ضغوط دبلوماسية على الجزائر لثنيها على قرار حظر الاستيراد

أوساط سياسية لا تستبعد إمكانية لجوء الشركاء الأوروبيين إلى المعاملة بالمثل مع الجزائر ومراجعة اتفاقيات التبادل التجاري بعد حظر نحو ألف مادة استهلاكية.
الأحد 2018/03/04
الوضع غير مريح

الجزائر - وقعت الدبلوماسية الجزائرية في حرج جديد أمام شركائها الأجانب، خاصة الأوروبيين والأسيويين، لإقناعهم بعقلانية القرار الحكومي بحظر استيراد مواد استهلاكية، أمام توجه الحكومة إلى إدراج سلع أخرى في اللائحة الأولى بدعوى “عقلنة” إنفاق رصيد النقد الأجنبي ومواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية.

وأبدت العديد من السفارات والحكومات الأوروبية انزعاجا شديدا من خيارات الحكومة الجزائرية، القاضية بحظر نحو ألف مادة استهلاكية يتم استيرادها من الاتحاد الأوروبي.

ودخل مسؤولون أوروبيون كبار في اتصالات مباشرة مع البعض من أعضاء الحكومة الجزائرية من بينهم وزراء التجارة والمالية والخارجية لشرح تأثير القرار على المنتجين المحليين في أوروبا، وتعارض ذلك مع بنود الاتفاق الموقع بين الطرفين في العام 2005.

وباتت العلاقات الجزائرية الأوروبية محل توتر غير معلن، خاصة مع ضغط دول من التكتل على هيئة الاتحاد الأوروبي لاتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه القرار الجزائري.

ولا تستبعد أوساط مختلفة إمكانية اللجوء إلى المعاملة بالمثل مع الجزائر، من خلال مراجعة البعض من اتفاقيات التبادل التجاري بين الطرفين وتوظيف أوراق ضغط أخرى من بينها ملفات حقوق الإنسان والحريات والهجرة وتنقل الأشخاص.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد لمح خلال زيارته للجزائر في ديسمبر الماضي، بأن “مسألة الهجرة والتأشيرة التي طرحت بقوة لا تتعلق بالحكومة الفرنسية لوحدها وإنما بنظام فضاء شنغن (منطقة التنقل الحر للاتحاد الأوروبي)، وفرنسا هي طرف فيه كباقي الأطراف الأخرى”، ما يوحي بالتزام باريس بنصوص ومواثيق الاتحاد الأوروبي قبل التعاطي مع أي شريك آخر مهما كانت أهميته بالنسبة إليها.

وتعترض الحكومة الجزائرية صعوبات عديدة في توقيع اتفاقيات تموين البعض من دول الاتحاد بالغاز بسبب اصطدام رغبتها في الوصول إلى اتفاقيات بعيدة المدى بمنافسة شرسة للغاز الروسي على الأسواق الأوروبية.

كما يصر الطرف الأوروبي على ربط اتفاقيات الغاز بأسعار النفط، فضلا عن التهديد المبطن باللجوء إلى المعاملة بالمثل بعد حظرها لنحو 900 مادة استهلاكية يأتي معظمها من الأسواق الأوروبية.

العلاقات الجزائرية الأوروبية باتت محل توتر غير معلن، خاصة مع ضغط دول من التكتل لاتخاذ الاتحاد الأوروبي الإجراءات المناسبة للرد على القرار الجزائري

ولم يعد الأمر يتعلق بدول الاتحاد الأوروبي وحده بل تعداه إلى شركاء آخرين كالصين وتركيا، حيث أعرب الرئيس رجب طيب أردوغان خلال زيارته الأخيرة للجزائر عن امتعاضه من القرار الحكومي. وألمح أردوغان إلى أن القرار الجزائري يعيق نية قيادة البلدين في رفع سقف المبادلات الثنائية إلى خمسة مليارات دولار.

وكان فاعلون اقتصاديون في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا قد طلبوا من حكومات بلدانهم الضغط على الجزائر، من أجل مراجعة قرارها، وهو ما تجسد في سلسلة من الاتصالات التي يجريها عدد من السفراء الأوروبيين مع وزراء جزائريين لثني الحكومة على قرارها.

ومن المتوقع أن يكون حظر الاستيراد على رأس جدول أعمال اجتماع غرفة الصناعة والتجارة الذي سيجري هذا الأسبوع بالعاصمة الجزائرية، للنظر في المنازعات القانونية والقضائية الناجمة عنها، خاصة أن المسألة تتعلق في البعض من الحالات باتفاقيات موقعة مما ستنجر عنه متاعب كبيرة للجزائر في حال اللجوء إلى التحكيم الدولي.

وتزامن الجدل الذي شهدته الأوساط الدبلوماسية والقانونية حول قرار حظر استيراد المواد الاستهلاكية، مع تنظيم أسبوع التعاون الأوروبي الجزائري في بروكسل الأسبوع الماضي. وتناولت فعاليات أسبوع التعاون بين الجزائر والاتحاد الأوروبي مواضيع تتعلق بالسياسة والأمن وحقوق الإنسان والعدالة والهجرة وتنقل الأشخاص.

ولا يستبعد أن يكون النقاش قد اصطدم بعدة معوقات تهدد الاتفاق الذي وقّع بين الطرفين، بما في ذلك تضرر المصالح الأوروبية وبنود الاتفاق من قرار الحكومة الجزائرية فضلا عن تراجع الجزائر في تصنيف البعض من التقارير الدولية المتعلقة بالحريات والديمقراطية. وصنف التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية الجزائر ضمن الدول المعادية للمهاجرين والنازحين والمضايقة للحريات النقابية والإعلامية والدينية.

وتعتبر نخب سياسية ورسمية في الجزائر أن “اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي غير متكافئ ولم يراع المصالح الجزائرية”. ولم يتوان رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى عن الدعوة إلى مراجعته قياسا بالأضرار الناجمة عن سياسة التفكيك الجمركي وافتقاد الجزائر إلى صادرات عكس الأوروبيين “للاستفادة من مزية التفكيك المذكورة”.

وأوضحت الدبلوماسية الأوروبية أن “هذه الاجتماعات مكنت من تحديد سبل تكثيف العلاقات السياسية والأمنية والقضائية والهجرة”.

2