدريجيا من تبعية الطاقات الأحفورية والانتقال إلى الطاقات المتجددة.

وتعتمد دول شمال أفريقيا منذ سنوات على الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح لاسيّما في مصر، التي تراهن على تطوير إمكانياتها لإحداث ثورة الكهرباء الخضراء.

وذكر شيتور بأنه ابتداء من 2030 ستتوقف كليا أنشطة الطاقة الأحفورية بكل من الولايات المتحدة وأوروبا لأن السيارة الكهربائية ستصبح الأكثر استعمالا.

كما دعا إلى إعطاء أهمية اكبر للاقتصاد الدائري وقطاع تدوير النفايات لتفادي التبذير.

ويجمع محللون على ضرورة اقتحام “سوناطراك” لمجال الاستثمار في الطاقة الشمسية والسماح للمواطنين بالمشاركة في هذا المجال من خلال تركيب الألواح الشمسية الخاصة مع مساهمة للدولة بنحو 50 بالمئة.

Thumbnail

ويرى شيتور أن هذا المشروع يستجيب لظرف لا يندرج ضمن الأولويات حيث كان من الأجدر انتظار أشهر بعد تنصيب الحكومة الجديدة حتى يُجرى نقاش وطني يشمل جميع المواطنين والحديث عن إعداد هذا المشروع.

ويعتبر المواطنون أن حكومة تصريف الأعمال غير مؤهلة لطرح الملفات العميقة في ظل وضع سياسي انتقالي يتسم بالتجاذبات.

وكشفت السلطات الشهر الماضي، عن معالم استراتيجية جديدة لإنتاج الكهرباء بإنشاء محطات هجينية وتطوير المصادر المتجددة لمواجهة الاحتياجات المستقبلية بعد تزايد التكاليف التشغيلية للمحطات القديمة العاملة بالنفط والغاز.

وأعلن الرئيس المدير العام لـ”سونلغاز”، بولخراص شاهر خلال ملتقى بولاية تلمسان شمال غرب البلاد، إبرام عقود لبناء 9 محطات كهربائية جديدة، بغية الشروع في تهجين المحطات في الجنوب، الذي يستهلك لحد الآن المازوت.

وقال حينها إن “هذه التكنولوجيا الجديدة للتهجين ستسمح بتقليص ما بين 30 و40 بالمئة من الوقود المستهلك حاليا” في المحطات المستخدمة في الجنوب.

ورغم هذا التفاؤل، هناك شكوك في فرص نجاح هذه المحاولات خاصة أن الدولة تحتاج إلى تقاسم الاستثمارات مع الشركات الخاصة في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتعزيز الكفاءة التشغيلية للمحطات الجديدة.

10