ضغوط خارجية لتقريب فرقاء الأزمة التونسية من طريق الحل

الاتصالات التي أُجريت بين الرؤساء الثلاثة بمناسبة عيد الفطر تفتح الباب أمام تأويلات مختلفة صبّت في مجملها باتجاه أن الضغوط الخارجية قد تُثمر حلا للأزمة لاحقا.
السبت 2021/05/15
الأوضاع الصعبة تحتم التهدئة

تونس- تتسارع التطورات السياسية في تونس وسط تصاعد التكهنات بشأن إمكانية التوصل لاحقا إلى تسوية للأزمة السياسية التي أدخلت مؤسسات الدولة في شلل يكاد يكون كليّا، ما دفع بضغوط دولية سواء من المانحين الدوليين أو غيرهم لإرغام الفرقاء على التوصل إلى حل للأزمة الراهنة.

وبدا لافتا الاتصالات التي أُجريت بين ما بات يُعرف إعلاميا بالرؤساء الثلاثة (رئيس الجمهورية، رئيس البرلمان، رئيس الحكومة) بمناسبة عيد الفطر ما فتح الباب أمام تأويلات مختلفة من قبل المراقبين صبّت في مجملها باتجاه أن الضغوط الخارجية قد تُثمر حلا للأزمة لاحقا.

وأجرى رئيس الحكومة هشام المشيشي اتصالا هاتفيا مع رئيس الجمهورية قيس سعيد تبادلا خلاله التهنئة بمناسبة العيد، حيث أشار بيان لرئاسة الحكومة إلى أن “الجانبين دَعيا بهذه المناسبة الدينية العطرة، إلى ضرورة توحيد الجهود من أجل تجاوز الصعوبات التي تعرفها البلاد جراء جائحة كورونا، حتى تعود الحياة إلى نسقها الطبيعي لما فيه خير ومصلحة الشعب التونسي”.

وبدوره، أعلن رئيس البرلمان راشد الغنوشي الذي يرأس أيضا حركة النهضة الإسلامية عن اتصال أجراه مع الرئيس سعيد “تبادلا خلاله التهنئة بمناسبة العيد ونوه فيه إلى خطاب رئيس الجمهورية بهذه المناسبة”.

وتجنب الرئيس سعيد خلال الخطاب الذي ألقاه مساء الأربعاء لتهنئة التونسيين مهاجمة خصومه بخلاف العادة وهو ما يُعزز التكهنات حول بوادر تهدئة بين أطراف الأزمة المستمرة منذ أشهر بسبب التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة هشام المشيشي ورفضه الرئيس سعيد.

إبراهيم الوسلاتي: ننتظر حلا للأزمة التونسية الذي قد يأتي من واشنطن

وجاءت هذه التطورات إثر اتصال هاتفي بين الرئيس سعيد ونائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس التي أكدت التزام بلادها القوي “بدعم الديمقراطية ومؤسساتها في تونس”.

وربط مراقبون بين هذا الاتصال والاتصالات بين الرؤساء الثلاثة من جهة، وبينه وبين كلمة الرئيس سعيد التي تفادى فيها التصعيد مع خصومه من جهة أخرى.

ولم يتردد هؤلاء المراقبون في القول إن حل الأزمة التونسية قد يأتي من الخارج سواء من المانحين الدوليين الذين ينتظرون التوصل إلى حد أدنى من التوافق الداخلي على الإصلاحات المطلوبة من أجل تقديم قرض جديد لتونس المأزومة اقتصاديا واجتماعيا، أو من قبل أطراف أخرى على غرار الولايات المتحدة التي كثف سفيرها دونالد بلوم من تحركاته ولقاءاته بأطراف الأزمة على غرار المشيشي والغنوشي وأخيرا رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي.

وقال المحلل السياسي إبراهيم الوسلاتي إن “الاتصالات بين الرؤساء الثلاثة تبقى شكلية لأنها جاءت للتهنئة بعيد الفطر، لكن هناك إشارات عن بوادر تهدئة خاصة أن الاتصالات الأخيرة جاءت بعد اتصال كامالا هاريس وما أحاط بها حيث عاد السفير الأميركي قبل أيام إلى بلاده مرفوقا بتقرير حول الأوضاع في تونس خاصة بعد لقائه العديد من الفاعلين على غرار المشيشي والغنوشي وموسي”.

وأضاف الوسلاتي في تصريح لـ”العرب”، “في تونس انتهت حلول الأرض بشأن الأزمة الحالية وننتظر حلول السماء فعلا التي قد تأتي من الولايات المتحدة التي باتت تتحرك بشكل كبير جدا، هناك تأكيد من واشنطن على احترام المؤسسات الديمقراطية”.

والخلاف في تونس يتمحور أساسا حول الحكومة التي باتت الآن رهينة لدى حركة النهضة الإسلامية التي تقود الحزام البرلماني الداعم للمشيشي، وكذلك على الصلاحيات والهيئات الدستورية حيث رفض الرئيس سعيد تعديلات على قانون المحكمة الدستورية ما حال دون تركيزها.

والمحكمة الدستورية معطلة منذ العام 2015، وهو الأجل الذي ينص الدستور على ألا يتم تجاوزه لتركيزها. وبالرغم من التصعيد الذي استمر لأشهر إلا أن المراقبين يُشيرون كذلك إلى الرسائل التي بعث بها أكثر من قيادي من النهضة إلى الرئيس سعيد ما يؤشر إلى تهدئة تلوح في الأفق.

وقال الوسلاتي “نحن نتمنى أن يتم التوصل إلى حل خاصة في ظل التدهور الذي يعرفه الوضع العام في البلاد، الوضع الصحي صعب جدا، الوضع الاقتصادي أيضا وهناك ضغوط من أجل تبني إصلاحات ستكون لها ارتدادات على أكثر من مستوى، لذلك يبدو أن هذه المعطيات ستدفع أطراف الأزمة نحو التهدئة خاصة إذا ما تابعنا خطابات قيادات من النهضة، على غرار عبداللطيف المكي وسمير ديلو اللذين أكدا إمكانية التخلي عن المشيشي وأن كل شيء وارد، في المقابل طمأن القياديان الرئيس سعيد بأن حزبهما لا ينوي سحب الثقة منه”.

وتقول أوساط سياسية في تونس إن الرئيس سعيد يضع استقالة المشيشي كشرط لإطلاق الحوار الوطني في إطار المبادرة التي تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية في البلاد، لكن النهضة لا تزال متشبثة بالمشيشي تحت ذريعة الحفاظ على الاستقرار.

4