ضغوط سياسية تعيق التحقيق في تسفير التونسيين إلى بؤر التوتر

تواجه لجنة التحقيق في شبكات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر عدة صعوبات عرقلت عملها منذ تشكيلها يناير الماضي، صعوبات يرى مراقبون أنها مفتعلة وتقف وراءها أطراف سياسية لا تريد كشف الحقيقة للتونسيين.
الأربعاء 2017/07/12
التونسيون يريدون كشف الحقيقة

تونس - نبه أعضاء لجنة التحقيق في تسفير الشباب خلال اجتماع بمجلس النواب التونسي إلى صعوبات داخل المجلس تعطل أداء اللجنة وتحول دون قيامها بمهامها الموكولة إليها.

وقالت هالة عمران رئيسة لجنة التحقيق لـ“العرب”، “إن عجز لجنة تسفير الشباب عن تحقيق تقدم في الملف يعود إلى الضغط الكبير على جدول أعمال المجلس من حيث الجلسات العامة واللجان العامة التشريعية”.

ولجنة التحقيق في شبكات تسفير الشباب إلى بؤر التوتر هي لجنة برلمانية تم الإعلان عن تشكيلها في يناير الماضي بعد طلب تقدمت به النائبة ليلى الشتاوي.

وتعنى اللجنة بتقديم حقائق ومعطيات عن تسفير شباب تونسيين إلى مناطق النزاع وطرق انضمامهم إلى صفوف المتطرفين، وتحاول كشف حقيقة تورط أطراف سياسية خدمة لأجندات خارجية.

ولفتت عمران إلى أن توقف مهام اللجنة كان شكليا لكن أعمال اللجنة تواصلت، مشيرة إلى أن “النظام الداخلي لم يخصص وقتا للجان الخاصة من بينها لجنة التحقيق في تسفير الشباب وهو ما حال دون أن تجتمع اللجنة منذ أكثر من شهر”.

وتوقفت أعمال لجنة التحقيق عقب خلافات في حزب نداء تونس انتهت بإقالة ليلى الشتاوي من رئاسة اللجنة وتعويضها بالنائبة هالة عمران، لتلتحق الشتاوي في ما بعد بكتلة الحرة التي عينتها عضوا في اللجنة.

وبحسب عمران فإن “اللجنة تنظر حاليا إلى إطارها القانوني وفق النظام الداخلي للبرلمان ومن المتوقع أن يتحسن بتنقيح قانون النظام الداخلي للمجلس وهو ما سيمنح اللجنة آليات أكثر وصلاحيات تدعم تقدمها في مهامها”. وأضافت “عقدنا جلسة ونظرنا إلى أسباب تعطل أعمال اللجنة داخل المجلس واقترحنا تخصيص يوم الإثنين للاستماع إلى اللجنة. كما اقترحنا إعادة تنظيم مواعيد الاجتماعات وترتيبها حسب ما يقتضيه البحث عن المعلومة”.

وتقوم لجنة التحقيق البرلمانية بعملها بالتعاون مع القضاء ووزارت الداخلية والدفاع والعدل والخارجية وبمشاركة المجتمع المدني.

صحبي بن فرج: تعطيل أداء لجنة التحقيق يعود إلى غياب الدعم وضعف الموارد

وأشار صحبي بن فرج النائب بالبرلمان التونسي ومقرر مساعد بلجنة التحقيق لـ”العرب” إلى أن “تعطيل أداء اللجنة يعود إلى غياب الدعم وضعف الموراد المالية والبشرية واللوجستية”.

وانتقد بن فرج عدم تجاوب مجلس النواب مع طلب اللجنة القاضي بمراسلة البرلمان السوري للحصول على معلومات عن الأطراف التي سهلت وصول المقاتلين التونسيين إلى سوريا.

ويرى مراقبون أن التعطيل الإداري لعمل لجنة التسفير تقف وراءه جهات سياسية.وكانت أحزاب معارضة حملت حركة النهضة المسؤولية السياسية لتسفير الشباب، لأنها قادت الحكومة منذ نهاية 2011 وحتى مطلع 2014.

وعاشت تونس في فترة حكم الترويكا بمشاركة حزب النهضة احتقانا شعبيا وسياسيا وتجاوزات أمنية واجتماعية بسبب ظهور الفكر السلفي المتشدد.

وشهدت البلاد في تلك الفترة اغتيالات سياسية كان أبرزها اغتيال المعارض شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي عام 2013.

وأوضحت رئيسة لجنة التحقيق في تسفير الشباب السابقة ليلى الشتاوي ومقررة مساعدة حاليا صلب أعمال اللجنة خلال تصريحات لـ“العرب” أن “هذه الصعوبات واجهاتها اللجنة منذ أن كنت رئيسة لها وكنت أشرت إليها سابقا سعيا لإيجاد حل لها”.

وتقول “كنا اتفقنا على مراسلة البرلمان السوري للتعاون في ما يخص ملف تسفير الشباب لأننا ندرك أن الجانب السوري يمتلك حقائق كبيرة في ما يخص تلك الشبكات. أردنا الاقتراب إلى مصدر المعلومات، لكن التزامنا بالقانون الداخلي يفرض علينا تقديم الطلب إلى رئيس مجلس النواب الممثل الإداري للمجلس”. وتضيف “طالبنا إدارة المجلس بمدنا بهذه المراسلة لكن لم نتلق تجاوبا بخصوصها. كما لم توضح لنا الأسباب”.

ووجهت الشتاوي في تصريحات سابقة أصابع الاتهام إلى حركة النهضة. ورجحت تعرض اللجنة إلى ضغوطات بسبب محاولاتها النأي بنفسها عن المحاكمة القانونية والشعبية.

وتضيف الشتاوي “يجب أن نعود إلى عام 2011 وتحديدا إلى وزراء الداخلية والعدل والخارجية في تلك الفترة. مازالت الكثير من الاجتماعات أمامنا، إضافة إلى ملف الجمعيات وما تبين بخصوصها من تمويل قطري يخدم أجنداتها السياسية المشبوهة من خلال جمعيات خيرية”.

واتفق أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية حول شبكات التجنيد المتورطة في تسفير الشباب التونسي إلى مناطق القتال برئاسة النائبة هالة عمران، على تخصيص اجتماع اللجنة القادم للاستماع إلى وزير الشؤون الخارجية أو وزير الدفاع الوطني.

وأشارت عمران إلى أنه “تم اقتراح إضافة بعض الأطراف الأخرى في ملف تسفير الشباب وتكوين مجموعة للاتصال بمسجونين بالسجون التونسية لإمكانية تقديمهم معلومات في هذا الملف”.

وأوضحت “دعونا إلى عقد اجتماع مع عائلات بعض الشباب الذين تم تسفيرهم في إطار تجميع المعلومات الكافية والحصول على تحقيق أوسع يقودنا إلى الحقيقة”.

وانضم أكثر من 5500 تونسي تتراوح أعمار معظمهم بين 18 و35 عاما إلى تنظيمات متطرفة في سوريا والعراق وليبيا، بحسب تقرير نشره العام 2015 “فريق عمل الأمم المتحدة حول استخدام المرتزقة”، في حين تقدر السلطات التونسية عددهم بأقل من 3000.

4