ضغوط داخلية وخارجية تدفع أوباما إلى التخلي عن ورقة المالكي

الجمعة 2014/06/20
واشنطن لن تتحرك في العراق لأجل عيون المالكي

لندن - أعلنت الولايات المتحدة أن تحركها المرتقب في العراق لا يهدف إلى إنقاذ المالكي في خطوة اعتبرها مراقبون تبديدا لمخاوف دول الخليج واستجابة من الرئيس باراك أوباما لضغوط داخلية كبرى خاصة ما تعلق بالحوار مع إيران بشأن حل أزمة العراق.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن بلاده تسعى إلى مساعدة كل العراقيين إزاء ما أسماه تهديد الجهاديين السنة وليس فقط رئيس الوزراء نوري المالكي.

وقال كيري في المقابلة مع شبكة “إن بي سي” “الأمر لا يتعلق بالمالكي… أريد أن أوضح أن ما تقوم به الولايات المتحدة متعلق بالعراق وليس بالمالكي”.

وحاول الوزير الأميركي تبديد القلق حيال احتمال تعاون الولايات المتحدة مع إيران في الملف العراقي، قائلا “نحن لا نفكر في ذلك، هذا ليس مطروحا”.

وكانت تصريحات صادرة عن مسؤولين أميركيين بينهم الرئيس أوباما حول السعي إلى التعاون مع الإيرانيين بخصوص العراق قد أثارت شكوكا ومخاوف خاصة لدى دول الخليج التي لم تتعاف علاقتها مع الولايات المتحدة بعدُ بسبب التقارب بين واشنطن وطهران خلال السنة الماضية.

وعملت الولايات المتحدة على طمأنة دول الخليج، بأن أي تقارب مع إيران لن يكون على حساب العلاقات الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون.

ولم تنجح الجهود الأميركية في إذابة الجليد مع الشركاء الخليجيين وقتها، وكان يمكن أن تزيد المغازلة الأميركية لإيران خلال الأيام الماضية بشأن العراق في توتير العلاقات، وجاءت تصريحات كيري كعادتها للتكفير عن “زلات” الرئيس أوباما.

وارتفعت أصوات مهمة في نقد خيارات أوباما تجاه العراق، فقد شن وزير الدفاع السابق وأحد مهندسي غزو العراق ديك تشيني هجوما لاذعا على سياسة أوباما في ما يتعلق بالملفين الإيراني والعراقي، قائلا: “نادرا ما نجد الرئيس الأميركي مخطئا إلى هذه الدرجة في العديد من الأمور”.

والتقى أوباما مع رئيس الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ورئيسة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي ورئيس الغالبية الجمهورية في مجلس النواب جون باينر ورئيس الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.

وعقد الاجتماع وسط جدل سياسي محتدم إذ يقول الجمهوريون أن أوباما أهدر مكاسب حرب دموية كان يعتبر المنتصر فيها عند انسحاب كامل القوات الأميركية في 2011.

جون كيري: التعاون مع إيران في الملف العراقي ليس مطروحا لدينا

في المقابل، يقول الديمقراطيون إن قرار الرئيس السابق جورج بوش بغزو العراق في 2003 كشف عن انقسامات دينية وطائفية عميقة في البلاد، وإن المالكي بدد فرصة لتحقيق مستقبل مستقر للعراق.

وقبلها نقلت شبكة “سي.إن.إن.” الإخبارية الأميركية عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى أن إدارة أوباما باتت تقريبا مقتنعة بأن المالكي ليس هو الزعيم الذي يحتاجه العراق لتوحيد البلاد وإنهاء التوتر الطائفي.

وأضافت أن تركيز البيت الأبيض بات الآن يتمحور حول التوصل إلى عملية انتقال سياسي تفضي بالعراق إلى حكومة توافق أشمل دون نوري المالكي”.

وحمل وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل مسؤولية الأزمة إلى النهج الطائفي للحكومة العراقية التي يقودها المالكي، مشددا على أنها “لم تف يوما بالالتزامات التي قطعتها لجهة تشكيل حكومة وحدة وطنية”.

وتوقع محللون أن تزيد الضغوط الداخلية والخارجية على أوباما ليغادر دائرة التردد التي اعتمدها طيلة ثلاث سنوات في الملف السوري وقللت من حضور الولايات المتحدة وتأثيرها في قضايا المنطقة.

ورجح المحللون أن تقود هذه الضغوط إدارة أوباما إلى ممارسة ضغوط مماثلة على المالكي لاتخاذ خطوات عملية لإحداث انفراج بالبلاد كالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وسحب ترشحه لرئاسة الوزراء.


إقرأ أيضا:


مليونا 'متطوع' يكملون وصفة الحرب الأهلية المهددة للعراق

1