ضغوط عربية تدفع واشنطن إلى إعادة تبني إسقاط الأسد ضمن أولوياتها

نجحت الدبلوماسية السعودية والعربية بصفة عامة في إقناع الإدارة الأميركية بضرورة وضع مسألة رحيل بشار الأسد ضمن أولوياتها لإنهاء الصراع في سوريا، وانعكس ذلك من خلال التصريحات المتواترة للمسؤولين الأميركيين وآخرهم جون كيري من الرياض.
الجمعة 2015/05/08
المعارضة تحقق تقدما هاما في شمال سوريا على حساب القوات النظامية

الرياض - أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري رفض بلاده بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في سدة الحكم مستقبلا.

وقال كيري “الأسد هو سبب ما يجري في سوريا، ولا يمكن أن يكون جزءا من مستقبل البلد على المدى البعيد”.

وأضاف “نحن نعلم أن روسيا وإيران تدعمان النظام وإذا استخدمتا نفوذهما (في الضغط على الأسد للتنحي)، فيمكن أن تحييا الاستقرار هناك”.

وتقدم كل من موسكو وطهران منذ بداية الصراع في سوريا الدعم العسكري واللوجستي والدبلوماسي لبشار الأسد، وهو ما يفسر بقاءه إلى حد اليوم.

تصريح كيري حول الأسد ليس بالجديد، فقبل أيام قليلة كرر ذات الكلام بأن لا مكان للرئيس السوري في المرحلة المقبلة، ولكن أهمية هذا التصريح هذه المرة تكمن في أنه جاء من العاصمة الرياض بعد لقاءه مع المسؤولين السعوديين.

ويترجم هذا التغير في لهجة الإدارة الأميركية تجاه الأسد نجاح الدبلوماسية السعودية والعربية بصفة عامة في إقناع الأخيرة بضرورة رحيل الأسد كجزء أساسي لإنهاء الصراع في سوريا.

وكانت الإدارة الأميركية قد غيرت من أولوياتها تجاه سوريا منذ ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في أواخر 2012 وتمدده في شمال البلاد وشرقها في 2013، وباتت ترى بأن محاربة داعش هي الأولوية المطلقة.

وبدأت تبرز في واشنطن أصوات تطالب بإبقاء الأسد بزعم عدم وجود بديل لمواجهة الجماعات المتطرفة ومن بينهم تنظيم داعش.

هذه الأصوات تقف خلفها في معظمها لوبيات موالية للنظام السوري عملت على إقناع عدد من المسؤولين الأميركيين بأن الإرهاب سيرتد على المصالح الأميركية في المنطقة في حال لم يتم معالجته سريعا وأن الجيش السوري الوحيد القادر على ذلك.

فصائل مشاركة في معركة حلب
*نور الدين زنكي ------*جيش المجاهدين

*جيش السنة ---------*لواء الفتح

*كتائب أبو عمارة----- -*الفرقة 101

*لواء السلطان مراد--- --*لواء فرسان الحق

* لواء صقور الجبل -----* لواء الحق

* ألوية الفرقان---- ------*حركة بيارق الإسلام

وما ساعد هذه اللوبيات، وفق بعض المحللين، هو تشرذم المعارضة وانكفاء الدول الإقليمية الفاعلة عن الملف السوري.

ولكن وفي الأشهر الأخيرة سجل اهتمام متزايد من قبل المملكة العربية السعودية بالأزمة السورية وضرورة معالجتها لما لبقائها من تأثير مدمر على أمن المنطقة من جهة، هذا فضلا عن أن ترك المعارضة وحدها يعني تحول سوريا إلى “مستعمرة إيرانية” جديدة، الأمر المرفوض كليا من قبل الدول العربية جمعاء.

هذه العودة السعودية والعربية ترجمتها تصريحات الملك سلمان بن عبدالعزيز في القمة الخليجية التشاورية الـ15 حين أكد على عدم وجود أي دور لنظام بشار الأسد في مستقبل سوريا.

