ضغوط دولية لإقرار هيئة قضائية خاصة بجرائم الحرب الصربية

الأربعاء 2014/04/23
الانفصاليون الكوسوفيون يرفضون إنشاء المحكمة الدولية

بريشتينا- يبحث برلمان كوسوفو هذا الأسبوع مشروعا لإنشاء محكمة دولية مكلفة محاكمة جرائم الحرب التي ارتكبها انفصاليو كوسوفو خلال النزاع مع الصرب (1998-1999) وذلك بالرغم من تحفظات محلية كبيرة. وإقامة هذه الهيئة القضائية مشروع يدعو إليه الاتحاد الأوروبي وتؤيده الولايات المتحدة.

وستكون أولى مهام هذه المحكمة تولي تحقيق يجريه حاليا فريق متخصص من المحققين التابعين للاتحاد الأوروبي للتثبت من صحة الادعاءات الواردة في تقرير نشره مجلس أوروبا في العام 2010.

وصرح مصدر من حكومة كوسوفو مؤخرا أن التقرير حول هذا التحقيق يفترض أن ينشر أواسط يونيو ويمكن أن يتبعه إصدار "اتهام".ويشير تقرير مجلس أوروبا الذي أعده المقرر ديك مارتي إلى تجاوزات ارتكبها عناصر من حركة التمرد الانفصالية.

ويلفت بشكل خاص إلى حركة اتجار بأعضاء بشرية لسجناء من الصرب والغجر أثناء الحرب كما يشير بإصبع الاتهام إلى الزعيم السابق للمتمردين هاشم تاتشي الذي يشغل حاليا منصب رئيس الوزراء في كوسوفو. لكن الأخير ينفي هذه التهمة بقوة. ويشير التقرير إلى نحو خمسمئة ضحية.

وبحسب المشروع فإن المحكمة الجديدة "يفترض أن تكون جزءا من النظام القضائي الكوسوفي وسيكون مقرها في كوسوفو لكن الإجراءات الحساسة مثل عمليات استجواب الشهود ستجرى خارج البلاد" كما أوضح لوفد الاتحاد الأوروبي في بريشتينا.

لكن التحفظات على تشكيلها تبدو كبيرة في كوسوفو، إلا أن بريشتينا تحرص في الوقت نفسه على إقامة علاقات طيبة مع بروكسل وواشنطن، الداعمين الرئيسيين لاستقلال كوسوفو عن صربيا الذي أعلن في 2008. وقد دعا تاتشي بنفسه النواب إلى الموافقة على إقامة المحكمة.

وقال "حتى وإن كانت هذه المسألة جائرة ومهينة تماما لدولة كوسوفو، فعلى المجلس الكوسوفي أن يتخذ قرارا" من أجل إقامتها.واعتبر رئيس جمعية المقاتلين القدامى في حركة المتمردين الانفصاليين الكوسوفيين محرم دجمالي أن إنشاء هذه المحكمة أمر "غير مقبول".وقال "ندعو النواب إلى احترام حربنا المقدسة وعدم التصويت لصالح إنشاء هذه المحكمة لأن ذلك يعني تقهقر الدولة".

ورأى ادم دماجي الناشط من أجل حقوق الإنسان والممثل السياسي السابق لحركة الانفصاليين الكوسوفيين أن دولة كوسوفو "مرغمة على القبول بأمر يذهب في اتجاه معاكس لمصالحها".

وقد مارس الغربيون الضغوط على السلطات الكوسوفية للعمل على إقرار الهيئة القضائية الجديدة قبل أن يصار إلى حل البرلمان لإجراء الانتخابات العامة في وقت لاحق هذا العام.

وفي مطلع أبريل أعلن المسؤول الكبير في الخارجية الأميركية جوناثان مور الذي زار بريشتينا للدفع في اتجاه إنشاء للمحكمة "أن الولايات المتحدة مقتنعة بأنها السبيل الوحيد للذهاب قدما".

كذلك شدد ممثل الاتحاد الأوروبي في كوسوفو صامويل زبوغار بدوره على ضرورة الإسراع في إنشاء محكمة كهذه.وقال في هذا الصدد "إنني مدرك أن كثيرين من الناس يساورهم القلق على صورة كوسوفو مع إنشاء محكمة كهذه. لكن تسليط الضوء على هذه الاتهامات سيبدد غيمة سوداء تلبد سماء كوسوفو".

وقد أسفر النزاع في كوسوفو عن سقوط حوالي 13 ألف ضحية معظمهم من ألبان كوسوفو. وانتهى بضربات جوية لحلف شمال الأطلسي على صربيا وضعت حدا لقمع القوات الصربية للانفصاليين الكوسوفيين والمدنيين الألبان في كوسوفو.

1