كما تمت في هذه القمة التشاورية دعوة المعارضة السورية إلى الاجتماع بالرياض في أول دعوة لها منذ بداية الأزمة في مارس 2011.

وقال المعارض البارز هيثم مناع، أمس الخميس، “يسعى المسؤولون السعوديون إلى جمع الغالبية العظمى من المعارضين السياسيين والعسكريين في منتصف يونيو، قبل شهر رمضان مباشرة، من أجل التحضير لمرحلة ما بعد (الرئيس بشار) الأسد”.

وأوضح مناع، أحد أعضاء “لقاء القاهرة” الذي يضم شخصيات معارضة عدة من الداخل السوري ومن الخارج أيضا، أن الاجتماع “لن يشمل جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية”.

هيثم مناع: الاجتماع في الرياض لن يشمل جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية

وأشار المعارض السوري إلى أن المسؤولين السعوديين حاولوا تنظيم الاجتماع في الثالث من مايو، لكنهم أرجأوه بسبب صعوبات متعلقة بالانقسامات بين مجموعات المعارضة.

الاهتمام السعودي ترجم أيضا، وفق المتابعين، في تعزيز الدعم للمعارضة السورية المسلحة في عدة جبهات خاصة بالجنوب والشمـال، وذلك بالتنسيق مع أنقرة والدوحة.

وفي هذا الصدد قال هيثم مناع إن التقارب الحاصل بين السعودية وقطر وتركيا التي كانت تتجاذب النفوذ على مجموعات المعارضة السورية، سمح لمقاتلي المعارضة بإحراز سلسلة من النجاحات على الأرض خلال الفترة الأخيرة في مواجهة قوات النظام.

وتمكن جيش الفتح الذي شكل في مارس الماضي بدعم من الدول الثلاث من تحرير مدينة إدلب وأيضا جسر الشغور في محافظة إدلب شمالا، أما في الجنوب فنجحت المعارضة هناك في السيطرة على عدة مناطق استراتيجية سواء كان في ريف دمشق أو القنيطرة أو درعا بعد أن كاد الجنوب بأكمله يقع بأيدي النظام والمليشيات الإيرانية الداعمة له.

وتستعد المعارضة اليوم إلى التحضير لعملية عسكرية كبرى في محافظة حلب.

وكشفت مصادر مطلعة أن دعما كبيرا وصل مؤخرا من تركيا بتنسيق مع المملكة العربية السعودية إلى هناك استعدادا لهذه المعركة المصيرية والتي من شأنها أن تقلب موازين القوى تماما في سوريا. وقد أعلنت غرفة عمليات فتح حلب، الخميس، عن انضمام 14 فصيلا مسلحا إليها ليصبح المجموع 21، وذلك تحضيرا لهذه المعركة.

وذكر بيان صادر عن غرفة عمليات فتح حلب “قال الله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا.. نعلن عن انضمام الفصائل التالية إلى غرفة عمليات فتح حلب تحضيرا للمعركة الكبرى وهي حركة نورالدين زنكي – جيش المجاهدين – جيش السنة – لواء الفتح – كتائب أبوعمارة – الفرقة 101 – الفرقة 16 – الفرقة 13 – لواء السلطان مراد – لواء فرسان الحق – لواء صقور الجبل – لواء الحق – ألوية الفرقان – حركة بيارق الإسلام”.

وكانت فصائل معارضة مسلحة في حلب وريفها أعلنت أواخر أبريل عن تشكيل غرفة عمليات فتح حلب، داعية الفصائل المقاتلة الأخرى إلى الانضمام إليها. وحلب هي ثاني أكبر محافظة والعاصمة الاقتصادية في سوريا وتضم العديد من الأقليات كما أن موقعها الجغرافي القريب من تركيا من شأنه أن يسهل إقامة منطقة عازلة التي تسعى أنقرة أساسا إلى إقامتها وتدعمها اليوم في ذلك كل من المملكة العربية السعودية، رغم التردد الأميركي.

4